تستمع اللجنة المكلفة التحقيق في اعتداءات 11 أيلول سبتمبر 2001 خلال الأسبوع الجاري إلى عدد من المسؤولين الكبار، الحاليين والسابقين، في جلسات علنية للمرة الأولى، لمعرفة من المسؤول عن الإخفاق في منع الهجمات التي تعرضت لها الولاياتالمتحدة. وستكون هذه السلسلة الثامنة من الجلسات واحدة من أكثر الدورات أهمية منذ إنشاء هذه اللجنة في تشرين الثاني نوفمبر 2002 بعد تحفظات كبيرة عبر عنها البيت الأبيض. وهي تأتي فيما يواجه الرئيس جورج بوش وفريقه اتهامات أطلقها مستشاره السابق ريتشارد كلارك بأنه أهمل لفترة طويلة تهديد تنظيم "القاعدة". وبين من يمثلون أمام اللجنة الثلثاء والأربعاء وزيرا الخارجية والدفاع الحاليان كولن باول ودونالد رامسفيلد وسلفاهما مادلين أولبرايت ووليام كوهين. كما تستمع اللجنة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت الذي تولى رئاسة الاستخبارات الأميركية في عهد كلينتون وساندي برغر المستشار السابق لشؤون الأمن القومي للرئيس كلينتون، وريتشارد كلارك الذي كان رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في عهدي بوش وسلفه بيل كلينتون. فيما رفضت المستشارة الرئاسية الحالية لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس الإدلاء بشهادتها في جلسة علنية أمام اللجنة موضحة أن منصبها الذي لا يتطلب موافقة مجلس الشيوخ على التعيين فيه، لا يلزمها بالرد علناً على أسئلة الكونغرس. وردت رايس على أسئلة المحققين في لقاءات خاصة. كما وافق كل من بوش ونائبه ديك تشيني وكلينتون ونائبه آل غور على الإدلاء بشهادتهم أمام رئيس اللجنة ونائبه في جلسات خاصة. ورأى النائب الديموقراطي السابق لي هاملتون نائب رئيس اللجنة التي تضم أعضاء من الحزبين الديموقراطي والجمهوري أن "جلسات الاستماع هذه ستشكل فرصة تاريخية ... لنفهم كيف حدثت 11 أيلول وللمساعدة على وضع توصيات تهدف إلى جعل أميركا أكثر أماناً". وتحول الأمن القومي إلى قضية سياسية ساخنة مع اقتراب انتخابات الرئاسة. ويتهم الديمقراطيون إدارة بوش بالتقليل من خطر الإرهاب وأنها ركزت أكثر من اللازم على العراق. فيما يقول الجمهوريون إن كلينتون لم يفعل ما فيه الكفاية للتعامل مع خطر "القاعدة". وأوضحت مصادر اللجنة أن هدف جلسات الاستماع هو "التحقيق في اتباع سياسة لمكافحة الإرهاب مع اهتمام خاص بالفترة الممتدة من آب أغسطس 1998 عندما وقع الاعتداءان على السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا إلى 11 أيلول 2001". وقال العضو الديموقراطي في اللجنة بوب كيري إنه سيسأل المسؤولين في إدارتي بوش وكلينتون عن "الأسباب التي منعتهم من إعلان الحرب على تنظيم القاعدة" بعد اعتداءي كينيا وتنزانيا والهجوم على المدمرة الاميركية "كول" في اليمن عام 2000. ويفترض أن تسلم اللجنة التي منحها الكونغرس مهلة إضافية مدتها شهرين، تقريرها النهائي السري في 26 تموز يوليو المقبل والذي يتزامن صدفة مع موعد عقد المؤتمر العام للحزب الديموقراطي الذي سيرشح خلاله السناتور جون كيري لخوض انتخابات الرئاسة أمام بوش.