سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
دعا الى الإفادة من تقاطع الموقفين الأميركي والسوري من الانتخابات الرئاسية اللبنانية . نسيب لحود يربط ورقة المقاومة بالتسوية الشاملة "لأنها احتياط استراتيجي"
لم يعرف بعد ما اذا كان اسم نائب المتن الشمالي رئيس "حركة التجدد الديموقراطي" نسيب لحود ابن عم الرئيس اميل لحود من بين الشخصيات التي سيستقبلها الرئيس السوري بشار الأسد في اطار المشاورات التي بدأها مع عدد من السياسيين اللبنانيين في الملف الرئاسي. النائب المعارض الذي يحظى باحترام خصومه قبل مؤيديه لم يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية لكنه يتشاور مع القوى السياسية لبلورة موقف يشجعه على خوض معركة الرئاسة. ويعتبر البعض ان الخصومة السياسية بين اميل لحود ونسيب لحود ابني الوزيرين السابقين جميل وسليم خصمي الستينات، كانت عاملاً اساسياً في عدم توافر مناخ التشاور واللقاء بين نائب المتن والقيادة السورية. يدرس نسيب لحود جدياً ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية رابطاً ذلك بوجود دعم من بعض الكتل النيابية الرئيسة وتفاهم عميق على اهداف المرحلة المقبلة. ويعتبر لحود ان الوصول الى رئاسة الجمهورية من دون تفاهم مع الكتل الرئيسة على برنامج اصلاحي يعني الاستمرار في الوضع القائم وهذا ما لا يتحمله لبنان. ويرى لحود ان الانتخابات الرئاسية المقبلة هي محطة اساسية ويمكن ان تكون، بل يجب ان تكون، محطة اساسية على طريق الاصلاح العميق ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية في البلد. ويشير لحود الى ان الدستور لا يعطي رئيس الجمهورية حق القيام بمفرده بالعملية الاصلاحية، لكنه يسمح له بأن يرعى عملية اصلاحية كبيرة يقوم بها بالاشتراك مع حكومة اتحاد وطني وأكثرية نيابية مقتنعة بضرورة الاصلاح. وقال ان هذه هي المعطيات التي يبحث عنها، واذا توافرت فإنه سيعلن ترشيحه للرئاسة. وعن امكان التشاور مع بقية المرشحين للرئاسة في صفوف المعارضة للاتفاق على مرشح واحد يقول لحود إن بطرس حرب ونايلة معوض ونسيب لحود لن يختلفوا على موضوع الرئاسة وان التوافق المطلوب هو اوسع من التوافق بين المعارضين وان انتخابات رئاسة الجمهورية هي فرصة لتوافق واسع بين المعارضة والموالاة على مرشح يجسد الحاجة والارادة اللبنانية تجاه التغيير. اما بالنسبة الى جدية لبننة الانتخابات الرئاسية فيقول لحود إن لا خلاف بين اثنين في لبنان على ان سورية لعبت دوراً اساسياً في انهاء الحرب اللبنانية وانها تستمر في لعب دور اساسي على الساحة السياسية اللبنانية. ويعتبر السفير السابق والنائب الحالي ان لارادة اللبنانيين دوراً اساسياً في اختيار رئيس الجمهورية وأيضاً ممثليه وان هذا لا يتعارض اطلاقاً مع الحاجة اللبنانية الى علاقات مع سورية قائمة على شراكة استراتيجية بدأنا بها منذ سنوات. وأضاف ان هناك تصريحات الرئيس السوري بشار الاسد نفسه الذي حاول اعطاء هذا الاستحقاق الدستوري محتوى لبنانياً كبيراً وعلى اللبنانيين ان يأخذوا هذه التصريحات على محمل الجد وان يقوموا بالجهد اللازم لبلورة توافق لبناني واسع على رئيس للجمهورية يحمل مشروعاً اصلاحياً متكاملاً ويجسد ارادة لبنانية جامعة ويرمز الى علاقة لبنانية - سورية عميقة ومتوازنة. وعما اذا كانت لديه مآخذ على طريقة التعامل بين سورية ولبنان وكيف سيتعامل مع هذه العلاقة في حال وصوله الى سدة الرئاسة قال لحود انه يعتقد بأن العلاقات اللبنانية - السورية كانت قائمة في السنوات الماضية على حذر متبادل، ويعتقد بأن المستقبل المشترك بين البلدين يجب ان يقوم على علاقة مبنية على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة. ويضيف لحود: "اذا كانت الساحة اللبنانية تشكل موضوع حذر للسوريين فإن اللبنانيين اليوم مقتنعون قناعة راسخة بالعلاقات اللبنانية - السورية، ولكنهم يتوقون الى علاقة ارادية قائمة على شراكة تؤدي الى تكامل حقيقي بين البلدين على الصعيد الاقتصادي وتقوم على تضامن سياسي واستراتيجي لا احد يشكك في ضرورته". وقال ان عناصر التكامل بين الاقتصاد اللبناني والاقتصاد السوري اكبر من عناصر التنافس "ولذلك ليس صعباً ان نبني العلاقات اللبنانية - السورية على اسس حديثة قائمة على شراكة توظف الطاقات الكبيرة والمختلفة التي يتمتع بها كلا البلدين". وعن الموقف الاميركي من الانتخابات والكلام على ان واشنطن، وبغض النظر عن اسم الرئيس المقبل، تريد ان ترى انسحاباً سورياً من لبنان وتجريداً لسلاح "حزب الله" وارسال الجيش اللبناني الى الجنوب، اضافة الى وقف نشاط حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، يعتبر لحود ان الوضع في الجنوب اليوم يختلف عن الوضع ما قبل الانسحاب الاسرائيلي عام 2000، والوضع في الجنوب اليوم مختلف ايضاً على ما سيكون عليه بعد التسوية الشاملة مع اسرائيل. ولهذا يرى لحود ان "علينا بلورة استراتيجية جديدة لادارة هذا الصراع في هذه المرحلة "الانتقالية"، مشيراً الى ان لبنان كان في الماضي يدير هذا الصراع استناداً الى ثلاث مسلمات: اولاً حقنا في المقاومة، وثانياً الاجماع الوطني على هذه المقاومة، وثالثاً الشرعية الدولية التي كانت تتمثل بالقرار 425، وأكد ان علينا ان ندير الوضع اليوم بالمعطيات نفسها. وأشار نائب المتن الى ان مسؤولية الدولة اللبنانية اليوم تجاه اهلنا في الجنوب تفرض تواجد مؤسسات الدولة اللبنانية فيه سواء أكانت ادارية ام خدماتية ام تربوية، كما يفترض تواجد قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني في المدن والقرى الجنوبية حيث يكون دور الجيش عندئذٍ داعماً لدور قوى الامن الداخلي كما هي الحال على جميع الاراضي اللبنانية. ويؤكد لحود وجوب المحافظة على موقف لبنان تجاه الشرعية الدولية واحترام الخط الازرق الذي يعتبره اساسياً وعلى ان يكون هذا الاحترام من لبنان ومن اسرائيل وعلى المستويات البرية والبحرية والجوية. ويقول بوجوب سعي لبنان لشرعنة المطالبة بمزارع شبعا على ان يأخذ هذا المطلب طابعاً جدياً والاتفاق بين لبنان وسورية على ترسيم الحدود في هذه المزارع كما يجب على لبنان ان يستحصل من مجلس الامن على قرار يلبنن مطالبه في مزارع شبعا. ورأى لحود أن لا مصلحة للبنان بالتخلي عن ورقة المقاومة قبل التوصل الى تسوية شاملة مع اسرائيل وان تكون المقاومة اللبنانية احتياطاً استراتيجياً للبنان وتستفيد منه سورية حفاظاً على مصالحنا القومية المشتركة، مشيراً الى ان من حق لبنان ان يحتفظ بجميع اوراقه في هذا الموضوع. اما عن الانسحاب السوري من لبنان، فيقول لحود: "ان هذا الامر ملحوظ في اتفاق الطائف الذي ينص على اعادة انتشار ثم التوافق بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية على امكنة تواجد الجيش السوري في لبنان وحجمه ومدته". اما بالنسبة الى قضية الديون وطريقة حل المعضلة التي تهدد وضع لبنان ومستقبله الاقتصادي، فيقول لحود: "ان اي سلطة ستنبثق من الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية المقبلة بما فيها اي حكومة جديدة ستواجه منذ اللحظة الاولى عبئاً كبيراً يتمثل بديون لبنان الداخلية والخارجية بالعملة اللبنانية والعملة الصعبة". ويعتقد "ان الادعاء بوجود حلول سحرية تشطب هذا الدين وبحلول فورية لهذه المعضلة غير متوافر". وقال: "علينا اولاً ان نبدأ باحتواء هذا الدين من خلال عملية اصلاح سياسية واقتصادية وادارية وإعادة جدولته وخفض فوائده، ولكن لا يمكن خفض كلفة الدين المترتب على لبنان الا اذا خفضنا الهامش الاضافي الذي يدفعه لبنان اضافة الى الفوائد العالمية الرائجة وهو فائض يفرضه غياب الثقة بأن لبنان قادر على اصلاح نفسه في شكل شجاع وفاعل". ويضيف لحود: "ان لبنان في حاجة الى اعادة نظر بحجم القطاع العام فيه ودوره والى عملية تخصيص ذات صدقية عالية بعيدة من العشوائية ومن خلط المصلحة العامة بالمصالح الخاصة". وأكد "ان لبنان في حاجة الى محاولة جدية للقضاء على الفساد المستشري في الحياة السياسية والاقتصادية اللبنانية كلها، كما انه في حاجة الى تغيير المناخ الاستثماري لأن اللبنانيين يستثمرون سيولة ضخمة خارج لبنان ومن واجبنا ان نستقطب هذه الاستثمارات ونوظفها في مشاريع انتاجية في لبنان تخلق فرص عمل للشباب اللبناني وتحد من هجرته، وخصوصاً الشباب المتمتع بكفايات عالية". ويعتبر لحود "ان لبنان اليوم فاقد الرؤية وفاقد الدور وعلينا ان نعيد له الرؤية والدور وان نستخدم الى اقصى الحدود الطاقات اللبنانية البشرية والمالية الموجودة في الداخل وفي الخارج". وخلص الى القول: "هكذا نحتوي الدين وهكذا نطلق عملية النمو، فلا يمكن احتواء الدين في ظل معدلات نمو لا تفوق 2 او 3 في المئة لأن احتواء الدين يتطلب مستويات اعلى تصل الى 6 و7 و8 في المئة وعلى سنوات عدة. وعن الربط بين الانتخابات الرئاسية في لبنان وتأثير العلاقات الاميركية - السورية على هذا الاستحقاق وكذلك الوضع الدولي والاقليمي، يقول لحود ان هناك تنظيرات عدة حول تأثير العلاقات السورية - الاميركية على الوضع اللبناني، ولكنه شخصياً، ومنذ كان سفيراً في الولاياتالمتحدة وحتى الآن، يعمل بقناعة راسخة هي ان تحسن العلاقات السورية - الاميركية هو قطعاً لمصلحة لبنان. ويقول: "انا اعتقد بأن انطلاق العلاقات السورية - الاميركية على اسس واضحة لا يمكن ان يكون الا لمصلحة لبنان وان اي تشنج في العلاقات السورية - الاميركية يرتد سلباً على لبنان". اما بالنسبة الى تأثير هذه العلاقة في الانتخابات الرئاسية، فيقول: "ان هناك موقفاً عبّر عنه الرئيس الاسد من الكويت شجع فيه اللبنانيين على لبننة الاستحقاق الرئاسي، كما ان هناك عدداً من المواقف التي صدرت في الولاياتالمتحدة وعلى مستويات عدة حثت اللبنانيين على ان يلعبوا دوراً رئيساً في اختيار رئيسهم". وقال: "علينا العمل على ان يتقاطع هذان الموقفان باتجاه استحقاق رئاسي يؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بصدقية شعبية عالية وبنزاهة وشخصية اكيدة وبرؤية اصلاحية تسمح للبنان بأن يواجه التحديات المقبلة بنجاح".