بالتعاون بين متحف الإثنيات في جنيف والمكتبة العربية "الزيتون" والمؤسسة السويسرية من أجل الثقافة، أقيم أخيراً في قاعة المكتبة العربية في جنيف معرض مشترك لأحد عشر فناناً تشكيلياً من سويسرا والعراق ولبنان واثيوبيا وسورية، كان موضوعه: ملكة سبأ بلقيس - نظرة لفنانين معاصرين. من اثيوبيا شارك الفنان جيروم زوري بست لوحات زيتية صغيرة والسابعة متوسطة سادتها الألوان الافريقية الساطعة والمدغمة بهدوء ومتانة، وامتازت بكثرة التكوينات التفصيلية الكثيفة لمشاهد طبيعية وأخرى من الحياة اليومية. وكانت اللوحة الرابعة هي نفسها من حيث التفاصيل الى درجة التطابق مع اللوحة السابعة، وعنوان كلتيهما: قصة ملكة سبأ. ومن اثيوبيا ايضاً قدم الفنان تيودوروس تسيجه ماركوس خمس لوحات زيتية على قماش تميزت بتنوع لوني وغنى تكويني بالغين، وهيمن التجريد عليها، ما عدا واحدة حوت بُعداً تشخيصياً مثَّله تكوين انساني واضح المعالم نسبياً ورشيق الحركة. اللبنانية المقيمة في ألمانيا جينا نهلة بوير شاركت بلوحتين زيت على قماش وبأسلوب خارج الاطار ومن دون أبعاد مستقيمة، فجعلتهما على هيئة جسد انساني جذع من دون اطراف مثبت الى خلفية بيضاء. امتازت الأولى بحركة داخلية مدهشة والألوان مدروسة وبعيدة من الصفاء، أما الثانية فجنحت الى درجة من التعبير الاضافي بالاكسسوارات المرسومة، وحد اللون الأصفر بدرجاته المختلفة من الحركة الداخلية فيها، لكنه أكسب التفاصيل جاذبية هادئة. الفنان والأستاذ الجامعي جيلبرت مازلياه قدم ثلاثة أعمال أهمها وأكثرها طرافة لوحة هي مزيج من السيراميك والرسم تحمل عنوان "انكشاف"، إذ وضع فيها اجفاناً من الألوان في هيئة مسحوق، وجفنة فيها ماء، يشارك بواسطتها زائر المعرض في تلوين اللوحة بإصبعه كما يشاء. السويسرية مايا زورتشر التي توفيت قبل عام تقريباً عرضت لها ثلاثة أعمال مهمة من الغرافيك الملون حملت عناوين: "أغنية أبدية" و"صحراء عربية" و"أنهار متوسطية". أما السويسري جياني غروسو فقدم لوحتين بالباستيل والماء في احداهما "بورتريه" للملكة بلقيس بدت فيها ملامح وقسمات حبشية تماماً. السوري بشار العيسى قدم لوحتين الأولى بالزيت على قماش لبلقيس تقف بقامتها في فضاء ساحر وتهويمي، وحملت الثانية عنوان "انكشاف" أيضاً. السويسرية غابرييلا روسيتي ماير قدمت خمسة أعمال "كولاج" وتقنيات مختلفة اقرب الى الغرافيك. الفنان العراقي ابراهيم الجزائري شارك بلوحة كبيرة واحدة زيت على قماش سار فيها على تقنياته وأساليبه التكوينية والتلوينية المعهودة التي يهيمن عليها الأزرق والبنفسجي والأبيض. ومع انه أعطى اللوحة اسم "الملكة بلقيس"، كان الوحيد الذي جمعها بمضيفها سليمان في مشهد مدروس تتوسطهما لقطة موحية لثمرة تفاح تخترقها موزة. وأسهم في المعرض الخطاط العراقي جعفر حيدر بلوحتين ضمتا تنفيذاً خطياً جميلاً لأبيات من الشعر عن الملكة بلقيس لشاعرين عربيين معاصرين، والفنانة السويسرية أنوك توماس بلوحتين والفنان رينيه فورير الذي قدم أعمالاً تجريدية على خلفية نص لعبدالوهاب المؤدب.