يعد برنامج "الطب المنزلي" من البرامج الطبية التي تم تطبيقها مؤخراً في محافظة الطائف، ولا تزال بحاجة إلى الدعم والتعميم لتتسع دائرتها، وتشمل المزيد من محتاجي هذه الرعاية الطبية في المنازل، حيث تجوب سيارات الطب المنزلي يومياً مختلف الأحياء، وتوزيع الفرق الطبية لمباشرة مهامها منذ بداية الدوام، مع اصطحاب كافة التجهيزات والأدوية اللازمة من أجل خدمة المرضى في منازلهم، وبالتالي علاج الحالات المختلفة المسجلة ضمن البرنامج والبالغ عددها 560 حالة ما بين رجال ونساء. نقلة في الخدمات "الرياض" سلطت الضوء على هذا البرنامح المهم الذي يعد نقلة في الخدمات الصحية في الطائف، وقال: "د.عبد الرحمن بن عبد الله كركمان" -مدير الشؤون الصحية بالطائف- انّ البرنامج يشمل المرضى بجميع فئاتهم العمرية من مواطنين ومقيمين، وتتمثل هذه الخدمات في الخدمات العلاجية والوقائية والتأهيلية، من خلال المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمراكز الصحية المتخصصة، مثل مراكز التأهيل والعلاج الطبيعي وغيره، مضيفاً أن دوافع البرنامج تعود إلى كون الحالات المرضية المزمنة والنفسية قد تشكل عبئاً على ذوي المرضى في إحضارهم إلى المنشآت الصحية، كما أنّ البعض قد تمنعه ظروفه من الانتظام ومواصلة العلاج في المنشآت الصحية، حيث انّ الكثير من هؤلاء المرضى يمكن أن يعيش بين ذويه وأهله حياة طبيعية إذا تم وضع برنامج علاجي شامل وتلقى الدعم اللازم من الأسرة والمجتمع، وكذلك لارتفاع نسبة بقاء بعض المرضى المزمنين في المستشفيات ممن لا يحتاجون سوى بعض الخدمات الطبية المحدودة، والتي قد تؤدي لحجز سرير من الممكن أن يستفيد منه مريض آخر أو حالة طارئة. فريق الرعاية وأشار "د.خالد بن وصل الله الثمالي" -المشرف على إدارة الرعاية االطبية المنزلية بالطائف- إلى أنّ فريق الرعاية المنزلية بمتابعة الخطة العلاجية للمريض، من خلال الزيارات الدورية مع الاهتمام بأي عوارض مرضية تظهر على المريض أو يذكرها أهل المريض، حيث يتم تسجيلها والإبلاغ فوراً عن اتخاذ الإجراء المناسب، مضيفاً: وتسهيلاً على هؤلاء المرضى وذويهم فقد نشأت فكرة تقديم الرعاية الصحية المنزلية من قبل وزارة الصحة. الفريق الطبي داخل أحد المنازل وقال:"إنّ رؤيتنا في الطائف تقديم خدمة الرعاية المنزلية بمستوى متميز لجميع من هم بحاجة لها من المرضى بمدينة الطائف، والمحافظة على وضع التحسن والاستقرار الذي وصل إليه المريض، من خلال العلاج الطبي بالتحكم في عوامل تعرضه للانتكاسة وتكرار الدخول للمستشفى، ومساعدة المريض بعد الوصول إلى التحسن والاستقرار على ممارسة مسؤولياته الاجتماعية والحياتية بشكل طبيعي بأقصى قدر ممكن، واستمرارية العمل على إعادة المريض لحياته الطبيعية، وذلك من خلال برامج التأهيل الاجتماعي، وضمان استمرارية المريض لتناول العلاج، وتجنب وتقليل الآثار الجانبية للعلاجات، والعمل على التقليل من احتياج المريض في الاعتماد على الآخرين، ومساعدة المريض بعد الوصول إلى التحسن والاستقرار على ممارسة مسؤولياته الاجتماعية والحياتية بشكل طبيعي بأقصى قد ممكن". خدمة المرضى من جانبه أوضح "سعيد الزهراني" -الناطق الإعلامي بصحة الطائف- أنّ برنامج الرعاية الطبية المنزلية من البرامج الحديثة والمتطورة التي تهدف إلى تقديم خدمات الرعاية الطبية للمرضى في منازلهم بدلاً من بقائهم في المستشفيات لفترات طويلة تحتاج فقط إلى الرعاية، مشيراً إلى أنّ هذا البرنامج حقق العديد من الأهداف المهمة، من خلال بقاء المريض مع أسرته في المنزل وتقديم الخدمة الطبية اللازمة بشكل دوري، لافتاً أنّ بعض الحالات تقدم لها الرعاية بشكل يومي حسب ما يتطلبه وضع الحالة، حيث انّ المستهدفين من الرعاية المنزلية هم المرضى المزمنين الّذين يتكرر دخولهم المستشفى نتيجة لإهمال متابعة العلاج في ظل عدم توفر الإشراف والمتابعة الأسرية المناسبة لهم، والمرضى غير ملتزمي مواعيد العلاج لظروف معينة مما يعرضهم للانتكاسة، وكذلك المرضى ذوي الإقامة الطويلة في المستشفى، والذين يفضل الأطباء خروجهم مع أسرهم في ظل متابعة دورية منتظمة محددة لعلاجهم، كما يراها الطبيب المعالج، وبعض الحالات الأخرى. وأضاف أنّ عدد المسجلين في البرنامج بلغ حتى الآن حوالي 560 مريضا ومريضة؛ وذلك بأسباب مرضية مختلفة مثل التقرحات السريرية، والجلطات الدماغية، والأمراض التنفسية، والأمراض القلبية، والأمراض العصبية والنفسية، والشيخوخة، وغيار الجروح، والتغذية الأنبوبية، والقسطرة البولية، والدعم النفسي والاجتماعي، والضغط والسكري، والتوعية الصحية وغيرها من الأمراض، موضحاً أنه تم دعم فرق الرعاية الطبية المنزلية بخمس سيارات حديثة وكافة التجهيزات الطبية والفرق الطبية المؤهلة من أطباء استشاريين في مختلف التخصصات والكوادر الفنية المساعدة في التمريض والعلاج الطبيعي. وأعاد إلى الأذهان أنّ البرنامج حقق العديد من الأهداف أهمها خدمة المريض نفسه، والتقليل من تواجد بعض الحالات على أسرّة التنويم وإخلائها لصالح حالات أخرى، إضافة إلى أن العدد المسجل في البرنامج عبارة عن مستشفى يتسع ل 600 سرير تم اختزاله في برنامج الرعاية الطبية المنزلية، ومؤكداً أنّ البرنامج نفذ حتى الآن حوالي 4800 زيارة منزلية خلال الفترة الماضية؛ ذلك من أجل تقديم الخدمات الصحية للمواطنين في منازلهم.