أمضت منال عبدالاحد يوماً ونصف اليوم في كتابة سيرتها الذاتية c v. صممت نموذجاً جديداً، ليس ذلك الذي يمكن العثور عليه في مواقع الانترنت ولا ذلك الرائج بين من تعرفهم. لقد ابتكرت نموذجاً لا يخرج عن القواعد الرئيسية للسيرة ولكنه يتميز بترتيبه للمعلومات وأيضاً بخطه غير التقليدي وبتقنيات أخرى بحيث يمكن الوقوع بسهولة على المعلومات الرئيسية التي أرادت ايصالها عن نفسها. فبلمحة سريعة، تقفز الى العين مثلاً أسماء الشركات التي عملت فيها، وهي شركات مهمة في مجال عملها الإعلان والصحافة، وللمرور بها أهمية كبرى في حساب الخبرة. ويروي محمد عبدالكريم، المستشار الإعلامي لشركة"اتصالات"في الإمارات العربية أن البعض طور تقنياته بحيث بات يدرج في سيرته الذاتية شعار الشركات اللوغو التي مر بها، كأن يضع مثلا شعار"مايكروسوفت"، أو"إعمار"وهي إحدى أهم الشركات العقارية. ويكون ذلك الشعار حاسماً بالطبع في تصنيف سيرته الخاصة لتنتقل إلى مرحلة المقابلة الشخصية. واكتسبت السيرة الذاتية في سوق عمل كالإمارات، دوراً حاسماً. فكما تقول منال،"هنا لا شيء يعرف عنك في البداية سوى سيرتك، بلاد كوزموبوليتية لا تعرّف فيها عبر صداقاتك أو"اسمك"كما هي الحال في بلادك... هنا تعرّف عنك سيرتك، في هذه البلاد المليئة بفرص العمل التي تدور بشكل سريع. لذلك أريد أن يكون لسيرتي الذاتية وقع خاص على من يقلب أمامه عشرات السير المقدمة من أجل وظيفة واحدة. عليه ان يشعر انها سيرة مختلفة اولاً من حيث الشكل ليتوقف ويقرأ المضمون". أحد المواقع الالكترونية السعودية"يلا شباب"يعلن عن دورة خاصة بكتابة السيرة الذاتية. كتب بالخط العريض:"تخصص جهات التوظيف في الولاياتالمتحدة الأميركية أقل من ثلاثين ثانية فقط لكل طلب". بالطبع انها دبي أو أبو ظبي، أو الإمارات عموم وليست الولاياتالمتحدة الاميركية، ولكن طارق فليحان الذي يعمل في مجال العلاقات العامة يرى أنها البلاد التي بات للسيرة الذاتية فيها أهمية حاسمة لانها بلاد تضج بفرص العمل، ولأن مستوى الاحتراف فيها عال. فالتخصصات تتفرع، وفرص العمل تصبح اكثر دقة، لذلك يجب ألا تكون لديك سيرة واحدة، بل نسخ عدة من سيرتك، لتناسب أكثر من مجال. لكل شركة أو مجال عمل خطاب يناسبه ويحاكي متطلباته. لذلك، وكما يقول فليحان:"لا بد من تحديث السيرة كل بضعة أشهر أو حتى كل شهر إذا اقتضى الأمر، إن لا بد من حذف ما لم يعد جذاباً أو قديماً وإضافة الخبرات الحديثة". ويقول إنه وخلال سنة واحدة حدّث سيرته خمس مرات، موضحاً أنه تمكن من تسهيل توظيف أربعة من زملائه في مجال عمله من خلال مساعدتهم على تحضير سيرهم الذاتية، التي بات يتقنها. صفحة واحدة... للسيرة إذاً دور حاسم، أو على الأقل بالغ الأهمية. فما عاد أي طالب عمل يقدم نفسه بالسيرة ذاتها التي أتت به إلى الإمارات، لانه سيكتشف لاحقاً ان سيرته باتت قديمة جداً. فهنا فرص العمل كالبورصة تتغير يومياً. يتنقل بينها الناس في طموحات لا يمكنها ان تهدأ. انها حمى"الفرص"، وهي الحمى بمعنى السباق الدائم أيضا. حتى ان هناك من يخفي عن الآخرين طريقة عرضه لسيرته الخاصة مخافة سرقة الفكرة، حتى بات للسير الذاتية مدارسها وموضتها. ويقول طارق ان الرائج الآن مثلا هو كتابة السيرة في صفحة واحدة وإنما شديدة التركيز على الهدف الذي يجب على كاتب السيرة معرفته جيداً في المؤسسة التي يقدم الطلب اليها. مع الإشارة طبعاً إلى توافر معلومات تفصيلية أكثر إذا لزم وهي ملاحظة يكتبها في نهاية الصفحة. وهذا ما باتت تفرضه طبيعة سوق العمل والاعداد الكبيرة للمتقدمين بطلبات العمل والسرعة التي ينظر فيها مديرو الشركات إلى الكم الضخم من طلبات التوظيف. أما كيف يتعلم الفرد إعداد سيرته، فلذلك طرق كثيرة، ولكنها تصبح"عدوى"أحيانا. وهناك عدا مواقع الأنترنت التي تعلم كتابة السيرة الذاتية، رواج لپ"التكافل"بين الأصحاب في كتابة السير الذاتية، وهناك حتى كتب تعلم ذلك. ولكن ما بات أكيداً ان ليس هناك من لم يعد كتابة سيرته بمجرد وصوله إلى الإمارات. وكثيرون يلجأون إلى التضخيم أو حتى الكذب في سيرهم، لا سيما بما يخص المهارات أو العمل الحر الذي لا يطلب فيه إثبات أو شهادات خبرة في هذا المجال أو ذاك. لكن بشكل عام وفي الوظائف المهمة خصوصاً، لا يمكن التلاعب كثيرا في الشهادات، ويبقى كيف يمكنك ان تقدم نفسك. تلك هي نقطة قوتك هنا، وعليك أن تحدثها بقدر ما تحدّث طموحاتك، فلن يعرف عنك قريب أو صديق أو مسؤول سياسي ولا حتى رئيس عملك السابق في بلدك. هنا انت في ما يشبه المطار الدولي فلا تتخل عن جواز مرورك!