أتيحت لي الفرصة يوم الخميس الماضي للمشاركة في البرنامج الحواري «الخط الأبيض» الذي تبثه القناة الثقافية السعودية مع عدد من الإعلاميين السعوديين . حيث ناقشت الحلقة الدور المتنامي لوسائل الإعلام المختلفة في التأثير على شرائح المجتمع ومدى النجاح الذي تحققه وسائل الإعلام الرسمية في التأثير على المجتمع وهل لا زال الأخير يعد في واقع الأمر مرآة صادقة تعكس بحرفية وشفافية ما يدور في المجتمع من تغييرات متسارعة ومتضادة في بعض الأحيان وخاصة في سياقها الفكري والاجتماعي والسياسي؟ واستكمالًا لما تم طرحه في تلك الحلقة, وبسبب ضيق الوقت المتاح للمناقشة، أود هنا التوضيح أن الإعلام الرسمي لن يتسنى له القيام بدوره المتوخى منه ما لم يسارع باتخاذ خطوات تطويرية شاملة تكون مرتكزها الأساسي هو المبادرة بالاسراع في تخصيص قطاع الإعلام السعودي بكافة خدماته وقنواته الفضائية العشر مع الاحتفاظ بقدر معين من السلطات الإشرافية التي تضمن الالتزام بالخطوط العريضة للرسالة الإعلامية الوطنية السعودية من دون التدخل المباشر بالكيفية التي يدار بها هذا القطاع وحتى نضمن التأثير الحقيقي لوسائل الإعلام المحلية على الجمهور المستهدف وخاصة جمهور الداخل لربما من المناسب جدًا في الوقت الحالي البدء بطرح كافة محطات الإذاعة والتلفزيون السعودية في مناطق ومحافظات المملكة للخصخصة والسماح لتلك القنوات والإذاعات البث من مناطقها بصورة تامة بحيث يتاح لتلك القنوات تغطية أنشطة مناطقها بشكل شامل وموسع وسريع. ومتى ما تم صياغة المحتوى الإعلامي لتلك القنوات وبرامجها الاخبارية والخدماتية والحوارية بشكل يلامس اهتمامات المواطن بشكل مهني وشفاف تتوفر فيه عناصر التشويق والتفاعل والمصداقية لا أعتقد انه ستكون هناك مشكلة في متابعة تلك القنوات المحلية لسبب بسيط وهو ان المواطن \ المواطنة سيحرص على متابعة القناة التلفزيونية التي توفر له إلى جانب الأخبار ما يساعده على إدارة شؤون حياته اليومية الشخصية والعائلية والعملية. فعلى سبيل المثال لو تلك القناة المحلية قدمت معلومات موسعة ومحدثة عن الخدمات الصحية والتعليمية والعقارية والثقافية والاقتصادية والطوارئ والتي تقع في محيط منطقته فإن المشاهد في تلك المنطقة او المحافظة سيستقطع وقتًا لمشاهدة تلك القناة مما يعني انها ستكون ضمن اختيارته على الرغم من تعدد الخيارات الراقية الأخرى والتي قد تصل إلى العالمية في مهنيتها ورقي محتواه الإعلامي والترفيهي! ولتقريب الصورة أكثر، من الملاحظ أن أوقات المشاهدة للقنوات الأخبارية الرائدة « العربية» و»الجزيرة» أو BBC على سبيل المثال ترتفع بشكل كبير في أوقات حصول الأحداث السياسية أو الاجتماعية الكبرى كالثورات والكوارث والحروب والأخبار العاجلة، ولكن في الأوقات العادية تجد المشاهد ينحاز إلى القنوات الأخرى التي تلامس اهتماماته الشخصية او العائلية أو الترفيهية. وهذا النمط في المشاهدة تجده منتشرًا بين المشاهدين بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية أو العلمية أو الاجتماعية أو السياسية مما يعني أنه كلما اقترب المحتوى الإعلامي من اهتمام وحاجة المشاهد بشكل أكبر كلما تم تهيأت الظروف التي تضمن أن ذلك المشاهد سيحرص على مشاهدة قناته المحلية والتفاعل مع برامجها وخدماتها.