«المعرفة في الأسعار» كان هو القول المأثور الذي تعلمته من رئيس التحرير عندما بدأت ولأول مرة الكتابة عن التمويل. وتخبرنا سوق السندات أن آفاق النمو والتضخم هي الأسوأ منذ قرابة العام. كما أنها توحي أيضا بأن البنوك المركزية ستفشل في الوفاء بالهدف الرئيسي الخاص بسياساتها والمتمثل في دفع التضخم ورفعه ليصل إلى 2 بالمائة. اعتمدت كريستين لاجارد، العضو المنتدب لدى صندوق النقد الدولي، عبارة «المتوسط العادي الجديد» لوصف الخلفية الاقتصادية الحالية. وقالت يوم الثلاثاء: «إن الاخبار الجيدة هي أن الانتعاش مستمر، وهنالك نمو يتحقق ونحن لا نمر بأزمة. أما الأخبار غير الجيدة فهي أن الانتعاش لا يزال بطيئا جدا، وهشا جدا، ومخاطر ديمومته في تزايد». تشير أسعار سوق السندات إلى أن المستثمرين يرون احتمالا ضئيلا في حدوث التضخم خلال السنوات المقبلة، وبالتالي فهم على استعداد لوضع أموالهم في الأوراق المالية الحكومية دون المطالبة بأي عائد (وفي الكثير من الحالات هم على استعداد لدفع ثمن الامتياز وذلك عن طريق قبول أسعار الفائدة السلبية). ومثال على ذلك، العائدات على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات، والتي هي قريبة جدا من أن تصبح سلبية للمرة الأولى على الإطلاق، هي فقط أقل من 0.1 بالمائة. في الوقت نفسه، تنخفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى حوالي 1.7 بالمائة من مستوى ال2.3 بالمائة الذي ساد عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في شهر ديسمبر. هذا أمر غريب، حيث إن تكاليف الاقتراض طويلة الأجل ينبغي أن تكون آخذة في الارتفاع عندما يكون البنك المركزي في وضع التشديد. يقول الاحتياطي الفيدرالي إنه ربما يكون هنالك اثنتان من الزيادات في أسعار الفائدة في الطريق هذا العام، أما سوق السندات فتشير إلى خلاف ذلك. ينبغي أن يعني أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي أنه من المتوقع حدوث ارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية، وبالتالي ينبغي على حملة السندات المطالبة بعائدات أعلى للتعويض عن التضخم الآخذ في التسارع والذي يعمل على إضعاف قيمة أموالهم في المستقبل. لكن الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو يعتقد أن المقاييس التي تستند إلى السوق والمتعلقة بتوقعات التضخم لا تظهر ذلك. قال البنك في تقرير له نشر يوم الإثنين: «إن الجزء الكبير من التراجع في تلك الأرقام يعكس تحولا انخفاضيا ملحوظا في توقعات المستثمرين للتضخم الطويلة ومتوسطة الأجل». وهذا أمر مهم. أكد خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق بين بيرنانكي الذي ألقاه في العام 2002 بعنوان «الانكماش: التأكد من أنه لا يحدث هنا» على أن «الحقن الكافية من الأموال سوف تؤدي دائما في نهاية المطاف إلى عكس الانكماش». لكن تحريك عملية الطباعة لدرجة غير مسبوقة فشل بالتالي في تأجيج التضخم، وتبين سوق السندات أن المستثمرين لا يتوقعون تغير ذلك. وهذا يثير إمكانية غير مريحة بأن الكتب الجامعية لتدريس الاقتصاد مضللة، حيث كان الاحتياطي الفيدرالي مخطئا في رفع أسعار الفائدة في نهاية العام الماضي، وأن البنوك المركزية تصبح بشكل أساسي غير قادرة على التمييز. ما لم وحتى تبدأ عائدات السندات في الارتفاع، ستواصل البنوك المركزية تفويت أهداف التضخم التي وضعتها لأنفسها، وستبقى مخاطر الانكماش تشكل تهديدا للاقتصاد العالمي.