حذر الدكتور أسعد عبدالرحمن عضو اللجنة التنفيذية ومسؤول ملف اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية في غزة، من مبادرات فردية يقوم بها بعض الفلسطينيين أو بعض العرب باجراء اتصالات مع شخصيات اسرائيلية، ويتداولون من خلالها بشؤون تخص قضية اللاجئين ومصيرهم. وعلمت "الحياة" من مصادر فلسطينية مطلعة، ان هناك ثلاث مبادرات على الأقل قد تمت حتى الآن، احداها بين عدد من المثقفين الفلسطينيين وشلومو غازيت مسؤول الاستخبارات الاسرائيلية السابق 16/11/98، والثانية مع الباحث الاسرائيلي جوزيف ألفير أيار/ مايو 98، والثالثة في القاهرة بين عدد من المثقفين الفلسطينيين والعرب والاسرائيلي ليونارد هوسمان وذلك في تشرين الثاني نوفمبر 1997. وقال الدكتور أسعد في نداء تلقت "الحياة" نسخة منه وحمل عنوان "ارحمونا من هذا الاهتمام المؤذي": "لاحظنا أخيراً طرح عدة أوراق "وبعضها بالونات اختبار" يعرض فيها أصحابها من بعض المثقفين العرب، وبخاصة الفلسطينيين منهم وهم قلة، أفكاراً وسيناريوهات لحل مشكلة اللاجئين. طبعاً، من وظيفة المفكرين/ المثقفين/ السياسيين أن يفكروا وأن يتناولوا قضايا شعوبهم. على أن كان من الأجدى لو أن بعض هذه المساهمات بقي في حدود الحس العالي بالمصلحة الوطنية والسعي الجدي لتحقيقها. وفي مسألة اللاجئين، التي هي موضوع الاهتمام هنا، لا بد من ملاحظة ما يلي: 1- ان أي اقتراح أو سيناريو يهبط في منطلقه عن مستوى الحقوق الأساسية للاجئين، وعن ما نصت عليه الشرعية الدولية في هذا الشأن وبخاصة القرار 194، انما يمثل تنازلاً فلسطينياً مجانياً حتى لو جاء في حدود التفكير والعرض، وحتى لو لم يكن في اطار عرض الموقف الرسمي، وليس له أي صدى بين اللاجئين ولا يمثل رأيهم. 2- ان الموقف الفلسطيني هو بالضرورة مقابل ومواجه للموقف الاسرائيلي. وإذا ما جرى هنا تحييد لما هو نادر وهامشي، يتضح ان هناك اجماعاً اسرائيلياً من اليمين واليسار على ضرورة التخلص من مشكلة اللاجئين الفلسطينيين "خارج فلسطين التاريخية" وعلى حساب العرب والعالم وفي أي مكان عدى وطنهم. ويصر الاسرائيليون على الحفاظ على نقائهم العرقي في دولتهم وتفوقهم في الوضع الديموغرافي في فلسطين، ولا نريد أن نخدم هذا الموقف العنصري. 3- ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو يعلن تكراراً ان استراتيجيته تهدف الى تخفيض سقف التوقعات الفلسطينية، وتوافقه الأحزاب الصهيونية على ذلك إذا ما تعلق الأمر بمسألة اللاجئين. والمفروض ان تكون مهمة الفكر الفلسطيني الاصرار على حق العودة لا أن يعمل على خدمة أهداف نتانياهو أو غيره. 4- ان قضية اللاجئين الفلسطينيين ما زالت غير مطروحة على طاولة المفاوضات. ومن واجب المفاوض الفلسطيني حينما يحين الوقت أن ينطلق ويتمترس عند أقصى حقوق اللاجئ الفلسطيني، أي أن يتمسك بحق العودة الثابت والمقدس والقانوني. ولعل من مهمة المفكر الفلسطيني أن يساعد المفاوض على ذلك، لا أن ينشغل بايجاد حلول للمشاكل الأمنية والديموغرافية الاسرائيلية. 5- ان الفلسطينيين لا يقفون أمام الاسرائيليين أو حتى بعض دول العالم في وارد حسن النية. ولعل من الأفضل بالتالي لو ينشغل الفكر الفلسطيني في البحث عن الضمانات التي تحفظ للفلسطينيين وهنا للاجئين جانبهم من معادلة الحل. وفي هذا السياق، لا نفهم كيف لا يبادر المفكر/ المثقف/ السياسي الفلسطيني الى التمترس عندما تقبل به وتكرره الغالبية الساحقة من الأسرة الدولية في اجتماعات الأممالمتحدة، أي القرارات التي تركز على حق العودة والتعويض. ولماذا يصر بعض "منا" على ان يقبل أقل مثلاً مما يقبله الايطالي أو النرويجي أو غير العرب في قارات العالم الخمس حيث يتبنى هؤلاء سنوياً القرار 194 ومنذ عشرات السنين". وقال: "من الأجدى ألا تكون مهمة المفكرين العرب، وبخاصة الفلسطينيين، الهبوط عن الحق الأساس من حقوق الانسان ألا وهو حق الانسان بالعيش في بيته. وألا يكون هدفهم البحث عن حلول للمشاكل الاسرائيلية بتكريس المشاكل الفلسطينية. وألا يبادروا لتقديم تنازلات مجانية حتى قبل الوصول الى جسر التفاوض بشأن قضية اللاجئين". وختم قائلاً: "حقاً ان السلام هدف فلسطيني، ولكن على الفكر الفلسطيني أن يجد التعبير الملائم الذي يجعل من هذا السلام سلاماً فلسطينياً مبنياً على العدل وحقوق الانسان والقرارات الدولية أولاً وقبل كل شيء. وشرط مركزي من شروط ذلك الحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض على أساس القرار 194".