اعتلال عصبي يؤثر على الدماغ غير معروفة مسبباته إلى هذا اليوم، ينتج عنه قصور لدى المصاب في التواصل والتفاعل المجتمعي، فيميل إلى الوحدوية، ويفقد شيئاً من القدرات العقلية، وبصور متفاوتة. هذه الحالة الاعتلالية، توافق المتخصصون في علوم الطب البشري والطب النفسي وعلم الإجتماع تسميتها ب "طيف التوحد"، ويُنْعَتُ المصاب بهذه الحالة بأنه من فئة "ذوي التوحد" ولا تزال هذه الحالة سراً غامضاً لم تكتشف مسبباتها ولا علاجها بعد، ومع تزايد الحيرة أمامها، والحرص على تكثيف بحثها ، وتوفير أفضل الخدمات لذوي طيف التوحد، اتخذت الأممالمتحدة قراراً أممياً عام 2007 باعتماد يوم 2 أبريل من كل عام للتعريف بهذه المشكلة الصحية الإجتماعية، وحث المجتمع الدولي بمؤسساته الحكومية وغير الحكومية للاحتفاء بهذا اليوم من خلال إطلاق حملات توعوية لفئات المجتمع المختلفة، وتدريب الأسر والعاملين في هذا المجال، ولمواصلة كشف سر حدوث هذه الحالة لاكتشاف علاجها، وذلك انطلاقاً من أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها الأممالمتحدة، وتطلعت إلى ان يكون عام 2030 التاريخ النهائي المؤمل لمعرفة هذه المعضلة، التي تشير الإحصاءات الرسمية بأن من بين كل 100 شخص يوجد مصاب بطيف التوحد (في أقل تقدير إحصائي)، وبهذا تحقق الأممالمتحدة كممثل للمجتمع الدولي الوصول إلى اكتمال منظومة حقوق الطفل، من أجل توفير الحياة الكريمة في إطار الحق العام للبشرية تحت مظلة مدونة "حقوق الإنسان". والمملكة العربية السعودية العضو النشط في الأممالمتحدة ، ومن المؤسسين لعصبة الأممالمتحدة عام 1945، قد أكدت في مواد نظامها الأساسي كفالة توفير الرعاية الصحية والرعاية الإجتماعية لمواطنيها ، والمقيمين على أرضها القادمين للعمل والحج والعمرة والسياحة، وجاءت رؤية المملكة 2030 التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لتؤكد في نصوص بنودها تحقيق التنمية المستدامة، والعمل على توفير كافة الخدمات التي تحقق الرعاية المتميزة للمواطنين في شراكة مابين القطاع الحكومي والقطاع الأهلي الربحي وغير الربحي، وتوفير التسهيلات اللازمة لتفعيل هذه الشراكة. وسعياً من الدولة - أيدها الله -لإيجاد خطة وطنية للعناية بذوي التوحد في مجال التوعية و التدريب، صدر عن مجلس الوزراء قرار رقم 8574/م .ب بتاريخ 1/ 7/ 1426 ه بالموافقة على إقامة المشروع الوطني للتوعية و التدريب حول إضطراب التوحد في المملكة) الذي تم اقتراحه ورفعه للمقام السامي من خلال وزارة العمل والشؤون الاجتماعية انذاك، و تم تشكيل لجنة برئاسة سمو سيدي صاحب الملكي الأمير/ تركي بن ناصر بن عبدالعزيز- رحمه الله - وعضوية ثمانية من وكلاء الوزارت المعنية للإعداد و الإشراف على تنفيذ المشروع، كما صدرت موافقة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز يرحمه الله بتاريخ 17/ 2/ 1426 ه على إطلاق اسمه الكريم على "حملة الأمير سلطان بن عبدالعزيز التوعية باضطراب التوحد" تتويجا لجهود الجمعية السعودية للتوحد التي تأسست عام 2/ 7/ 1424ه، كونها أول وأكبر جمعية تقدم خدماتها لجميع أنحاء مملكتنا الحبيبة، والتي أخذت على عاتقها جزءً كبيرا من هذه المسؤلية التزاماً بتوجه الدولة ودعمها لتوفير الخدمة المناسبة لذوي طيف التوحد، حيث أنشأت الجمعية منذ تأسيسها 5 مراكز للعناية بذوي التوحد، وفي خطتها المستقبلية التوسع في افتتاح المزيد من المراكز ، التي تركز على التأهيل المجتمعي لذوي طيف التوحد بتقليل أثر التوحدية بدمج المصاب داخل المجتمع في تفاعل يحقق له الحياة الكريمة، وتحويل نسبة من التوحديين إلى فئة عاملة منتجة، وذلك إما من خلال برامج الدمج في مدارس التربيه الخاصة، أو التعليم العام أو برامج التأهيل المهني. وبهذا فإن الجمعية السعودية للتوحد إذ تثمن لحكومة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين الدعم اللامحدود الذي تتلقاه الجمعية لتحقيق رسالتها والتزامها بالرعاية المتميزة لذوي طيف التوحد، والشكر موصول إلى القطاع الخاص شركات ومؤسسات ورجال الأعمال الداعمين لرسالة الجمعية. وأختم مقالتي هذه بأن أزف بشرى على هذه الصفحة إلى أسر ذوي التوحد، بأن الرجاء الكبير في الله أولاً، ثم في برامج الرعاية والتأهيل التي توفرها المراكز الخاصة بذوي طيف التوحد - تحت إشراف الدولة، بأن أملاً مشرقاً أمام فلذات أكبادهم، فقد أبرز التاريخ منذ عقود شخصيات من ذوي التوحد ، أصبحوا أسماءً لامعة على المستوى الدولي، فمنهم من اكتشف مخترعات حققت خدمات للبشرية، ومنهم من طرح نظريات تحولت إلى حقائق علمية. * رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للتوحد الأمير فيصل بن تركي بن ناصر بن عبدالعزيز