أوضحت الكاتبة السعودية نهى حامد الحربي أن أول إصداراتها «عدني أن تكتب لي دائماً» حمل للقارئ إنجازات وبطولات أبناء السعودية من ذوي الاحتياجات الخاصة، منهم «السندريلا» الإعلامية أبرار السبر، الكفيفة المصابة بمرض «بهجت» وكذلك مرض الاكتئاب، وكانت حياتها عتمة وانتظار الموت، وبعد تسميتها «ساندريلا» فازت بالمركز الأول في مسابقة عظماء الكتابة، وحصدت المركز الرابع في مسابقة قارئ، واختيرت أبرز قصة ملهمة في مسابقة «اعرف حقك»، التي تقول عن نفسها: «كنت أنتظر الموت وفقدت كل أمل في الحياة، إلا أن طبيبة نفسية بمساعدة والدتي أعادت نبضي لعشق الحياة، إذ سألتني عن هواياتي فقلت لها كنت أعشق قصة ساندريلا قبل مرضي، ومن يومها وأمي والطبيبة تناديني (ساندريلا)، ومن لحظتها بدأت التحسن، وبالفعل شعرت أني ولدت من جديد وبطاقة جديدة». وأوضحت الحربي في حديث ل«الحياة» أن فكرة الكتاب راودتها منذ تخرجها في جامعة الملك سعود تخصص التغذية العلاجية، واستلهمت مفاصل الكتاب من أعماق حياة الأبطال المعوقين الذين يتحدون الكثير من المصاعب في حياتهم حتى وصول عدد منهم إلى منصات النجاح، مبينة أن لكل بطل قصة في الكتاب فصول تروي تخطيه مراحل من المعاناة بكل تفاصيلها. وقالت: «يضم كتابي أسماء من أبطال السعودية وبطولاتهم، منهم: عبدالرحمن الحمدان الذي لديه إعاقة حركية سفلية، وواجه العالم بإعاقته من خلال والديه ليصبح بطلاً للعالم عام 2007»، مشيرة إلى أن كثيراً من الأبطال بقيت تراسلهم، وأحدهم وعدها أن يكتب لها دائماً، إلا أن الموت كان أسرع. ولفتت إلى أن المعوق عمر الجابري من جازان، الذي ولد ولديه شلل الأطفال، حصد ست ميداليات ذهبية في مجال الرياضة، وسرد عند مقابلته أهم الصعوبات في حياته، إذ حين أصبح عمره 12 عاماً ألزم بالانتقال إلى مدرسة للدمج، وكان صفه في الدور الثاني، ما يلزم والديه حمله قبل الدوام ونهايته، ما استدعى توفير معلمين له بالمنزل على نفقة والده، وثابر حتى أصبح أحد أبطال العالم. وأشارت إلى أنها خلال رحلتها في تأليف الكتاب واجهت الكثير من التحديات، إذ تعايشت بإحساس الآخر من البداية بكل آلامها وتفاصيلها، وما زالت لحظات التحدي مترسبة في ذاكرتها مع كل بطل. وذكرت أن المعوق فهد الشهري عانى كثيراً من رفض المدارس له، قبل وفاته العام الماضي، على رغم عشقه التعلم، وحصوله على شهادة مدرب دولي معتمد في التدريب الإلكتروني، وجائزة أصغر ممثل، وحصوله على لقب سفير الإرادة بل ولا يزال يحصد التكريم حتى بعد رحيله، حتى إن والدته بعد وفاته واكبت التحدي وسخَّرت وقتها وعلمها لخدمة فئة المعوقين. وقالت الحربي: «المعوق عبدالعزيز الذياب عاش الحرمان قبل تماثله للشفاء، وتمكن من استبدال الكرسي المتحرك حين كان في ال 16 من عمره، واستبدله بالعكازة، ولعشقه الخط العربي عينته أمانة الرياض بمهنة خطاط، بعد أن تتلمذ على يد الخطاط السعودي ناصر الميمون». وأضافت: «هاني النخلي من المدينةالمنورة يعاني من شلل دماغي ثلاثي الأطراف، وتمكن من حصد ثلاث ميداليات ذهبية في ألعاب القوى، ووسام الملك المؤسس من الدرجة الأولى، ما يؤكد أن المعوق لديه طاقة من المستحيل طمسها أو تجاهلها». وبيّنت أن كتابها الحالي هو الإصدار الأول من سلسلة مقبلة ستؤخذ مرجعية لأبطال الوطن من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى أن ردود فعل القراء كانت متفاوتة، وأهمها الإلهام أن كل من يقرأ تفاصيل الأبطال وإنجازاتهم تذهله جرأتهم. يذكر أن المملكة طوّرت كفاءات طبية ونفسية للتعامل مع المعوقين، واستكشاف مهاراتهم، والآن كثير من مرضى التوحد وغالبيتهم من الأطفال ما زالوا يعالجون خارج المملكة، خصوصاً في الأردن والكويت والدول الغربية.