قرر فريق القضاة في المحكمة الرياضية الدولية في لوزان (cas) تأجيل النطق بالحكم في الدعوى المرفوعة من قبل الوحدة بحق الاتحاد السعودي لكرة القدم الذي قرر سحب ثلاث نقاط من رصيد الوحدة في ترتييب فرق دوري زين ما أدى لهبوط النادي إلى دوري الدرجة الأولى حتى أواخر الشهر الحالي. وجاء التأجيل بناء على طلب فريق المحاماة الموكل بالترافع في القضية عن الاتحاد السعودي، وسط محاولات جادة بذلها محامو نادي الوحدة طوال نحو ست ساعات - ابتدأت منذ الحادية عشرة من صباح أمس بتوقيت المملكة - في الحصول على الحكم دون تأجيل. وحضرت هيئة الدفاع عن الطرفين المتقاضيين، حيث مثل جانب الاتحاد السعودي السويسري ميكرلي ومحكم له وطاقم محامين يتكون من الايرلندي دايفيد كسرلي والإيطالي ماريو غلفوش والسويسري انتونو ريجوسي، في حين مثل نادي الوحدة الفرنسي الجنسية اللبناني الأصل جيرارد حبيبيان ومحكم له المحامي الفرنسي اللبناني الأصل جوزيف بول ورافقه المحامي السعودي خالد أبو راشد مستشاراً قانونياً للنادي، وحضر معهما جمال تونسي رئيس نادي الوحدة الذي نشب بينه وبين المستشار القانوني للاتحاد السعودي لكرة القدم ماجد قاروب مشادة كلامية حول القضية خارج قاعة المحكمة التي شهدت تواجد القاروب طوال فترة تداول القضية، وذلك بناء على رغبة فريق المحاماة لدى الاتحاد السعودي لكرة القدم. وكانت "الوطن" انفردت أول من أمس بالحديث عن تأجيل المحكمة البت في القضية إلى نهاية يونيو الحالي. وأخذت الفترة الزمنية لتداول القضية جزءاً كبيراً منها قارب ثلاث الساعات في الطعن المقدم من فريق محامي الاتحاد السعودي تجاه عدم (الاختصاص)، التي تعني عدم أحقية نادي الوحدة باللجوء للمحكمة الدولية الرياضية cas كون رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الأمير نواف بن فيصل سمح للنادي باللجوء إلى الاتحاد الدولي (الفيفا)، وبالتالي أصبحت القضية ليست من اختصاص المحكمة الدولية، ليكون الرد مفحماً من قبل محامي الوحدة جوزيف بول الذي أخرج خطاباً رسمياً من قبل الأمين العام السعودي لكرة القدم المكلف عبدالله السهلي يبين فيه أنه بناء على توجيهات الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس الاتحاد السعودي الأمير نواف بن فيصل تم منح نادي الوحدة الموافقة على الاستئناف لدى المحكمة الرياضية الدولية (cas) ما أثار جدلاً واسعاً بين الطرفين حول الخطاب. وعرج فريق القضاة في المحكمة بعدها للاستماع لمرافعات الطرفين حول القضية، حيث كانت أبرز مرحلة فيها هي عرض فريق محامي الاتحاد السعودي شريطاً تسجيلياً لقناة الجزيرة حول المباراة، يوضح الوقت الذي تأخره فريقا الوحدة والتعاون في النزول لأرض الملعب قبيل مباراتهما التي صدر قرار لجنة الانضباط بشأنها، وذلك وفقاً لما جاء في قرار لجنة الانضباط، وهو يناقض تماماً من حيث الزمن الشريط التسجيلي الذي أبرزه محامي الوحدة حينما قدم شريطاً تسجيلياً منقولاً عن برنامج الملعب في القناة الرياضية لمقدم البرنامج رجاء الله السلمي الذي كان له السبق في كشف حقيقة الوقت المزعوم في قرار لجنة الانضباط. وأعاد فريق القضاة لدى المحكمة أشرطة التسجيل أكثر من مرة لمعرفة حقيقة التباين في الوقت المقدم من الطرفين، وبعد ختام الاستماع للطرفين نجح فريق محامي الاتحاد السعودي بكافة الوسائل المشروعة في الحصول على قرار فريق القضاة بالمحكمة تأجيل النطق بالحكم، بعد أن بدا أن مسار القضية لا يسير لمصلحتهم، خاصة وأنهم لم ينجحوا في كسب حجة الاختصاص التي ظلوا يكررونها في أكثر من موقف أثناء تداول مستندات القضية، بغية إضعاف موقف النادي، وكان لهم ما أرادوا حينما أعلن قاضي المحكمة عن قرار التأجيل على الرغم من المساعي التي بذلها محامو الوحدة لاستصدار نطق بالحكم. وأبدى المستشار القانوني لنادي الوحدة المحامي خالد أبو راشد سعادته الكبيرة للمدة الزمنية التي استغرقتها فترة انعقاد الجلسة، مؤكداً أن فريق قضاة المحكمة أعطى المساحة للطرفين لتقديم الأدلة والقرائن، وقال "مع ذلك استغرب إصرار محامي الاتحاد السعودي على مسألة عدم الاختصاص، على الرغم من وجود موافقة رسمية من قبل أعلى سلطة رياضية في المملكة، وهو الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل، وهذه الموافقة الكريمة تبطل دعواهم إلا أنهم كانوا مصرين عليها كثيراً في موقفهم تجاه دعوى نادي الوحدة، خاصة وأن الموافقة الكريمة لدى نادي الوحدة موجهة للمحكمة الرياضية الدولية". من جانبه أكد القاروب أن فريق القضاة استمع لطرفي القضية، وأن الفريق أوضح أن المحكمة ستعلن قرارها في القضية قبل نهاية الشهر الحالي بحد أقصى 14 يوماً. وشدد قاروب على أنه "احتراماً للتعليمات والضوابط المعتمدة في الاتحاد السعودي لكرة القدم التي تمنع تداول تفاصيل القضايا المنظورة، وحيث انتهت الجلسة التي امتدت لأكثر من 6 ساعات دون صدور قرار من هيئة التحكيم بمحكمة التحكيم الرياضي بلوزان، فإن اتحاد كرة القدم ومن خلال اللجنة القانونية سيعقد مؤتمراً صحفياً، ويصدر بياناً إعلامياً عقب صدور قرار المحكمة لكشف جميع الحقائق والمستندات للرأي العام والوسط الرياضي والحقوقي، تأكيداً لسياسة الشفافية والوضوح مع جميع المنتمين والمهتمين بالمجال الرياضي في الوطن التي أكد عليها دائماً رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الأمير نواف بن فيصل". من جانبه استغرب عضو شرف الوحدة محمد علي وزقر إصرار محامي الاتحاد السعودي على مسألة الاختصاص، وقال "هذا الإصرار يقودنا إلى تفسير العلاقة بين المحامين والاتحاد بأنها تعاني فجوة، وإلا كيف نرى المحامين المكلفين من قبل القاروب في القضية يتحججوا ضد قضيتنا في المحكمة بعدم الاختصاص، بينما لدينا خطاب رسمي من قبل أمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم يتضمن موافقة الأمير نواف بن فيصل على السماح لنا باللجوء للمحكمة الدولية الرياضية، وهو أمر يثير استغرابنا في الشارع الوحداوي أو الرياضي بصفة عامة على تمادي القاروب وعدم قبوله توجيهات أعلى سلطة لدينا في الرياضة السعودية، وإن كنت أود أن أتوجه للقاروب بسؤال عن حقيقة مشاعره تجاه النادي، فهل يحمل في قلبه ما يجعله يتشنج بهذه الطريقة غير المناسبة في قضية خاسرة بالنسبة له في كل الأحوال؟". من جانبه طمأن جمال تونسي الجماهير الوحداوية أن الأمور تسير بالطريقة التي تسعدهم وتعيد الحق لناديهم.