حكمة متجذرة تصطبغ بها قرارات سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي تظهر بها بصمة القائد الفذ حين تتقدّم الرؤية على اللحظة، ويغدو القرار حاسماً يصحح مساراً، ويعالج تحدّياً، ويقضي على أزمة، ويجتثّها من جذورها. إنها البصيرة المستنيرة، والإرادة الشجاعة التي تضع المواطن في قلب كلّ تحوّل. انطلقت رحلة تحوّل نحو مستقبل واعد ومشرق، مع رؤية السعودية 2030 التي وضعها سموه في عام 2016 ميلادي لتمثّل خارطة طريق طموحة ترتكز على مكامن القوة التي وهبها الله لهذه الأرض، ووضعت في صميم أولوياتها تمكين المواطنين؛ مُمهدة بذلك لبناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. من هذه القرارات التي ما زالت أصداؤها المبهجة تتفاعل على جميع المستويات، قرار سمو ولي العهد بضبط أسعار الأراضي والعقار في الرياض، وهو قرار جاء في لحظة مفصلية تتشابك فيها التحديات مع متطلبات التنمية، وتتماسّ مع همّ المواطن الذي وضعته القيادة في قلب أولوياتها. وقد أجمع المراقبون على أنها خطوة عملية متبصّرة أعادت ضبط البوصلة في سوق طالما شابته الفوضى واختلاف المعايير، وشكّل همّاً مؤرقاً للمواطنين، إلى أن جاء هذا التدخّل الناجع ليبلسم احتياج المواطنين ويبدّد هذه المعاناة ليكونوا رفقاء رحلة التحول التي يقودها سموه بكل اقتدار. وإن تعددت أسباب الاحتفاء الجمعي بهذا القرار، ووضع سقف للسعر العادل، إلا أن الملمح الفكري والفلسفي وراءه لا يقل أهمية عن السبب الاقتصادي والإنساني؛ فهي فلسفة حكيمة ناجعة أعادت التوازن بين العرض والطلب، وحررت السوق من قبضة الاحتكار والمضاربة، وفتحت المجال لتخطيط حضري أكثر حصافة ورشادة. ولعل قراءة لتصاريح الوزراء في الدولة وآرائهم التي أعقبت هذا القرار أبانت أهمية أثر هذا القرار الذي يمتد بعيداً ويلامس معاناة الأسر السعودية وما سيحدثه في حياتها من تخفيف المعاناة، وتحسين جودة حياتهم، كما أنه من المتوقع أن يساهم في إعادة توجيه إنفاقها نحو مجالات إنتاجية أكثر تنوعاً، وهو ما يعزز من معدلات الاستهلاك والنمو في قطاعات مختلفة. كما لا يمكن وسط هذا الاحتفاء المبهج من الجميع مسؤولين ومواطنين إلا أن نشير إلى أهمية التحذيرات الصريحة من هيئة العقار تجاه محاولات التلاعب بالخطوة التنظيمية والتشويش على الرؤية الواضحة التي تم رسمها؛ فالدولة -أيدها الله- لا تكتفي بإصدار القرارات بل إنها تراقب وتفعّل أدواتها لحمايتها من التشويه والاستغلال.