طهران، لندن، واشنطن - أ ب، رويترز، ا ف ب - بدا أمس ان المواجهة بين السلطات الإيرانية والمعارضة دخلت مرحلة جديدة بعد ساعات على مقتل 15 شخصاً على الأقل خلال المواجهات بين قوى الأمن ومتظاهرين إصلاحيين أثناء إحياء ذكرى عاشوراء يوم الأحد الدموي. إذ اعتقلت أجهزة الأمن 15 شخصية معارضة على الأقل بينها ابراهيم يزدي، في وقت حضّ «الحرس الثوري» القضاء على «معاقبة» من «أهانوا» الذكرى، وطالب ساسة ورجال دين متشددون بمحاكمة قادة المعارضة. وتزامن تصعيد الحملة على المعارضة مع تشديد عواصم غربية لهجتها في التنديد بقمع المتظاهرين في إيران، الأمر الذي اعتبره وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند «مقلقاً جداً»، مشيداً ب»الشجاعة الكبيرة التي يظهرها الإيرانيون». ودعت برلين وباريس، طهران الى إيجاد «حل سلمي يقوم على الحوار واحترام المبادئ الديموقراطية»، فيما دانت الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي «اللجوء الى العنف ضد متظاهرين، حاولوا ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي». وكان البيت الأبيض شدد على ان «الأمل والتاريخ وكذلك الولاياتالمتحدة، تقف الى جانب الذين يريدون التعبير سلماً عن حقوقهم الأساسية». في المقابل، اتخذت موسكو موقفاً أقل حدة، مكتفية بإبداء «قلقها» إزاء الاضطرابات، وداعية إلى «ضبط النفس». وقال الناطق باسم الخارجية أن موسكو «تدعو القوى السياسية في إيران إلى تجنب العنف وإراقة الدماء». واعتقلت السلطات الإيرانية 15 شخصية معارضة على الأقل، بينها علي رضا بهشتي وقربان بهزانيان نجاد ومحمد باقريان، وهم مستشارون للمرشح الإصلاحي الخاسر مير حسين موسوي، كما أوقفت ناشطين بينهم مدير مؤسسة «باران» التابعة للرئيس السابق محمد خاتمي، مع مساعده. وشملت الاعتقالات إبراهيم يزدي وزير الخارجية السابق رئيس «حركة تحرير ايران»، وأحد رموز المعارضة الليبرالية. في الوقت ذاته، دعا متشددون الى تكثيف قمع المعارضة، وحض «الحرس الثوري» القضاء على التصدي ب «حزم» للمتظاهرين، و «معاقبة من يقفون وراء الإهانة الرهيبة التي لحقت بعاشوراء». وقال مجتبى ذو النور ممثل المرشد علي خامنئي في «الحرس» ان «الشعب الإيراني اظهر تسامحاً، ولكن عليهم ان يعرفوا ان لصبر النظام حدوداً». واكد بيان ل «الحرس» وميليشيا «الباسيج» المنبثقة عنه امس انهما «مستعدان تماما ان لزم الامر للقضاء على المؤامرة (المعارضة) ويطالبان بالحاح السلطة القضائية بالتحرك بحزم بدون اي قيود ضد المتآمرين». واضاف البيان ان هذا الرد على المعارضة «مطلب وطني». إلى ذلك، قال رئيس لجنة القضاء في مجلس الشورى (البرلمان) حجة الإسلام علي شهروخي: «حان وقت إحالة زعماء حركة النفاق والتآمر على القضاء، لا سيما موسوي». اما رجل الدين المتشدد أحمد خاتمي فدعا القضاء الى «الكف عن سياسة التساهل مع الزعماء المتآمرين، ومعاقبة المسؤولين عن أحداث الأحد»، معتبراً ما يحصل «مؤامرة ضد الجمهورية الإسلامية». في المقابل، قارن مهدي كروبي المرشح الإصلاحي الخاسر في الانتخابات الرئاسية، بين قتل السلطات مواطنين في ذكرى «مقدسة» مثل عاشوراء، واحترام نظام الشاه هذا اليوم. وتساءل في بيان نشره موقعه الإلكتروني: «ماذا جرى لهذا النظام الديني الذي أمر بسفك دماء أبرياء في اليوم المقدس لعاشوراء، وأتوا بهمجيين لمواجهة المواطنين»؟ ونقلت قناة «برس تي في» الإيرانية عن «مسؤول في المجلس الأعلى للأمن القومي» قوله ان «8 قُتلوا في احتجاجات مناهضة للحكومة» أول من أمس، لكن التلفزيون الرسمي رفع هذا الرقم الى اكثر من 15. وبين القتلى في العاصمة السيد علي حبيبي موسوي ابن شقيق زعيم المعارضة مير حسين موسوي. وقال رضا موسوي شقيق الضحية ان جثمان أخيه «نُقل من المستشفى ولسنا قادرين على العثور عليه». لكن وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) أفادت بأن جثامين موسوي وأربعة قتلى آخرين «حُفِظت للتحقيق والتشريح»، مشيرة الى نية السلطات «كشف مزيد من ملابسات الحادث (مقتل موسوي) المشبوه». وأفاد سكان في طهران بأن استخدام الإنترنت مقيّد منذ الأحد، كما لم يتمكن الإيرانيون من متابعة ما تبثه المواقع الإلكترونية التابعة للمعارضة، فيما خدمات الهاتف الخليوي والرسائل النصية متقطعة. واعتبر ديبلوماسي غربي في طهران أن اشتباكات الأحد قد تثير مزيداً من الاحتجاجات، ترد عليها السلطات بعنف. ونقلت وكالة «رويترز» عنه ان القيادة الإيرانية تتعرض لضغط كبير، ولكن لا توجد أدلة على أنها بدأت تفقد السيطرة على الوضع في البلاد.