يبقى قطار المشاعر المقدسة بشبكاته وخطوطه الممتدة من مشعر منى، والمطل على منشأة الجمرات وصولاً إلى عرفات، من أبرز الإنجازات والمشاريع المتواصلة، التي شهدها عهد خادم الحرمين الملك عبدالله -رحمة الله عليه- في المشاعر المقدسة، وما حققه من إنجازات في نقل وتفويج الحجاج خلال أيام التشريق، مقلصاً بذلك الوقت والجهد الذي يبذله حجاج بيت الله للتنقل بين المشاعر المقدسة. فقد كان يظل مئات الآلاف من الحجيج يمضون الساعات الطوال خلال تفويجهم في الحج من مشعر عرفات إلى مشعر مزدلفة ووصولاً إلى مشعر منى لتصل المدة إلى 15 دقيقة، بعد أمر الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله بتنفيذ مشروع قطار المشاعر وإنهاء تلك المعاناة إلى دقائق معدودة وتنقل الحجاج في رحلة ميسرة طوال أيام الحج.
وكان في السابق الاعتماد الكلي على المركبات وحدها في نقل الحجاج، فقد تم إنشاء تسع طرق تربط المشاعر بعضها ببعض، ومع ذلك ظلت نسبة من الحجاج تتنقل بين المشاعر مشيا على الأقدام تقدر ب) 20 – 25 %(لتفادي المكوث ساعات طويلة في المركبات والتي كانت تصل من 6 - 8 ساعات في أحسن الأحوال، وقد استخدم في نقل الحجاج أكثر من 40 ألف حافلة ومركبة.
وتم في السنوات الماضية تطبيق نظام النقل الترددي بالحافلات بين عرفة ومزدلفة ومنى لمحاولة التخفيف من الازدحام وتفادي تأخر وصول الحجاج للمشاعر ولكن ظلت النتائج محدودة.
ولحل مشكلة النقل في المشاعر المقدسة، تم النظر في عدد من المقترحات، وقد أظهرت دراسة الإدارة المركزية للمشروعات التطويرية بوزارة الشؤون البلدية والقروية - بالتعاون مع مكتب البيئة بالرياض ومكتب الدكتور الهواري بالقاهرة وبمشاركة الجهات المعنية بأمور الحج مثل وزارة الحج ووزارة النقل والأمن العام والدفاع المدني ومعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج وهيئة تطوير مكةالمكرمة والمشاعر المقدسة.. أن القطار يعد وسيلة فعالة في نقل الحجاج إذ أن سعة القطار تبلغ) 80 ألف شخص/ ساعة للخط الواحد بينما سعة الحافلات 10 آلاف شخص/ ساعة للخط الواحد بحد أقصى، وقد رأى المختصون أنه من الأفضل أن يكون القطار مرتفعا عن الأرض لتكون الشوارع مهيأة لاستخدام المشاة ومركبات الطوارئ والخدمات.
كما رؤي أن يكون البدء بتنفيذ المرحلة الأولى من القطار في جنوب المشاعر لعدة اعتبارات، من أهمها: • أن خطوط الحافلات الترددية لنقل الحجاج تعمل في شمال المشاعر. • أن المركبات الصغيرة والحافلات الصغيرة التي تستعمل من المواطنين والمقيمين وحجاج الخليج، تقع في جنوب المشاعر لأن مخيماتهم تقام عادة في جنوب المشاعر. • أن إنشاء الخط في المنطقة الجنوبية يتيح للحجاج المقيمين في منطقة العزيزية إمكانية استخدام القطار نظر اً لقربه منهم. • أنه سيكون من السهل مستقبلاً مد هذا الخط إلى المسجد الحرام ومنه إلى الخط الدائري الثالث.
وقد روعي في تنفيذ المشروع عدد من الأمور منها ما يلي: • تحويل سيارات حجاج الداخل إلى مواقف قريبة من محطات القطار بحيث تتاح لهم إمكانية استخدام القطار أيام الحج ثم العودة لأخذ مركباتهم من المواقف. • أن تكون محطات القطار قريبة من خيام الحجاج بحيث لا تزيد مسافة مشي الحجاج عن) 300 (مترا. • إنشاء ثلاث محطات للقطار في كل مشعر من المشاعر المقدسة مع مراعاة أن تكون المحطة الأخيرة في مشعر منى بمحاذاة الدور الرابع المستوى الخامس، بمنشأة الجمرات الحديثة لتخفيف الضغط على الدور الأرضي والأول لمنشأة الجمرات. • أن يكون مسار القطار مرتفعا عن الأرض ومرتكز اً على أعمدة أحادية في وسط الشارع، حتى لا يعيق حركة السير في الشوارع، وكذلك المحطات مرتفعة عن الأرض. • أن يتفادى مسار القطار أي تأثير على مخيمات الحجاج في منى. • مراعاة عدم تكدس الحجاج في المحطات من خلال التفويج المنضبط وذلك من خلال إنشاء ثلاث مناطق انتظار في كل محطة تتسع كل واحد ة منها لما لا يقل عن 3000 حاج. منها منطقتان برصيف المحطة إحداها في مواجهة القطار والثانية خلفها أما الثالثة فأسفل المحطة. • تم تظليل المحطات العلوية بمظلات على شكل الخيام لتتناسب مع الجو العام للمشاعر المقدسة، كما زودت المحطات بمكيفات صحراوية لتلطيف الهواء بالإضافة إلى كامل أنظمة السلامة. • الاستفادة مستقبلاً من خط القطار طوال العام بعد أن يتم إيصاله إلى الحرم الشريف ومحطة قطار الحرمين.
مكونات المشروع: يتكون مشروع قطار المشاعر مما يلي: - مسار مرتفع ومزدوج لخط سكة حديد يبلغ طوله عشرين كيلو متر اً يبدأ من منطقة التخزين والصيانة. شرق مشعر عرفات مرور اً بالمشاعر المقدسة وينتهي بمحطة الجمرات على طريق الملك عبد العزيز جنوب منشأة الجمرات الحديثة، وبمحاذاة الدور الرابع من المنشأة المستوى الخامس.
- تسع محطات علوية تم اختيار مواقعها بعناية فائقة ثلاث منها في مشعر عرفات وثلاث في مزدلفة وثلاث محطات في منى يقع آخرها بمحاذاة المستوى الخامس لمنشأة الجمرات الحديثة، وتشتمل كل محطة من المحطات التسع على ساحتين للانتظار تستوعب الواحدة منها ثلاث آلاف حاج بالإضافة إلى ساحة انتظار ثالثة أسفل المحطة لتفويج الحجاج تباعا.
وقد زودت المحطات بوسائل السلامة وأجهزة لتلطيف الجو، بالإضافة إلى سلالم متحركة متعددة ومنحدرات ومصاعد كهربائية يتسع الواحد منها لخمسين شخصا دفعة واحدة، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للقطار بين 75 - 90 ألف راكب في الساعة حسب الحركة ومدى سرعة النزول والصعود إلى القطار والالتزام بالتفويج.
- وحرصا على سلامة الحجاج الراغبين في استخدام القطار فقد تم وضع حواجز وبوابات في صالات الانتظار، حيث يتم التفويج إليها عند وصول القطار وتعمل هذه البوابات بنظام إلكتروني يعمل على غلقها وفتحها عند اكتمال العدد المناسب لركوب القطار والخروج منه. - عشرون قطاراً يحتوي القطار الواحد على 12 عربة)طول العربة 25 م(تعمل بنظام إلكتروني، ويبلغ طول القطار 300 متر اً وتستوعب كل عربة 300 حاجا للعربة الواحدة ليبلغ إجمالي استيعاب القطار الواحد 3600 حاج وسرعة القطار 80 - 120 كم في الساعة، وطول القطارات الكلي حوالي 6 كم. - وتحتوي العربات على شاشات ونظام معلوماتي متكامل بالصوت والصورة ونظام تلفزيوني للمراقبة، بالإضافة إلى الأنظمة العالمية للسلامة وأجهزة التكييف لتلطيف الهواء داخل القطار. وقد تم تشغيل القطار لأول مرة عام 1431 ه بنسبة 35 % أما تشغيله بكامل طاقته فكان في موسم حج1432ه، حيث تم نقل حوالي 500 ألف حاج خلال رحلة الحج بكاملها، كما تم نقل مليون حاج بين المخيمات والجمرات خلال يوم العيد وفي كل يوم من أيام التشريق.
إنشاء محطة تخزين القطارات: تعتبر محطة تخزين القطارات وورش الصيانة جزءا رئيسيا ومهما في مشروع قطار المشاعر ولذا فقد تم إنشاؤها مع المشروع حيث تقع في نهاية المسار شرق عرفات، وتبلغ المساحة الإجمالية للموقع حوالي 860،000 م 2. ويحتوي الموقع على العناصر الرئيسة التالية: - مبنى مركز التحكم والتشغيل. - المبنى الإداري. - مستودع تخزين القطارات. - ورشة الصيانة الخفيفة. - ورشة الصيانة الثقيلة. - ورشة غسيل وتنظيف القطارات. - مبنى سكن العاملين. - مستودعات المواد وقطع الغيار. - محطة كهرباء الضغط المنخفض.
ومن خلال تقويم عمل الخط الجنوبي وأدائه خلال مواسم الحج الماضية فإن الدراسات قائمة لإنشاء خط أو خطين آخرين لتتكامل منظومة نقل الحجاج في المشاعر المقدسة مع الحافلات الترددية، وتسهل عملية نقل الحجاج بين المشاعر ومكةالمكرمة مستقبلاً، إن شاء الله.