اتهم رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت نائبه السابق رياك مشار الذى يقود تمرداً ضده منذ نهاية العام الماضي بتعطيل الاستثمار في الدولة الوليدة، معتبراً أن نشوب حرب في بلاده لم يكن متوقعاً بعد انتهاء الصراع الطويل مع السودان. وقال سلفاكير أمام المشاركين في إفطار رمضاني أقامته الرئاسة في جوبا، إن مشار أصبح اليوم لاجئاً. وأضاف: «في عام 1991 أعلن التمرد من الناصر، واليوم عاد إليها مرة أخرى». واستنكر سلفاكير هجوم المتمردين الأحد الماضي، على منطقتَي ناصر وأيوت، مجدِداً دعمه عملية السلام. وأضاف «نريد أن يرتاح المواطنون من الحرب ويأتي المستثمرون لتنمية البلد». ولفت إلى أن مشار سعى إلى الاستيلاء على مناطق عدة لتحسين وضعه في جولة محادثات السلام المقررة نهاية الشهر الجاري، إلا أنه فشل، في حين تخلى الجيش عن منطقة أكوبو في ولاية جونقلي لقوات مشار بعد تدخل الوساطة الأفريقية. أما في الخرطوم فأبدى وزير الخارجية السوداني علي كرتي، قناعته بأن معالجة الصراع في دولة جنوب السودان سيكون في نهاية المطاف إما بقيادة سودانية أو على يد السودان وبرضى مجموعة دول الهيئة الحكومية للتنمية في دول شرق أفريقيا (إيغاد)، مؤكداً أن الخرطوم ستلعب دوراً قيادياً في الفترة المقبلة. وقال كرتي في حديث إلى الإذاعة السودانية، إنه كان بإمكان السودان القيام بدور أكبر في تسوية الصراع في جنوب السودان، مؤكداً أن الخرطوم «أرادت إعطاء دور أكبر للإقليم حتى لا تُتهم بأنها من خلال مبادرتها لمعالجة الصراع تريد أن تفرض واقعاً لمصلتحها داخل جوبا». ولفت إلى أنه يتوجب على السودان القيام بدور ريادي وقيادي خلال الفترة المقبلة. ونفى كرتي تقارير عن زيارة مشار السودان وكذلك الأنباء عن فتح مكتب له في الخرطوم، مشيراً إلى أن «فتح المكتب بالخرطوم لن يكون إلا بعلم ورضى وموافقة الحكومة الشرعية في جنوب السودان ولن يكون إلا بغرض إتاحة الفرصة لمزيد من التواصل بين الطرفين في محاولة الوصول إلى السلام». من جهة أخرى، دعا برنامج الغذاء العالمي وصندوق الأممالمتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى الإسراع في زيادة المساعدة لجنوب السودان لتجنب حصول مجاعة في هذا البلد الذي تجتاحه الحرب ويهدد الجوع ثلث سكانه. وأعرب برنامج الغذاء العالمي وال «يونيسيف» عن «تخوفهما من أن يسمح العالم بتكرار ما حصل في الصومال والقرن الإفريقي قبل 3 سنوات بالضبط: فقد تجاهل المعنيون كثيراً تحذيرات مبكرة من حصول مجاعة حادة ومن تزايد سوء التغذية، حتى أُعلِن رسمياً عن مستوى المجاعة». وحذرت الوكالتان من أن التقاعس عن القيام سريعاً بالخطوات اللازمة، قد يؤدي إلى وفاة 50 ألف طفل من سوء التغذية هذا العام.