نجاحها تجاوز الجمهور اللبناني إلى دنيا العرب، تغني باللهجة اللبنانية.. لكن لها جمهورها العربي، استقبلت بسعادة وبنجاح ألبومها «تهموني» الصادر عن روتانا.. أحيت حفل قناة النيل للمنوعات مؤخراً، وكانت أكثر نجماته بريقاً. التقت الفنية بالفنانة اللبنانية المحبوبة «نجوى كرم» وكان معها هذا الحوار: * ألبومك الأخير شهد نجاحا كبيرا فهل كنت تتوقعين هذا النجاح؟ - بصراحة شديدة.. لم أكن أتوقع كل هذا النجاح ولكن أدرك ان العمل الجيد مصيره النجاح، وربما لأن هدفي ليس الشهرة والنجومية بقدر ماهو تقديم عمل ذي مستوى لجمهوري.. ولو تدرون مقدار القلق الذي أعيشه قبل الخروج بعمل جديد يرضيني أولاً ويرضي الناس.. فأنا لا أنام، واستقبل في اليوم الواحد أكثر من عشرة شعراء وملحنين لأستمع إلى إنتاجهم، وأختار الأفضل. * لقبت «بصوت الجبل» ثم «شمس الأغنية» اللبنانية، فأي لقب هو الأحب إليك؟ - الألقاب هي مجرد تكريم للفنان.. لذلك لا أعتبرها ضرورية إلا بقدر ماتعبر عن هذا التقدير.. يسعدني ان أكون «صوت الجبل» و«شمس الأغنية اللبنانية» لأنني أحافظ بذلك على روح الأصالة وانتمائي إلى لبنان. روح الأصالة * انتشرت الأغنية الخليجية وصارت اللهجة الأكثر رواجاً في عالم الغناء العربي.. لماذا لانسمعك في تجربة خليجية في زمن الانفتاح على كل أنواع اللهجات؟ - أحب الغناء الخليجي كثيراً، ومعجبة بلهجة أهل الخليج العربي، ولكنني لا أتخيل نفسي قادرة على تأدية اللهجة الخليجية بالطريقة التي يغني بها أهل المنطقة، لأنهم بالطبع أكثر إجادة مني للهجتهم، ولا أحب ان أقدم عملاً لا ينبع من قناعتي، وأنا من اللواتي يعتبرن ان الفنان اللبناني يجب ان يغني بلهجته فقط، وكذلك المصري، والخليجي.. ولو تعلمون كم يحب أهل الخليج أنفسهم اللهجة اللبنانية.. ومحبتهم لنجوى كرم هي خير مثال على ذلك. * نجاح سلام.. من المطربات اللبنانيات الأوائل اللواتي خرجن بالأغنية اللبنانية من حدودها المحلية إلى العالم العربي، فإلى أي حد تشبينها من هذه الناحية؟ - المطربة الكبيرة «نجاح سلام» كانت الفنانة التي مهدت للأغنية اللبنانية طريق الانتشار والأجيال الجديدة قد لاتعرف مدى التأثير الذي أحدثته «نجاح سلام» عندما غنت الأغنية اللبنانية في مصر، والخليج في الخمسينيات حتى أضحت رمزاً وأنا وهي نتشارك في تصميم اللهجة اللبنانية على خارطة الغناء العربي، وهذا فخر لنا.. وعندما تعاملت مع الملحنين المصريين استطاعوا المزج بين اللون اللبناني والروح المصرية، وكان هذا التعاون جديداً عليّ وساعدني على التنوع. * هل بدأت الشهرة في مصر مع أول ألبوم؟ - عندما قدمت أغنية «ماحدا لحدا» مع الملحن طارق عاكف عرفني الجمهور وبدأت أعمالي تنتشر في مصر والعالم العربي. النجاح يفرخ الشائعات * أصبحت عرضة للشائعات في فترات متتالية.. فكيف تتعاملين معها؟ - كلما نجح الفنان.. أصبح محط أنظار الناس، ووسائل الإعلام ويا للأسف معظم الشائعات التي تعرضت لها كانت حول موضوعات حساسة، ولا أنكر مدى تأثيرها في نفسي وقد تجاوزتها بمساندة جمهوري وأهلي وسعيي الدائم إلى استمرارية النجاح، وتقديم حفلات مهمة وفعالة في كل البلدان العربية. * حتى علاقتك بأهلك وأسرتك لم ترحمها الشائعات؟ - المحزن أنهم قالوا انني انفصلت عن أهلي وأسرتي وعلاقتي قوية بهم، والدليل وجود شقيقي طوني معي في كل مكان.. فالشائعات ليست طارئة في حياتي وفي بداية مشواري كانت تزعجني كثيراً وتجعلني أعيش في حالة عصبية وقلق أما اليوم فلم أعد أكترث لها إلا بقدر ما تتعمد ايذائي.. وهذا لم يحصل أبداً. * هل أنت مستهدفة؟ - لا يمكن ان أقول انني مستهدفة من أحد لانني لست على علاقة سيئة بأي إنسان وكل ما أحرص عليه هو فني الذي أحبه، واهتم به. * دراسة الفلسفة.. والكل يعلم أنك عملت في بداية مشوارك بالتدريس.. فهل استفدت من دراسة الفلسفة في مجال الغناء؟ - مسؤولية التدريس لا تقل أو تختلف عن مسؤولية الفنان.. فالفنان يتوجه إلى جمهور فيما المعلم يتوجه إلى أجيال.. وكلتا الحالتين بها دور هام.. لقد عملت بالتدريس لانني لم أكن أتصور يوما انني سأصبح فنانة، ولم يكن هدفي الفن.. واليوم عندما أفكر بما حققته خلال عشر سنوات من الفن، أكاد لا أصدق.. ثم ان الغناء والموسيقى فلسفة خاصة يعرفها المتخصصون والفلسفة أفادتني كثيرا إذ زودتني بثقافة وخبرة في فهم الناس وطبيعة الأشياء. خجل وطيبة * هل يمكن ان تصف نجوى كرم نفسها؟ - أنا أبسط مما يتخيل البعض، وخجولة جداً ولكن عندما أغضب.. أغضب بقوة ويقولون عني أنا طيبة جداً، وعصبية بعض الشيء وأكره الكذب والنفاق، وأحب الاقتراب من الأرض والطبيعة. * الساحة مليئة بالأصوات الشابة إلى درجة الفوضى.. مارأيك في ذلك؟ - القنوات الفضائية ساهمت في انتشار الأغنية وفي ظهور أصوات جديدة وهو وضع طبيعي لانه لو دامت لغيرك ما وصلت إليك ومايدوم هو الفن الجيد الذي يصنع بحب مثل فن السيدة أم كلثوم، وفوزي والأطرش.. الذين رحلوا وتركوا فناً راقياً مازلنا نتغنى به، وستتغنى به الأجيال المقبلة. * هل هناك شكل جديد تتمنين تقديمه في الغناء؟ - أتمنى وأسعى لتقديم القصائد اللبنانية الكبيرة، وان أقدم أعمالاً على مدرجات مسرح بعلبك، وعملاً مسرحياً ضخماً على هذا المسرح الكبير الذي تشدو عليه النجمة الكبيرة فيروز. * وماذا عن المنافسة؟ - أنا مع المنافسة الشريفة في الغناء، ولكن حاليا غير موجودة بشكل فعلي لأن لكل مطرب ومطربة لونه الخاص، ولا أحد يغني في منطقة الآخر، فعلى سبيل المثال أنغام لاينافسها أحد في بلدها وكذلك أنا! * هل أنت محترفة للغناء؟ - عندما بدأت الغناء بدأته هاوية، فلم اعتبره حرفة أو مهنة في يوم من الأيام.