سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الرجل الذي قاد البعث العراقي الى السلطة في 1963 يروي ل"الحياة" كيف أقسم "الشاب الخجول" يمين الانتساب الى البعث في دمشق ... وذبح رئيس الحزب لاحقاً . حازم جواد : صدام يمحو زيارته الغامضة للقنصل البريطاني بقتل "الرجل الغامض"
في مثل هذا اليوم قبل 41 عاماً قاد شاب في السادسة والعشرين حزب "البعث" العراقي الى السلطة وأذاع "البيان الرقم واحد" الذي أعلن نهاية حكم "الزعيم الاوحد" عبدالكريم قاسم. كان اسم ذلك الشاب حازم جواد. واليوم في ذكرى "ثورة 8 شباط فبراير 1963"، وهي سُميت ايضاً "ثورة 14 رمضان" يخرق جواد اربعة عقود من الصمت مفسحاً امام قراء "الحياة" فرصة الدخول الى "خزنة اسرار" البعث العراقي بتشابكاتها الداخلية والعربية. فمن تلك التمزقات الداخلية التي عصفت بالحزب وسهّلت للرئيس عبدالسلام عارف اقصاءه عن السلطة سيولد مشروع مخيف ولاعب مخيف اسمه صدام حسين. روى حازم جواد لسلسلة "يتذكر" قصة 8 شباط 1963 بدءاً بإعدام قاسم والمواجهة مع الشيوعيين وقصة "قصر النهاية" ووصول البعث الى السلطة في سورية بعد شهر من وصوله في العراق. وتحدث عن مفاوضات الوحدة الثلاثية المصرية السورية العراقية معترفاً بأن "البعث" او بعضه على الاقل، طعن جمال عبدالناصر الذي كان الأصدق في السعي الى الوحدة. كان جواد "بريئاً" من عودة "البعث" الى السلطة في 17 تموز يوليو 1968 لكنه كان يعرف ما يدور في الحلقات الضيقة للنظام الذي "خطف البعث وخطف الدولة". فكبار اللاعبين في النظام الجديد جاؤوا من الحزب الذي كان بقيادته او من المكتب العسكري فيه وهو كان يرأسه قبل 1963. في 1959 اثر المحاولة الفاشلة لاغتيال قاسم، فرّ امين سر القيادة القطرية للبعث فؤاد الركابي ومعه عضو القيادة حازم جواد الى سورية، بمساعدة من الضابط الطيار منذر الونداوي الذي سيكون هو الآخر في قلب الاحداث لاحقاً. انتظر الركابي وصول صدام الذي شارك في محاولة الاغتيال واصيب خلالها ولم يجد تكريماً له افضل من قبوله عضواً كاملاً في "البعث". وامام الركابي وجواد وآخرين اقسم صدام يمين الانتساب. ويقول جواد: "لم يخطر ببال احد ان ذلك الشاب النحيل الخجول سيستولي على كل شيء بعد تسعة اعوام" ولم يخطر ببال الركابي الذي احب صدام في البداية، ان الشاب الذي دخل الحزب رسمياً على يديه سيرغمه لاحقاً على جمع القاذورات وراء القضبان وسيرسل "سجيناً" يذبحه من الوريد الى الوريد. ويكشف جواد نقلاً عن مصادر ثقة ان صدام حسين قام بزيارة غامضة في 1964 للقنصل البريطاني في البصرة يرافقه "رجل غامض" اسمه علي عبدالسلام ربطته علاقات بكبار الحزبيين والعسكريين. ويضيف ان احد الذين رافقوا الرجلين الى البصرة واسمه حاتم حمدان العزاوي كتب تقريراً كشف فيه الزيارة وسلّمه الى قيادة جناح علي صالح السعدي الحزب اليساري. ويضيف ان السيدة هناء العمري، زوجة السعدي، اتلفت التقرير مع وثائق اخرى بعد قيام نظام البكر صدام خوفاً من وقوعها في ايدي رجال الامن. ويقول جواد ان نظام البكر صدام اعتقل علي عبدالسلام وعذّبه تعذيباً شديداً في قصر النهاية. ويشير الى انه زار الرجل بعد خروجه من السجن فاكتشف أنهم كسروا جميع اسنانه. وبعد ثلاثة ايام فقط اعتُقل "الرجل الغامض" مجدداً ثم رُميت جثته امام منزله. ويؤكد جواد ان الفريق صالح مهدي عماش، وزير الدفاع في 1963، خاض في دعم الشيوعيين خلافاً لإرادة قيادة الحزب، مشيراً الى ان عبدالسلام عارف واحمد حسن البكر أيّدا "مذبحة عماش". ويروي ايضاً قصة الحوار المحاكمة الذي سبق إعدام عبدالكريم قاسم في مقر الاذاعة. كما يروي قصة لقائه السجين سلام عادل، زعيم الحزب الشيوعي، قبل اعدامه. راجع ص 15