الحوار ما هو إلا تنزه في عقول الآخرين ونظر بعيون المجربين من خلاله تبرز الحاجة وتتضح الصورة وتنضج الفكرة، فتلاقح الآراء يشحذ الأذهان ويصقل الافهام. وكما أن الحوار مظهر للرقي ومفتاح للتقدم فإنه مقرر من مبدأ النصح ونابع من وحدة المصير. وبين الاتفاق والاختلاف تبرز قيمة الحوار كونه تقليلا وتحجيما لهوة الاختلاف وقوة وتلاحم لنقاط الاتفاق، وهو إزاحة للجهل بأنواعه وأعذار للرعية وإشراك في المسئولية. وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحاورة المشركين (( وجادلهم بالتي هي أحسن)) أمر بمشاورة المؤمنين (( وشاورهم في الأمر)) وكما ناظر موسى عليه السلام فرعون تعلم من الخضر، وأحاط الهدهد بما لم يحط به سليمان عليه السلام. فمصادرة الحوار مرده إلى التسلط والعجب ومخافة النقد وازدراء الآخر، وناتجه التفرد والمصادرة والتشرذم والضغينة والضعف وتسلط الأعداء.