شهد الشارع المصري أمس هدوءاً غير معهود، بعدما عدل أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي عن قراراهم التظاهر في ميدان التحرير، ما جنبهم مواجهة كانت حتمية مع قوات الجيش والشرطة التي أغلقت الميدان ومنعت حركة السير فيه. وترافق الهدوء مع ظهور بوادر انفراجة في الأزمة السياسية التي دخلت شهرها الثالث، إذ أبدى مؤيدو مرسي أمس تجاوباً مع مبادرة طرحها المفكر الإسلامي أحمد كمال أبو المجد تقضي بوقف التصعيد وانخراطهم في العملية السياسية. وفي سيناء، جُرح ضابط في الجيش و6 جنود في مدينة رفح الحدودية بانفجار عبوة ناسفة زرعت في طريق مدرعتهم. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر أمنية وطبية وشهود عيان ان ستة انفجارات استهدفت أمس مدرعات تابعة للجيش في رفح تزامناً مع حملة عسكرية في المدينة. وعاشت القاهرة أمس جمعة هي الأكثر هدوءاً منذ عزل مرسي في 3 تموز (يوليو) الماضي. وخرجت مسيرات محدودة ل «الإخوان» وحلفائهم من مساجد عدة في القاهرة والجيزة ومحافظات مختلفة. ورغم أن بعضها شهد مواجهات محدودة مع قوات الشرطة، إلا أنها كانت الأقل عنفاً مقارنة بتظاهرات أيام الجمع المتتالية التي دأب أنصار مرسي على تنظيمها. ووقعت اشتباكات محدودة في محافظات الإسكندرية والشرقية ودمياط. وأعلنت جماعة «الإخوان» سقوط قتيل في القاهرة. وكانت قوات الجيش أغلقت محيط ميادين التحرير ومصطفى محمود وسفنكس والنهضة ورابعة العدوية، كما أغلقت شوارع عدة مؤدية إلى قصر الاتحادية الرئاسي، فيما شوهدت تعزيزات من قوات الجيش قرب وزارة الدفاع في حي كوبري القبة من دون إغلاق الطرق المؤدية إليها. وتجنبت مسيرات «الإخوان» التوجه صوب مناطق تكررت فيها الاشتباكات مع قوات الشرطة أو الجيش، نزولاً على دعوة «تحالف دعم الشرعية» إلى عدم التظاهر فيها «تجنباً لمزيد من الدماء». ولم تتحرك مسيرات صوب ميدان التحرير أو قصر الاتحادية أو وزارة الدفاع. وأطلقت قوات الجيش الرصاص في الهواء على مشارف ميدان «رابعة العدوية» لمنع متظاهرين من التقدم صوبه، ما دفعهم إلى التراجع سريعاً من دون أي مواجهات مع قوات الجيش التي طوقت الميدان. وتجمع مئات من أنصار مرسي أمام قصر القبة الرئاسي الذي يفصله عن وزارة الدفاع جسر للمشاة، ورفعوا صوراً لمرسي وإشارات «رابعة»، وهتفوا تأييداً للرئيس المعزول. لكن لم تُسجل مواجهات مع الشرطة. غير أن مئات من أنصار «الإخوان» قطعوا شارع عباس العقاد في حي مدينة نصر، ودخلوا في مواجهات من أصحاب متاجر وأهالي استدعت تدخل الشرطة التي أطلقت قنابل الغاز لتفريق «الإخوان» وألقت القبض على عدد منهم، بعدما استولوا على حافلة نقل جنود. سياسياً، أعلن المفكر الإسلامي أحمد كمال أبو المجد أن جماعة «الإخوان» وحلفاءها المنضوين في «تحالف دعم الشرعية» قبلوا مبادرة كان طرحها للحل السياسي. وقال: «قبلوا أشياء لم أتوقع أن يوافقوا عليها، فلم يتحدثوا عن عودة مرسي لأن الواقع فرض نفسه، إضافة إلى ضرورة تطبيق القانون بعدالة ناجزة ووقف عمليات التحريض ضد الجيش ووقف العنف والتظاهرات». لكن القيادي في «الإخوان» الوزير السابق محمد علي بشر نفى قبول جماعته المبادرة، وإن تجاهل في بيان أمس ذكر مطلب عودة مرسي كما أبدى مرونة تجاه وقف التصعيد في الشارع، مشدداً على أن «استقرار مصر ووحدتها واستتباب الأمن في ربوعها أمر يعلو تماماً على أي اعتبار آخر لأي حزب أو فصيل أياً كان». غير أنه أكد ضرورة الإبقاء على دستور 2012 المعطل، وإن أقر ب «حاجته إلى بعض التعديلات». وقال نائب رئيس حزب «الوطن» السلفي يسري حماد أن اللقاء مع أبو المجد «تطرق إلى طرح آلية جديدة لتعديل الدستور، منها طرح ما ستعرضه لجنة تعديل الدستور التي تمارس عملها الآن على مجلس النواب الجديد باعتبار أن تلك اللجنة غير ممثلة للشعب، أو أن يتم تطعيم تلك اللجنة بآخرين حتى نضمن تمثيلها، وكي نجنب البلاد مزيداً من الانقسام الداخلي». وأضاف أنه «تم الاتفاق على ضرورة إقامة حياة ديموقراطية سليمة ووقف الملاحقات الأمنية والإقصاء».