سيكون عام 2020 هو المحك الحقيقي لتنبؤات الخبراء وصناع النشر، بموت الورق. الآن وعلى بعد 5 سنوات من معرفة الإجابة عن هذا السؤال، تظهر الإحصاءات في نهاية 2015 في أميركا التي تعد أكبر أسواق مبيعات الكتب- أن هناك ارتفاعا ملحوظا في مبيعات الكتاب الورقي مقارنة بعام 2014. فالإحصائية التي قدمتها "نيلسون بوك" إحدى الشركات التي تقدم دراسات حول النشر والطباعة، تؤكد أن هناك تجددا في الاهتمام بالكتاب الورقي، حيث بيعت 571 مليون كتاب ورقي في 2015، مقارنة بعام 2014 الذي بيع خلاله 559 مليون نسخة من كتاب الورقي، فالارتفاع ملحوظ من خلال الدراسات والقراءات التي أجريت، وفي بريطانيا شهدت مبيعات الكتب الورقية في بداية عام 2015 ارتفاعا يقدر ب5% عن مبيعات 2014، وذلك بحسب إحصائية "نيلسون" التي أكدت أنه الارتفاع الأول لمبيعات الكتب المطبوعة منذ 2007، ومنذ ذلك العام وهناك تغيرات كثيرة. الأسعار تحدد وجهة القارئ يقول مدير "الدار العربية للعلوم ناشرون" بسام شبارو إن سبب نجاح الكتاب الرقمي هو انخفاض سعره مقارنة بالنسخة الورقية، وأوضح: "لا ننكر أن هناك توجها منذ 2007 للكتاب الرقمي الذي شهد إقبالا كبيرا، لكن ارتفاع سعر الكتاب الرقمي ليكون بشكل متقارب مع الكتاب الورقي وجه أنظار القراء للكتاب الورقي مرة أخرى، لأن ما كان يميز الرقمي هو الأسعار". وما إذا كانت التوقعات التي تشير إلى انقراض الكتاب الورقي والصحف الورقية في عام 2020 كما تنبأ "فين كرسبي"- أحد محللي وسائل الإعلام الأميركية، قال شبارو: بعيدا عن الحسابات والمبيعات والأسعار أنا لا أعتقد بأن الإنسان سيستغني عن الورق ما دام يستأنس بالكتاب وبوجوده الفيزيائي". زيادة الخدمات من دار "سيبويه" التي تهتم بالكتاب الورقي وتوفر مكتبة إلكترونية للاستعارة الشهرية، يؤكد ياسر بهجت أن الكتاب الورقي ما زال صامدا ومبيعات داره من الكتب الورقية ما زالت متصدرة، مضيفا: قد يزيد الإقبال على النسخة مع زيادة الخدمات التي تقدم في هذا المجال، وأنا شخصيا أجد أن الورقي والرقمي لا يلغي أحدهما الآخر كل له استخداماته". العلاقة الخاصة يرى بعض المؤلفين والناشرين أن وجود علاقة فيزيائية بين الكتاب الورقي والقارئ هي المعادلة التي لم يستطع حلها الكتاب الرقمي. وتقول الدكتورة فاطمة إلياس: يظل الكتاب الورقي هو الصديق الوفي لكثير من القراء الجادين، وضالة القارئ الأصيل والتقليدي الذي تعود على رائحة الورق، ومصافحة الكتاب وملامسة غلافه قبل قراءته، والدخول إلى مجاهله واكتشاف أعماقه، وتلك متعة لا تعوضها شاشة الكمبيوتر أو الآيباد".