سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
البرغوثي يؤكد استمرار الانتفاضة ... و"حماس" تلتزم الدفاع عن الشعب ... وقوات الاحتلال تجرح 16 فلسطينياً في رفح عرفات يبلغ الفصائل أن وقف النار لمصلحة الفلسطينيين وشارون يتحدث عن استعداده لاطلاق يد الجيش
كاد وقف اطلاق النار "الهش" أن ينهار أمس باشتباك ساخن قرب رفح على الحدود الفلسطينية - المصرية. واعلن الرئيس ياسر عرفات امس ان وقف النار هو لمصلحة الشعب الفلسطيني فيما قال قادة فصائل ان الانتفاضة ستستمر. أعلنت لجان المقاومة الشعبية في قطاع غزة ان قوات الاحتلال عادت إلى زرع ألغام في مناطق مجاورة للمساكن، وهو ما كان أدى إلى سقوط أربعة من أعضاء اللجان قبل أكثر من شهر. وتابعت اللجان ان "أنصارها حاولوا منع تقدم الجنود، فتطور الأمر إلى اشتباك أدى إلى جرح 16 فلسطينياً، أربعة منهم في حال الخطر". وحسب الادعاء الإسرائيلي فإن الفلسطينيين اطلقوا النار، ما أدى إلى اصابة ضابط وجندي بجروح طفيفة. وكشفت الأحداث أن الأوضاع على حافة الانفجار، وان الحكومة الإسرائيلية "تنتظر أي ذريعة" لاطلاق قواتها لتزرع دماراً غير مسبوق، وفق ما نقل عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير. وأضاف ذلك المسؤول، الذي لم تكشف هويته: "ان إسرائيل خططت لضربة جوية كبيرة جداً وقاسية جداً وأتنبأ بأن وقف النار سينهار ليتم تنفيذ الخطة". ولا تختلف توقعات هذا الضابط الإسرائيلي عن تلك التي يتنبأ بها الفلسطينيون، سواء من مسؤولين أمنيين أم قادة فصائل، فمن جانبه قال الأمين العام لمجلس الوزراء أحمد عبدالرحمن ل"الحياة" إن قرار وقف النار الذي اتخذه الفلسطينيون ساري المفعول، وان درجة الانضباط عالية جداً، وهو جاء "بضغط دولي وأوروبي ووساطات عربية، ويبدو أن سقوط قطرة دم إسرائيلية تحرك العالم الذي لم يتململ مع سقوط مئات الشهداء الفلسطينيين". وتابع: "لكي يتبين هذا العالم كذب الإسرائيليين، نطالب بقوات دولية تراقب وقف النار وتتحقق منه، ومن الطبيعي أن يحل المراقبون الدوليون هؤلاء تدريجاً محل قوات الاحتلال". وحول ما ادعاه شارون من أن الفلسطينيين لا يطبقون قرار وقف النار وان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ينسجم مع "الارهاب" ويغذيه، قال عبدالرحمن: "إن هذه الحكومة لا تريد السلام، بل تسعى إلى العدوان والحصار، وفي اعتقادي ان وقف النار لن يصمد أمام آلة شارون وشهيته للحرب". وتحدث عبدالرحمن بعد اجتماعات يشهدها مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله ومنها لقاء ضم ممثلين عن فصائل عدة من بينها "فتح" و"حماس" والجبهتان "الشعبية" و"الديموقراطية"، استعرضت فيها التطورات الأخيرة وسبل منع الفتنة الداخلية. وأكد عرفات في الاجتماعات أن قرار وقف النار في مصلحة الشعب الفلسطيني. واعتبر أمين سر حركة "فتح" مروان البرغوثي ان القرار "موجه أولاً للأجهزة الأمنية الفلسطينية ومحصور في المناطق الخاضعة للسلطة المناطق "أ"، ولكن الانتفاضة مستمرة والمقاومة مستمرة". وتابع قائلاً ل"الحياة": "إن الحكومة الإسرائيلية لا تلتزم بوقف النار، فالاحتلال هو عنف وعدوان ونار، ووقف النار هو في رحيل الاحتلال بجيشه ومستوطنيه". ورأى الشيخ جمال الطويل من قادة حركة "حماس" في رام الله ان "الحركة ملتزمة بالدفاع عن الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للعدوان واطلاق النار والقتل والحصار، والحركة ملتزمة بالانتفاضة وملتزمة بالوحدة الوطنية وبمنع أي اقتتال داخلي". وقال قيس أبو ليلى، من قيادة الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، إن "القرار الذي اتخذه الرئيس عرفات جاء بفعل ضغوط أوروبية وأميركية، وهو خطأ تكتيكي ولن يشبع شهية المحتلين الذين سيواصلون ممارسة الضغوط والابتزازات والمطالب التي لا يمكن للقيادة القيام بها وسيتذرع شارون بأي ذريعة لينفذ عدوانه". وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون في حديثه أمام اعضاء ليكود في الكنيست، ان القيادة العسكرية وضعت خطة لما يجب عمله وسيكون للجيش يد طليقة في ضرب الأهداف المتفق عليها "لحفظ أمن المواطنين الإسرائيليين ومحاربة الارهاب". وأشار إلى العمل على خلق مناطق فاصلة عن الفلسطينيين، فقال إن الحديث هنا عن "خط بطول ألف كيلومتر ومن الصعب بناء موانع محكمة تحول دون دخول الفلسطينيين". وهدد الوزير الإسرائيلي داني نافيه بأن السلطة الفلسطينية نفسها "لن تكون في منأى عن الضربات في حال انهيار وقف النار". وطالبت عرفات باعتقال كل من شارك في ضرب أهداف إسرائيلية. وأوضح، وفق ما أعلنه الفلسطينيون، أن السلطة لن تقدم على تنفيذ اعتقالات كما حدث في السنوات السابقة، لأن من شأن ذلك أن يقود إلى احتراب داخلي في وقت تتربص فيه إسرائيل من أجل تنفيذ اعتداءات كاسحة. ولا تستبعد مصادر فلسطينية أن تقدم إسرائيل على ضرب السجون في حال إقدام السلطة على اعتقال أي معارض فلسطيني. إلى ذلك، نفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني ما بثته الاذاعة الإسرائيلية أمس من أنه يؤيد قرار عرفات وقف النار، وقال في بيان تلقته "الحياة" إن موقف "الجبهة" معروف وواضح، وهو الدعوة لمواصلة الانتفاضة "بكل الأشكال والأساليب بما فيها الكفاح المسلح". وفي سياق الجدل الدائر حول قرار عرفات وتداعياته والمطالب الإسرائيلية باعتقال نشطاء حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، قال الدكتور محمود الزهار، الناطق بلسان حركة "حماس"، إنه "إذا كان لا بد من الاعتقالات فليعتقلوا الشعب الفلسطيني كله".