أمرت السلطات الباكستانية بإبعاد آلاف اللاجئين الأفغان من منطقة شمال وزيرستان, متهمة إياهم بالوقوف خلف التمرد القبلي هناك, ومناصرة مقاتلي"القاعدة"و"طالبان"في مواجهة حملة من الجيش ضدهم مستمرة منذ عامين ونصف العام. في الوقت ذاته, رفضت إسلام آباد بشدة أمس, الاتهامات التي وجهها إليها رئيس مجلس الأعيان الأفغاني صبغة الله مجددي بالتورط في محاولة لاغتياله أول من أمس. وقال شوكت سلطان الناطق باسم الرئيس الباكستاني برويز مشرف إن تلك الاتهامات"سخيفة جداً"و"تنم عن تصرف غير مسؤول الى حد بعيد". وقال ظهير الإسلام المفوض السياسي للحكومة في شمال وزيرستان إن الأفغان المتواجدين هناك, لم تعد تنطبق عليهم صفة لاجئين آن الأوان لعودتهم إلى بلادهم ولو بالقوة. وأشار الى انهم لم ينصاعوا لاوامر مماثلة العام الماضي, لكن الحكومة مجبرة في الظروف الحالية, على اتخاذ إجراءات صارمة ضدهم, واعتبارهم مقيمين في شكل غير قانوني في المنطقة, ما يعرضهم للمحاكم الخاصة بالجرائم الإرهابية. وكان آلاف الأفغان لجأوا الى شمال وزيرستان منذ أيام الغزو السوفياتي لبلادهم في الثمانينات من القرن الماضي. وترى مصادر حكومية ان بعضهم منغمس في نشاطات معادية للجيش الباكستاني الذي قتل أكثر من مئتي مسلح في المنطقة خلال أسبوع من الاشتباكات والغارات الجوية على مخابئ للمقاتلين في المنطقة. مجددي وباكستان ...تاريخ من التوتر إلى ذلك, اعتبرت باكستان ان اتهامات مجددي لها, تأتي ضمن الضغوط التي تمارسها كابول على إسلام آباد منذ أسابيع, و"تعبيراً عن افلاس حكومة الرئيس الافغاني حميد كرازي", وذلك في مؤشر الى تدهور العلاقات بين البلدين. وكان مجددي اقام في باكستان منذ أواخر السبعينات بعد الانقلاب الشيوعي في كابول عام 1978 إلى حين سقوط النظام الشيوعي في كابول إبريل 1992. واعترا علاقته بإسلام آباد شد وجذب, اذ دأب على اتهام الاستخبارات الباكستانية بدعم من وصفهم آنذاك بالأصوليين أمثال قلب الدين حكمتيار وعبد رب الرسول سياف وبرهان الدين رباني ويونس خالص, وإهمال الأحزاب المعتدلة التي كان ومحمد نبي محمدي وسيد أحمد جيلاني يمثلونها. كما اتهم مجددي الاستخبارات الباكستانية بعد أسابيع من بدء معركة جلال آباد ربيع 1989 بقطع الإمدادات عن المجاهدين الأفغان والتسبب في إخفاق حملتهم على المدينة التي جاءت بعد انتخابه رئيساً موقتاً لحكومة المجاهدين إثر مؤتمر عقدوه في راولبندي بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان في شباط فبراير 1989. وبعد فترة من التوتر بينه وبين الأحزاب الأصولية الأفغانية وحين كان يتولى رئاسة الدولة في ظل حكومة المجاهدين الانتقالية, اتهم مجددي الاستخبارات الباكستانية بالعمل على تدمير بلاده من خلال ما وصفه عام 1991 بمخطط للاستخبارات الباكستانية والحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار لتفجير وتدمير السدود المائية في أفغانستان كافة. وبعد توليه السلطة كرئيس انتقالي لأفغانستان في 1992, اتهم مجددي حكمتيار ومن خلفه الاستخبارات الباكستانية بمحاولة إسقاط طائرته أثناء محاولتها الهبوط في مطار كابول, غير أنه عاد عن هذا الاتهام ووجهه لمسعود بعد خروجه من كابول إثر عدم تجديد أحزاب المجاهدين آنذاك ولايته رأس السلطة واختيارهم برهان الدين رباني رئيساً موقتاً.