حققت المطربة السورية أصالة في الفترة الأخيرة نجاحات متتالية، وأصدرت أعمالاً نالت استحسان النقاد والجمهور. وإذا كان صوتها القوي وحنجرتها النادرة سلاحها الأساسي، فإن التغيير في الغناء والطلة أسهما إلى حد بعيد في انتشارها. بعيداً من عملية التجميل التي أجرتها أخيراً وردود الفعل التي انقسمت بين مؤيد ومعارض،"الحياة"التقت أصالة التي تحدثت عن مشوارها الفني وعلاقتها بصوتها والجمهور وأسرتها. كيف توفقين بين مسؤوليتك كأم وزوجة ومسؤوليتك كفنانة؟ - أحاول أن أقيم توازناً بين عملي وأسرتي. فحينما أكون في دبي، أحاول أن أمضي معظم وقتي مع أسرتي، أما حينما أسافر لإحياء الحفلات وتسجيل الأغاني، يكون زوجي معي في حين يظل ولداي شام وخالد مع الأسرة. معروف عن أصالة تعلقها الكبير بوالدها الفنان الراحل مصطفى نصري. كيف استفدت من فنه وهل أثّرت هذه العلاقة في ثقافتك الموسيقية؟ - في الحقيقة، منحني والدي مخزوناً كبيراً من الثقافة الموسيقية وحب الفن والغناء. وحتى الآن لم أستهلك إلا جزءاً قليلاً من هذا المخزون. كان يعلمني طريقة الأداء الصحيحة، إذ كان يوجهني منذ طفولتي وأنا أغني ساعات طويلة. خلاصة القول، والدي يعيش في داخلي، يدفعني إلى الأمام وتحقيق النجاح، يرافقني في الاستديو حيث أسجل أعمالي وعلى المسرح يشاركني حفلاتي الغنائية. أشعر بأنه يسمعني وأحس بأنفاسه وهذا يشجعني لأعيش الأغاني التي أقدمها. وهل أفادتك تدريباته في طريقة غنائك اليوم؟ - طبعاً. وبسبب هذه التدريبات أصبح لي صوتي الخاص وأسلوبي الغنائي المتميز فضلاً عن قدرتي على الاختيار. أعترف أن تدريب والدي لي كان مجهداً لكنه ساعدني على التأسيس القوي لذلك أعتبره المعهد المتخصص الذي تخرجت منه. أسماء كبيرة ظهورك الفني كان على يد أسماء كبيرة في عالم الموسيقى والغناء. هل ساعدك ذلك في الوصول سريعاً إلى عالم الشهرة؟ - طبعاً أعطاني دفعاً قوياً. فبدايتي الفنية كانت على يد كبار الملحنين أمثال محمد الموجي ومحمد سلطان وسيد مكاوي وحلمي بكر. وهذا الأمر منحني قوة وأعطاني شكلاً غنائياً متميزاً أسير عليه حتى اليوم. هؤلاء الكبار يعطون لأي عمل ثقله الفني. وللأمانة أقول إنهم أعطوا صوتي أسلوباً غنائيا خاصاً وصل إلى الجمهور بسرعة. كما إن قوة صوتي وقدرتي على تقديم العديد من الألوان الغنائية، ساعدا كثيراً في تحقيق هذا النجاح. واليوم مع من تتعاملين؟ - أتعامل مع ملحنين يملكون حساً فنياً موسيقياً خاصاً. ومن خلال تعاوني معهم، أبدعنا أفكاراً جديدة أسهمت إلى حد كبير في نجاح أغانيّ. بعد سنوات من الاحتراف، تطورت قدراتك الصوتية في شكل ملحوظ. هل تشعرين بأن هناك مساحات في صوتك لم تكتشف بعد؟ - كل ملحن تعاونت معه اكتشف مساحات مختلفة من صوتي. غير أنني واثقة بأن الأيام المقبلة ستشهد تعاوناً مع أسماء قد تسهم في اكتشاف مساحات جديدة. ولهذا السبب تهتمين باستعراض قدراتك الصوتية على المسرح؟ - وما العيب في ذلك. من حقي أن أقدم للناس أسلوبي الغنائي وأكشف لهم عن قدراتي الصوتية حتى أكون متميزة وفريدة وأملك لوناً خاصاً. أعرف جيداً قدراتي الصوتية وأعشق الأغاني التي تظهر مساحة صوتي وتعطيني حرية الانطلاق والتحليق، وهذا حقي. أعرف جيداً أنني أملك صوتاً جميلاً، وعلى المسرح أنسى كل شيء وأعيش تفاصيل كل أغنية أقدمها. باختصار أحب صوتي كثيراً وأعتبره حياتي. لكن بعضهم يخاف عليك من الغرور؟ حبي لصوتي لن يصل بي إلى مرحلة الغرور أبداً. كل ما في الأمر أن هذا يدفعني إلى الأمام، ويجبرني على المحافظة عليه، وعلى اختيار الأغنية الجيدة والمناسبة. حبي لصوتي يعطيني رغبة قوية في أن أكون الأفضل وهذا من حقي كما هو حق مشاع لكل زملائي المطربين والمطربات. أنت مثلاً لو كنت تملك هواية لعشقتها وحاولت تنميتها. وهل تشعرين بالغيرة من بعض الأصوات؟ - أي صوت جميل يشعرني بالغيرة ويحفزني لتقديم أغانٍ أجمل. وهذا ما حدث في الفترة الأخيرة، إذ ظهرت أصوات استفزتني فنياً وأنا سعيدة بها لأنها تعطيني مساحة أكبر للإبداع وتقديم فن متميز في ظل منافسة شريفة وجميلة. والفائز الأكبر في النهاية هو الجمهور. وكيف تخططين لمخاطبة جمهورك والاهتمام به؟ - أحول أن أقدم فناً محترماً لأنني أتعامل مع جمهور واع موسيقياً، ويقوم جيداً كل أغنية يسمعها. في اختياراتي، أخاطب عقول الناس ووجدانهم. لكل فنان طقوس خاصة قبل الصعود إلى المسرح، ما هي طقوس أصالة؟ - هذه الطقوس تبدأ قبل يوم الحفلة بفترة، إذ أحرص على النوم بشكل عميق ولفترة طويلة وأبتعد عن تناول بعض الأطعمة. ويوم الحفلة أنسى كل شيء من حولي ولا أتذكر إلا الأغاني التي سأقدمها. من ناحية ثانية، أحرض جيداً على عدم ارتداء المجوهرات الباهظة الثمن حتى لا أستفز الناس. أحب أن أظهر بسيطة أمام الجمهور. قبل الصعود إلى المسرح لا أفعل شيئاً سوى قراءة القرآن الكريم وأدعو الله أن يوفقني، إذ ينتابني إحساس مع كل إطلالة جديدة على المسرح بأنني أظهر للمرة الأولى. لكنني، وبعد تقديم الأغنية الأولى، اندمج تماماً مع الحالة التي أقدمها، وأنسى كل شيء سوى الأغاني والجمهور الذي يسمعني. ولهذا السبب تؤدين بعض الحركات التعبيرية على المسرح؟ - هذا صحيح. فأنا أكون في حال اندماج كامل مع تفاصيل الأغاني، أذوب مع الكلمات والألحان وأعيش حالاً وجدانية وفنية متكاملة، وأنسى كل شيء من حولي. يسيئون فهمي! دائماً نسمع عن مشاكل تحيط بأصالة في الوسط الفني. هل تشعرينب أن البعض يفهم كلامك بأسلوب خاطئ يسيء فهمك؟ - هذا يحدث كثيراً. وذلك يعود إلى سبب بسيط: صراحتي. أكره اللف والدوران، ولا أطيق التزييف، هذا فضلاً عن إنني أستفز بسهولة، وعندما أتحدث عن أمر ما أجيب بصراحة، لكنني اكتشف بعدها أن زملائي غضبوا. لذا، فضلت الابتعاد عن إبداء رأيي في أي من زملائي، لأننا للأسف في الوطن العربي لا نفرق بين التلقائية والجرأة، وهذا شيء محزن. وهل توقفت اليوم عن طرح رأيك بصراحة؟ - ولماذا أتوقف، فهل الصراحة عيب؟ اعترف بأن هذه الصراحة سببت لي"وجع راس"لكنني لم أكن أسعى للإساءة. المهم أن تكون هذه الصراحة بعيدة من التجريح، ويكون الرأي فنياً لا أكثر وبعيداً من الإسفاف وهذا ما أحرص عليه دائماً. صدقي الشديد مع نفسي يجعلني صادقة مع جمهوري ومع كل إنسان أتعامل معه. لذلك لا أهتم برأي من لا يحبون الصدق، ولأنني لا أعرف المجاملة أو التصنع حتى مع نفسي. والدليل أنني أعلنت كثيراً عن إصابتي بقدمي وأنا طفلة، على رغم أن الكثيرين يحتفظون بمثل هذه الأشياء الخاصة. قلت إن من السهل استفزازك. هل أنت عصبية؟ - نعم أنا عصبية جداً لكن هذا خطأ في حق الناس. أرى أن عصبيتي هذه ترجع إلى أنني لا أحب ارتداء الأقنعة بل أحب التعامل مع الناس بتلقائية شديدة.