لا شك أنَّ الهلال اليوم يغرد خارج السرب بين بقية أنديتنا، ولا شك أنَّه لم يعد زعيمًا في الملعب فقط، ولا على صعيد فريق القدم وبطولاته التي تفرد وانفرد في صدارتها وظلَّ في كل عامٍ يوسع الفارق بينه وبين أقرب منافسيه الذين اكتفوا بالمشاهدة والبحث عن أماكنهم خلفه، ولا لشعبيته الجارفة وجماهيريته وقوة عشاقه الشرائية التي وثقتها وأثبتتها الدراسات والوقائع والتجارب، وبات يدركها ويؤمن بها كل من عمل في مجال التسويق الرياضي وشاهد بأم عينه وعلى أرض الوقع مقدار اختلاف الهلال عن البقية، ولا في استقراره الإداري والمالي وتناغمه الشرفي، بل أصبح زعيمًا لكل هذا وأكثر!. الهلال اليوم يقدم أكثر من 11 لاعبًا يخدمون المنتخب السعودي الأول لكرة القدم ويحملون راية الوطن وآماله في المحفل العالمي المقبل في روسيا 2018، والعدد مازال قابلًا للزيادة، وهو كذلك الذي يحمل وحيدًا راية وآمال الوطن في استعادة الزعامة الآسيوية، ويضع قدمًا في نهائي القارة، وعلى الرغم من الانشغال البدني والذهني باستعادة اللقب الآسيوي لا يتنازل الهلال عن صدارته للدوري السعودي بنهاية الجولة الخامسة بفارق جيد!. هذا التميز داخل الملعب لم يكن وحده الذي يُشعر الهلاليين اليوم بالفرح والفخر، ولا هو الذي أوجد في نفوس المنافسين وجماهيرهم الإحساس بتميز الهلال والفارق الكبير الذي يزداد اتساعًا، وإن كتموا إحساسهم أو عبروا به على استحياء لاستنهاض همم أنديتهم ورجالاتها، بل زاد الهلاليون على ذلك تميزًا ماليًا وإداريًا وشرفيًا أسفر عن إنهاء باكر و هادئ لأكثر من 33 قضية مالية في الصيف الماضي، وبينما يجتمع آخرون لحصر الديون الكارثية ومحاولة علاج المستعجل والأخطر منها على أمل الحصول على رخصة المشاركة الآسيوية يقترب الهلال من الوصول لنهائي القارة وتعلن جمعيته العمومية عن ميزانية تاريخية غير مسبوقة، وفائض مالي يقترب من ال40 مليونًا كسابقة تسجل للهلال ورئيسه المميز الأمير نواف بن سعد وبقية رجال النادي الأوفياء. الهلاليون لم يعطوا فرصةً لعشاقهم قبل خصومهم للحديث عن هذا الإنجاز المالي التاريخي الذي سبق به الزعماء الجميع واستبقوا به الخصخصة التي تقترب، فلا وقت لديهم للفرح والفخر بإنجازاتهم لتتاليها وتعاقبها، إذ أعلنت الإدارة الزرقاء بعدها بيومين توقيع اتفاقية مع جامعة الملك سعود لاحتكار منشأتها الرياضية الفاخرة لثلاثة أعوام ليصبح الهلال النادي السعودي الأول القادر على استضافة مبارياته الرسمية في الدوري السعودي وبقية المسابقات المحلية على ملعبه الخاص!. كل هذه الأولويات والإنجازات والنجاحات التي تخصص بها "الزعيم" تجعل كل منصف يقر ويعترف بأنَّه مختلف عن البقية، وأنَّه غير، وأنَّ الهلال أن تفرح أكثر، وأن تفخر أكثر!.