شنّ الروائي محمد المزيني هجوماً عنيفاً على المسرح السعودي، معتبراً إياه غارقاً في المسرح التجريبي «الذي لا يتعاطى مع هموم المجتمع بشكل مباشر»، متسائلاً: «هل سنطيل السير في طريق هذا المسرح اللامفهوم؟»، عدا أن كسب الجوائز الخارجية «ليس مقياساً لنجاح المسرح». وقال المزيني في ورقته التي ألقاها أول أمس في جمعية الثقافة والفنون عن العلاقة بين الرواية والمسرح. إن المسرحيين «فشلوا في التعاطي مع التحولات العنيفة التي مرت بها المملكة منذ غزو الكويت وحتى الآن، خلاف الروائيين»، مضيفاً: «وهذا ما يجعل الروائيين يمتلكون من الجراءة ما لا يمتلكه المسرحيون». واتهم المزيني المسرحيين بأنهم «لا يقرؤون المنتج المحلي، والذي يمتلك إنتاجاً لو تم التعامل مع باحترافية من المخرجين، لتحول لعمل مسرحي رائع، وأقوى بكثير من تلك المسرحيات التي تقدم ليقال بأننا نقدم مسرحاً». ودعا المسرحيين إلى «دخول حيز التجريب، عبر تحويل النصوص الروائية والقصصية إلى نصوص مسرحية، فلدينا نصوص تستحق أن ينظر فيها، كنباح لعبده خال، وبمقدار سمك قدم لعبدالله الوصالي، إضافة إلى أعمال روائيين كبار نسبوا إلى غيرنا ونحن بهم أولى، كعبدالرحمن منيف». وقابل المسرحيون والحضور هذا الهجوم بشيء من الرفض والترحيب، إذ افتتح المداخلات مدير الجمعية عيدالناصر، والذي قال: «شعرت من خلال هذه الورقة أن هناك تجنٍ على المسرحيين»، مطالباً المزيني «بألا ينسى بأن الحس الرقابي على المسرح أعلى بكثير منه على العمل الروائي». فيما رحّب الكاتب والمخرج عبدالله الجفال بما أسماها «الهواجس التي كنا نود منذ زمن أن نستمع إليها من أحد الروائيين». وأوضح أن هذه المحاضرة «فريدة؛ لأننا معاشر المسرحيين لا نرى الروائيين في الصفوف الأمامية أثناء عروضنا المسرحية»، مؤكداً «أن ذلك دليل وجود فجوة ما بين الروائي والمسرحي». وتطرق الممثل جبران الجبران إلى دور الإعلام وتحامله على المسرح، «فهو لا يقدر المسرح والمسرحيين، على رغم أنه مُكلف ومرهق، ويحتاج إلى إمكانات لا يحتاج إليها الروائي». وذكر الجبران أن المشهد المسرحي السعودي «يمتلك أسماء من أهم الأسماء المسرحية في العالم العربي بمجال المسرح»، مؤكداً أن المسرحيين «تجاوزا المسرح السعودي بمراحل». وذكر المزيني أنه لم يأتِ من أجل نشر الإحباط حول العلاقة ما بين الروائي والمسرح، «ولكني جئت بقصد إثارة حال من المشاكسة بين هذين الفنيّن».