سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
جولة ولش تعلق الهجوم البري وبوادر اختراق في مجلس الامن . قصف على بيروت ومعارك طاحنة في منطقة مرجعيون "حظر التجول" يشمل طريق الشمال ونزوح كثيف من الضاحية
شهدت مناطق الجنوباللبناني أمس مواجهات عنيفة بين مقاتلي"حزب الله"والجيش الإسرائيلي على رغم اعلان اسرائيل تعليق الهجوم البري الواسع بالتزامن مع تقدم الجهود الديبلوماسية في مجلس الامن حيث برزت امس بوادر اختراق في مشروع قرار وقف الاعمال العدائية في لبنان، مع ان الاختلافات الجذرية حول بضع نقاط لا تزال تهدد بانهيار هذه الجهود، ولم يستبعد المندوب الاميركي لدى الاممالمتحدة جون بولتون امكان حصول تصويت اليوم، مشيراً الى ان"تقدما قد تحقق". راجع ص 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 وفيما طاولت القذائف الإسرائيلية مجدداً بيروت مستهدفة المنارة القديمة فيها التي كانت تحولت مبنى أثرياً قبالة شاطئ العاصمة، تسببت القوات الإسرائيلية في نزوح كثيف جديد، تحضيراً لتوسيع ضرباتها الجوية، من مناطق جديدة في ضاحية بيروتالجنوبية، حين رمت طائراتها منشورات دعت سكان احياء برج البراجنة، حي السلم والشياح الذين كان القصف الإسرائيلي أوقع مجزرة بتدمير مبنيين فيه قبل 3 ايام ما تسبب في استشهاد 47 مدنياً وجرح اكثر من 75. وإذ نزح الأهالي من الأحياء الثلاثة بعد ظهر امس وهام كثيرون منهم على وجوههم في احياء العاصمة ومحيطها، يبحثون عن مأوى خوفاً من تعرضهم للقصف، تحدثت مصادر في بيروت عن محاولة جديدة لجمع المرحلتين اللتين يشير إليهما مشروع القرار الأميركي - الفرنسي الذي لقي اعتراضات لبنانية تبناها وزراء الخارجية العرب، في مرحلة واحدة. وتفيد هذه المصادر ان المحاولة الجديدة تستند الى إقناع واشنطن بجدية الحكومة اللبنانية في قرارها إرسال 15 ألف جندي من الجيش الى الجنوب لتسلم المنطقة ما بين الحدود ومجرى نهر الليطاني، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها، عبر تسلمها من قوات الأممالمتحدة الموجودة حالياً في الجنوب والتي يمكن تعزيزها بكتيبة او كتيبتين فرنسيتين، ابدت باريس استعداداً لإرسالهما على وجه السرعة، ريثما يتم تعزيز هذه القوات بعدد أكبر وفق القرار الدولي. وقالت مصادر لبنانية شبه رسمية ل"الحياة"ان انتقال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش من لبنان الى اسرائيل امس هدفه إقناع قيادتها بالتعديلات المقترحة، وإن هذا ما دفع الجانب الإسرائيلي الى تعليق توسيع هجومه البري. وأضافت المصادر ذاتها ان"الاتصالات مع واشنطن بما فيها الاتصالات الفرنسية، استهدفت إقناعها بأن الحل النهائي للوضع المتفجر يفترض ان يزاوج بين حرصها على امن اسرائيل وحرص المجتمع الدولي ككل على الدولة اللبنانية وبقائها وتعزيز دورها، وأنه اذا كانت هناك مخاوف دولية من الدورين الإيراني والسوري فإن استبعاد النقاط السبع التي اقرتها الحكومة اللبنانية تستفيد منه هاتان الدولتان، ويضعف امكانية الحل ويفتح لبنان على الفوضى". وأشارت المصادر الى ان اجتماع كل من سفيري اميركا جيفري فيلتمان وفرنسا برنار ايمييه امس الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يصب في اتجاه تجديد الاتصالات لدفع جهود صياغة مشروع قرار جديد عن مجلس الأمن، يأخذ في الاعتبار النقاط اللبنانية السبع والموقف العربي الإجماعي الداعم لها، ويستند الى اعلان الأمين العام ل"حزب الله"السيد حسن نصر الله اول من امس الموافقة على قرار الحكومة إرسال الجيش الى الجنوب باعتباره"مخرجاً مشرّفاً"، خصوصاً بعدما كان ولش طرح اسئلة حول مدى التزام الحزب بهذا القرار، وحول مصير سلاح الحزب بعد دخول الجيش. لكن المصادر شبه الرسمية قالت ان قرار الحكومة إرسال الجيش دفع القوى الدولية الى اعادة النظر في حساباتها، خصوصاً بعد إعلان نصر الله موافقته على الخطوة، وعلى رغم ان الجانب الأميركي طرح ملاحظات، بحسب بعض الأوساط على اعلان نصر الله هذا، منها انه لم يحدد ماذا سيحل بسلاح الحزب عند دخول الجيش الجنوب. وتردد ان الجواب اللبناني عن هذه الملاحظات كان ان معالجة هذه المسألة ستتم في إطار قرارات الحكومة بسط سلطة الدولة وقرارها الواضح ان لا سلاح غير سلاح الشرعية عند انتشار الجيش. وأشارت المصادر الى انه في حال عودة ولش الى بيروت من اسرائيل، سيكون ذلك مؤشراً ايجابياً الى استعداد الدولة العبرية للتعاون مع صياغة جديدة للقرار الدولي. وذكرت ان لبنان لم يطلع على حصيلة الاتصالات الفرنسية ? الأميركية في شكل كامل، وأن الصياغة الجديدة التي تعدها الدولتان سيطلع عليها الجانب اللبناني بعد ضمان موافقة اسرائيل عليها. وكان الوضع الميداني شهد معارك طاحنة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي"حزب الله"في البلدات والقوى المحيطة ببلدة مرجعيون في اليوم الثلاثين للحرب المفتوحة على لبنان. ووصلت الدبابات الإسرائيلية الى ساحة مرجعيون من مستعمرة المطلة بعدما اجتازت قرى، فدارت اشتباكات عنيفة، اشترك فيها سلاح الطيران الإسرائيلي، ودمرت المقاومة دبابتين اسرائيليتين في سهل الخيام. ودخل سلاح المشاة الإسرائيلي بلدة القليعة وطلب من السكان ملازمة منازلهم، فيما استمرت المواجهات في قلب بلدة مرجعيون حيث أعطب"حزب الله"آليات للجيش الإسرائيلي، بينما دمرت 3 دبابات عند احدى التلال على مداخلها. ومساء امس دخلت قوة اسرائيلية ثكنة الجيش اللبناني في مرجعيون وحاصرت حوالي 450 عسكريا بداخلها. وأفادت معلومات المقاومة انها استطاعت اصابة اكثر من 18 جندياً اسرائيلياً معظمهم قُتل، في سهل الخيام. كما أعلنت المقاومة سقوط 4 قتلى للجيش الإسرائيلي عند أطراف بلدة القنطرة فيما ذكرت معلومات صحافية ان الإسرائيليين استطاعوا دخول ثكنة مرجعيون العسكرية. وفيما تراوح التقدم الإسرائيلي الذي التحم مع آلياته رجال المقاومة بين 6 و 10 كيلومترات في بعض المناطق، استمر القصف الإسرائيلي المتنقل بين كل المناطق الجنوبية، من محيط مدينة صور الى محيط مدينة بنت جبيل ومدينة النبطية. وسُجل سقوط 4 شهداء مدنيين في القصف على الجنوب وفي منطقة البقاع، وعشرات الجرحى. واستهدفت 4 غارات الطرق المحيطة بمدينة بعلبك في البقاع، وعند مدخل المدينة حيث لاحقت شاحنات محملة بالخضار، فيما قصفت الطريق الى بلدة رياق في البقاع الأوسط. وألقى الطيران الحربي مناشير فوق مناطق الشمال اللبناني حذرت من تحرك الشاحنات من أي نوع كانت على الطريق الساحلية بعد الثامنة ليلاً. وأطلق"حزب الله"مرات صليات من الصواريخ على عدد من المستوطنات شمال اسرائيل اهمها كريات شمونة، الشومرة، نهاريا وكفرجلعاد. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية رويترز ان امرأة وطفلها قتلا في قرية دير الأسد العربية في الجليل الأعلى، وأن شخصاً آخر جرح، وقالت الشرطة ان زهاء 100 صاروخ أطلقت على اسرائيل يوم امس. وفي نيويورك، شكلت الموافقة الأميركية على توسيع وتعزيز القوة الدولية الموقتة في جنوبلبنان يونيفيل لتقوم بمساعدة الجيش اللبناني في بسط سيادة الدولة وحدها في الجنوباللبناني انجازا مهما سعت الديبلوماسية الدولية وراء البناء عليه. وبحسب ما علمت"الحياة"فان قراراً عن مجلس الامن قد يصدر بموجب الفصل السابع من الميثاق، أو قد يصدر الجزء المتعلق منه باليونيفيل فقط بموجب الفصل السابع، مراعاة لمعارضة الحكومة اللبنانية. وبدأ وزراء خارجية عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن وبينهم وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت بالتوافد على نيويورك لكن حتى ظهر امس بالتوقيت المحلي لم يكن قد حدد بعد موعد جلسة وزارية او جلسة تصويت، بسبب استمرار المفاوضات على أعلى المستويات في العواصم وعبر الأممالمتحدة. الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، حسب الناطق باسمه،"يعمل بصورة مكثفة جداً مع اعضاء مجلس الأمن والقادة الأساسيين، هنا وفي العواصم، من أجل الدفع نحو تبني قرار يتعلق بالوضع على الخط الأزرق"الفاصل بين لبنان واسرئيل. وحسب الناطق ستيفان دوجاريك فان"الأمين العام يؤمن بأنه يجب أن يتمكن مجلس الأمن من تبني قرار قبل نهاية الاسبوع". هذه الصياغة الدقيقة عبرت عن ممارسة انان ضغوطاً علنية على الأطراف كي يسرعوا في الاتفاق على قرار، وهو يدعو تكراراً الى"وقف القتال لانقاذ المدنيين من الطرفين من هذا الكابوس الذي تحملوه طوال الأسابيع الأربعة الماضية"، حسب دوجاريك. وأجرى انان اتصالات هاتفية أمس مع رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والاسرائيلية تسيبي ليفني ومع ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا. كذلك استقبل انان السفيرين الأميركي جون بولتون والفرنسي جان مارك دولاسابليير اللذين عادا الى العمل على مشروع قرار ليس واضحاً ان كانت هويته الآن أكثر اميركية أو أكثر فرنسية. وعقدت سلسلة اجتماعات أخرى للسفيرين بينها اجتماع مع الوفد الوزاري العربي الثلاثي الذي ضم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وزير خارجية قطر حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني ووزير خارجية الامارات عبد الله بن زايد آل نهيان. كما اجتمع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن مرات عدة في مفاوضات مكثفة بهدف التوجه الى اتفاق. واكد الجانب الأميركي ان هناك"تقدما"لكن لا تزال هناك ايضا"اختلافات جذرية". السفير الروسي فيتالي تشوركين قال ان"هناك جهد قوي جداً لتقريب التفاهم على ما يجب ان يتم وباي سرعة يجب القيام به". وتابع:"اننا نناشد التوصل الى قرار بأسرع وقت ممكن". وأضاف ان المحادثات الدائرة"لا يمكن لها أن تكون من النوع النظري لمحادثات اكاديمية بل يجب ان تكون محادثات عملية جداً بحيث نركز أنظارنا على الحاجة الى وقف العداءات بأسرع ما هو ممكن". وبحسب تشوركين فأن الجيش اللبناني، بمساعدة"يونيفيل"موسعة، قادر على القيام بمهمات ممارسة السيادة ومنع الهجمات عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. ولكن"التفاصيل ما زالت قيد البحث الحثيث بما يرضي الجميع، بما في ذلك الجانب الإسرائيلي". وبقيت العقدة الأساسية في المفاوضات، بحسب المصادر، عقدة"التوقيت"و"التعاقبية"في التنفيذ، لا سيما ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وتوجه الجيش الى الجنوب ونشر قوة اليونيفيل المعززة هناك. مصادر الوفد الثلاثي العربي قوّمت التطورات بتفاؤل وبتوقعات ايجابية، إذ قالت:"إن هناك تحركا نحو التلاقي في الآراء"، وان ما يحدث الآن هو"البحث عن كيفية ترابط مختلف عناصر الرزمة". وحسب هذه المصادر، هناك نوع من البحث في كيفية تضمين القرار نوعاً من الضمانات بما يطمئن كل الأطراف لتنفيذ تعهدات الأطراف الأخرى. لكن مصدرين رفيعي المستوى في الوفدين الروسي والبريطاني حذرا من الافراط في التفاؤل، إذ أشارا الى نقاط اختلاف"عدة"ما زالت قيد المعالجة، رغم اشارتهما الى ان"الأجواء جيدة". واشارت المصادر الى أن توافد بعض الوزراء الى نيويورك نوع من التعبير عن"الاحباط"ولدفع المفاوضين الرئيسيين، الولاياتالمتحدةوفرنسا، والطرفين المعنيين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، الى اتفاق يؤدي الى اصدار قرار وقف الاعمال العدائية ووقف النار بأسرع ما يمكن. السفير الأميركي جون بولتون قال ان"أجواء المحادثات ما زالت بناءة"، واضاف:"شعوري باننا نقترب أكثر الى وسيلة حل بعض الخلافات ولكن لا أريد أن أقلل من أهمية المصاعب العملية والرئيسية التي نحاول التغلب عليها". وفي باريس، علمت"الحياة"أن المفاوضات بين فرنساوالولاياتالمتحدة للتوصل الى نص مشترك في مجلس الأمن يأخذ في الاعتبار التعديلات التي يطلبها لبنان، أحرزت تقدماً ليلة أول من أمس عندما قدم الجانب الأميركي نصاً يتضمن وقف القتال ونشر الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية وفي المواقع من حيث تنسحب القوات الإسرائيلية بالتوازي، وتدعم وحدات الجيش اللبناني بوحدات حفظ السلام من الأممالمتحدة المعززة التي تكون مهمتها مراقبة وحفظ السلام، والمهمة تستند الى البند السابع من الأممالمتحدة. وعلمت"الحياة"أن قضية البند السابع ما زالت قيد التداول مع اللبنانيين، خصوصاً"حزب الله". وقال مصدر فرنسي إن هذا النص أقرب الى الأفكار الفرنسية التي تأخذ في الاعتبار التعديلات اللبنانية. وايدت المصادر الفرنسية تفاؤلاً أكبر مما كان من قبل، لأن النص الأميركي الجديد أقرب الى التعديلات المطلوبة لبنانياً. وكان مستشار الرئيس الفرنسي موريس غورد دمونتاني أجرى مساء الأربعاء مفاوضات مع نظيره الأميركي ستيف هادلي لتطوير الموقف الأميركي. وفي اسرائيل، قال المعلق السياسي للقناة العاشرة في التلفزيون إن رئيس الوزراء ايهود اولمرت ما زال يفضل حلاً سياسياً على توسيع العملية البرية لخشيته من خسائر بشرية فادحة في صفوف الجيش بعد ان توقع قادته مقتل 300 جندي على الأقل في العملية الواسعة. واضاف أن أولمرت يميل الى قبول صيغة معدلة لمشروع القرار الفرنسي - الأميركي الى مجلس الأمن تتضمن ارسال قوات فرنسية الى جنوبلبنان تعمل وفق البند السابع من ميثاق الأممالمتحدة الذي يخولها اطلاق النار لمنع أي خرق للاتفاق. وزاد أن أولمرت قد"يبتلع الضفدع"المتمثل ببند يقضي بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا. وقال النائب عاتنئيل شنلر من حزب"كديما"الحاكم ان اولمرت ابلغه مساء امس بانه في حال رفض مشروع القرار الجديد في مجلس الامن فان اسرائيل"ستخلع القفازات"، اي ستطلق العملية البرية الواسعة. وقال المعلق عمانوئيل روزين إن تعليق أولمرت موعد بدء العملية البرية ليس مناورة، إنما قرار يراد منه حقاً استنفاد المسار السياسي، وهو ما تطالب به أيضاً القائمة بأعماله وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ونائبه شيمون بيريز. ورأى المعلق السياسي لصحيفة"يديعوت أحرونوت"شيمون شيفر أن تخبط أولمرت حقيقي، وأنه يبحث فعلاً عن سلَم للنزول عن الشجرة يتيح له بدء عملية سياسية في لبنان تنتهي بتجريد"حزب الله"من سلاحه وانتشار الجيش اللبناني مع قوات دولية على الحدود الشمالية لاسرائيل. وزاد ان اولمرت وليفني وغيرهما من الوزراء مقتنعون بأن توسيع العملية العسكرية لن يحقق نتائج أفضل من تلك التي تحققت حتى الآن.