للحياة سنن ونواميس تحكم كلَّ من له وجود في هذا الكون، فكل ما له حيز له قانون ابتداءً من الفضاء بكواكبه ومجرّاته، ومروراً بالإنسان الذي خلِق له لأجله كل ما في الكون، وانتهاءً بأصغر كائن في الحياة وهي الخلية التي تتبع قوانين محددة جبلها الله عليها. ما أجمل أن تقرأ كتاباً يَفرض عليك صاحبه قراءته «بدمه الخفيف»ما أجمل أن تبتسم مع كل صفحة تطويها من هذا الكتاب، ما أجمل أن تصلك المعلومة بخفة ظلها لا بثقلها، كتاب قوانين الحياة.. إياك أن تكسرها» لمؤلفه الدكتور يوسف بن عثمان بن حزيم، جاء في صفحات من الحجم المتوسط، وبلغت عدد صفحاته ثمان وتسعين صفحة. يستخدم ابن حزيم في كتابه الأسلوب الساخر والهادف في ذات الوقت، حيث نرى أنه يهدي كتابه لكل فتاة صرخت أمها في وجهها دون سبب مقبول، ولكل موظف يرأسه مدير سيئ فلا يقدّر عطاءه أو موهبته، ولكل زوج ضيقة صدره زوجته الحمقاء، ولكل زوجة قرفانة من هذا الجلف الذي تساكنه في بيت واحد، ولكل مديون حافي القدمين مطرود الأبواب. ويؤكد الكاتب في مقدمة كتابه أن للسعادة قوانين إن تخليت عنها أو كسرتها، تخلت عنك وستعاقبك بالهم والغم، ولذا هاجم ثم هاجم وانتصر. ومن أسباب السعادة الكونية التي لا علاقة بها بالوضع الاقتصادي أو الاجتماعي أو التعليمي التي أوردها المؤلف في الكتاب النوم ثم النوم ثم النوم، وممارسة الرياضة، والعمل بمعادلة العطاء ثم الأخذ، ومعرفة أن الحياة مليئة بالسلبيات، وإثراء الحياة بالمتع الصغيرة، واكتساب الأصدقاء بشكل مستمر، وعدم الرضوخ للتوافه، والتقنين من استخدام الهاتف، والاعتناء بالجمال والأناقة والهندام، والاهتمام بالصحة، والمثابرة على التحصيل العلمي والمعرفي والثقافي دون النظر للعمر، والقضاء على التردد. بينما كتب لنا في أسباب السعادة الشرعية التفكير بالآخرة، والصبر أو التصبر، والعيش للغير وإسعادهم، والتفكير بالوقت الحالي مع النظر للمستقبل دون التعلق به، وذكر الله سبحانه وتعالى، وعدم الاختباء ورفع الصوت بعقل وتأدب، ونسيان كل ما مضى، والاعتراف بالنِّعم، وتقبّل الحسد. بعدها انتقل المؤلف لأسباب التعاسة فأورد تسع نصائح كي تكون سعيداً هي: الهروب من الفشل وتحميل النفس كل القضايا الكبرى، ووعد النفس بأحلام وردية، ووعد النفس والأماني التي لا يستطيع الإنسان الوصول لها، وإحاطة النفس ببطانة طالحة، واستدانة المال من الآخرين وبعثرتها يمنة ويسرة، واستهداف الأغنياء أو الموظفين النافذين، ومعالجة الاكتئاب بتوهم القوة، ورفض أو التردد في قبول العروض الوظيفية، وطرح الأفكار القيِّمة لمن لا تثق بهم، والتفكير بعمق وشفافية. ثم يتساءل ابن حزيم من القائد أنت أم زوجتك؟ ويبدأ الحديث ما الذي سيحدث لو كان الزوج قائداً والزوجة تابعة؟ وما الذي سيحدث لو كان الزوج تابعاً والزوجة قائد؟ وما الذي سيحدث لو كان الزوج قائداً والزوجة قائدة؟ وما الذي سيحدث لو كان الزوج تابعاً والزوجة تابعاً؟ مؤكداً على عدم الاستعجال وتبني الأفكار والقواعد دون دراسة. ثم يطرح ست وسائل لمعالجة الدين الشخصي، الإرادة الجازمة، والمشاركة الأسرية، والفترة الزمنية، وقول كلمة لا بوضوح، والصبر، وافتراض وقوع الأسوأ، وبذل الأسباب الشرعية وخفض تكاليف الإنفاق، ومحاولة زيادة الإيرادات»تحسين الدخل».