فُجعت الأوساط الثقافيّة الجزائريّة أخيراً برحيل اثنين من أبرز أدبائها، هما الروائي عبدالحميد بن هدّوقة الذي قاوم المرض الخبيث ببسالة، والمسرحي المغترب نور الدين عبّة الذي توفّي في أحد المستشفيات الباريسيّة على أثر نوبة مفاجئة. ويعدّ بن هدّوقة مؤسّس الرواية المكتوبة باللغة العربيّة في الجزائر. ومن أشهر أعماله "ريح الجنوب" 1971 التي نقلها إلى الشاشة الكبيرة المخرج الجزائري محمد سليم رياض، "نهاية الأمس" 1975، "بان الصبح" 1983 و"الجازية والدراويش" 1986 التي تعتبر من أشهر وأنضج أعماله، والتي وظّف فيها التراث الحكائي الشفوي والسيرة الهلاليّة بشكل خاص. وفي روايته الأخيرة "غداً يوم جديد" راجع "الوسط"، عدد 243، تناول بن هدّوقة جرح بلاده المفتوح، ملقياً على الواقع الدامي نظرة مشوبة بالخيبة والمرارة والتشاؤم. ولم ينقّص المرض من جرأته في ادانة المتطرّفين، معتبراً أنّها "ملعونة تلك المجتمعات التي لا تبنى بعرق أبنائها بل ببنادقهم"! أما الشاعر و المؤلّف المسرحي نور الدين عبة، فاختار الفرنسيّة لغة تعبير. ومن أشهر أعماله "استراحة المهرّجين" 1980. ولعلّ أبرز مؤلفاته الشعرية ديوان "النوارس الساذجة" 1964. وأسّس عبة في مطلع التسعينات جمعيّة تمنح جوائز سنويّة لأبرز عمل أدبي جزائري. وكان أوّل الفائزين بها الراحل الطاهر جعوط عن روايته "العسس" 1992، قبل أن يسقط تحت رصاص الارهاب.