صنع الهلال كل شيء فقد حقق الانتصارات، وحصد الإنجازات، وسجل الأولويات، وانتزع الألقاب في كل المسابقات المحلية والخارجية، ومن كل المناطق السعودية بل حتى الإقليمية، لا يفوت فرصة تلوح أمامه لتحقيق خاصية يتفرد بها عن غيره إلا وتراه سباقاً إليها يبحث ولو عن خرم إبرة لينفذ منه صوب هدفه المنشود، أعمال مسؤوليه تتضاعف يوماً بعد آخر، وأهدافهم تذهب بهم بعيداً فهي كبيرة بحق، ولا يقوم بها إلا الكبار الذين حملوا على عاتقهم هم المسؤولية، والحرص على إرضاء من حولهم ممن أعطوهم الثقة، وأخلصوا لهم بالحب المتدفق، والمشاعر الفياضة التي انسابت بتلقائية تقديراً لجهد خارق تعدى الوصف، وفاق التوقعات. آمال محبيه وتطلعاتهم لا تتوقف عند منجز يتحقق بل هي تتنامى مع الأيام، وتتزايد مع التألق، والعطاء الذي أبهرهم كما أبهر الجميع فلا شيء يبهر غير توهج الهلال ومنجزاته التي حطم بها الأرقام القياسية وبلغ بها مكانة رفيعة مكنته من اعتلاء القمة ولا غيرها، وجعلت من يسير خلفه يحتار بل ربما أن طموحاته تتهاوى أو تنهار في ظل هذا الاكتساح الذي لم يذر لغيره ولو فرصة وحيدة ليتنفس من خلالها الصعداء. ماذا نكتب عن الهلال؟ بل ما ذا يريد الهلال؟ هل نكتب عن هذا العملاق كلمات كتبها غيرنا، وأبدع في تسطيرها بلغة أكثر جمالاً ممن حباهم الله الموهبة العالية في نثر المفردات كما ينثر الهلال إبداعه طولاً وعرضاً ويسجل معها المنجزات شرقاً وغرباً أم نكتب عن جوانب فنية وتكتيكية أشبعها الناقدون والمحللون طرحاً وجمعاً كما اشبع الهلال عشاقه فناً وطرباً أم نكتب عن عمل إداري مذهل تحدث به المختصون تدقيقاً ورصداً؟! الهلال منظومة متكاملة من العمل المثالي يبدأ بالجهد الإداري الخرافي الذي يقوده شاعر مبدع يسطر التميز بالعمل والتعامل كما يسطر إبداعاته بأبيات الشعر ذات المدلول الجميل التي تصف الحقيقة دون أن تجرح أحداً أو تصيب آخر ويمر بعمل فني متميز امتزج بمواهب كروية بارزة تجيد فنون كرة القدم داخل المستطيل الأخضر نذرت نفسها لخدمة الهلال في كل الأحوال وكيف كانت الظروف فأبدعت في أداء أدوارها دون كلل أو ملل حتى بلغت الذهب النفيس من العيار الثقيل الذي بلغ وزنه حد الواحد والخمسين وتنتهي تلك المنظومة بجماهيرية طاغية لا تتوقف عن متابعة فريقها في أي مكان بكثافة عالية قد تحجب معها جماهيرية الفرق المستضيفة كما حدث في الكثير من المناسبات في الداخل والخارج فكان على اللاعبين رد هذا الوفاء بالإرضاء الذي وصل حد الإشباع، ولكن هيهات أن تشبع مثل هذه الجماهير الطامعة والتي تؤمل في فريقها الكثير وتنتظر منه المزيد والذي يبدو أنه سيكون قريباً جداً بل ربما خلال فترة لا تتجاوز الأسبوع أو الأسبوعين على الحد الأبعد، وعندها أعتقد بأن الجميع من عشاق الأندية الأخرى، ومن متابعي الكرة سيرفعون لافتات كبيرة مكتوباً عليها: "ماذا يريد الهلال؟" ولن يجدوا لهذا السؤال جواباً لأن الجواب سيكون عملاً كبيراً نتيجته إنجاز أكبر. أظن الفرق الأخرى باتت في قمة الحرج من هذه المشاهد المتكررة في كل عام، ولا نعتقد أن لديها المقدرة على بلوغ مثل هذا التميز خلال فترة وجيزة فالأمر يحتاج لجهد مضن ودعم مالي وتكاتف شرفي وفكر احترافي يؤمن بالرسالة ويؤديها على الوجه الأكمل وحتى يتوافر لدى أي من الفرق مثل هذه المواصفات فسيكون الهلال وقتها مغرداً خارج السرب بل ربما خارج كل الحسابات.