بعد الفراغ من الإستماع الى مرافعات الإدعاء الشخصي ومطالعة النيابة العامة التمييزية التي طلبت الإعدام لقائد "القوات اللبنانية" المحظورة الدكتور سمير جعجع والعميد خليل مطر ورئيس جهاز الأمن في "القوات" غسان توما ومساعده غسان منسى في دعوى اغتيال الرئيس رشيد كرامي، بدأ العدّ العكسي لإغلاق ملف الإغتيال تمهيداً للفظ الحكم النهائي في القضية. فقد بدأ المجلس العدلي أمس برئاسة القاضي منير حنين وحضور المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم الإستماع الى مرافعات وكلاء الدفاع عن المتهمين. وكانت الأولى لوكيل المتهم "القواتي" عزيز صالح المحامي عبده بو طايع، فقال "أيها القانون لا تكن وسيلة للإستقواء على الضعفاء ولا تسمحوا بوجود مظلوم في السجن". ولاحظ ان عملية توقيف المخابرات لموكله "غير قانونية اضافة الى الضغوط التي مورست عليه والظروف التي اجريت فيها التحقيقات"، داعياً المجلس العدلي الى "ان يأخذ في الإعتبار هذه الأمور إذ أن التحقيقات كانت تجرى في ظل جو من الضغط السياسي". وعرض المراحل التي سبقت الإغتيال لجهة الوضع السياسي والأجواء السائدة آنذاك في مختلف ا لمناطق. وتحدث عن محاولات سابقة لاغتيال كرامي "في مطار بيروت الدولي اثناء تعرض طائرة كان داخلها للقصف والثانية في البقاع اثناء عودته من دمشق الى بيروت، ومن ثم هجوم مسلح على منزله في طرابلس، لذلك لا يجوز حصر المسألة ب"القوات" وبموقفها منه إذ كان كرامي على خلاف مع الرئيس أمين الجميّل ومع الفلسطينيين ومع العراق". وقال بو طايع "ان خلاف كرامي مع "القوات" يتعلق بمطار حالات وحاجز البربارة"، ولفت الى "ان كل القوى في الشرقية كانت آنذاك مع فتح مطار حالات لأن الموضوع كان سياسياً، ولم تكن "القوات" وحدها هي التي تطالب بذلك، وفي المقابل كان مطلب كرامي يجسّد مواقف كل القوى في الغربية". وأشار الى "ان عنوان غلاف مجلة "المسيرة" بعد اغتيال كرامي مات ليحيا لبنان شعار ل"القوات" تطلقه على شهدائها، وكان القصد منه اعتبار كرامي شهيد لبنان". ولفت الى "ان ملف الدعوى، على رغم ما فيه من وقائع، أغفل أمرين بقيا مجهولين من دون ان يتوصل التحقيق الى اي نتيجة فيهما هما: واضع العبوة داخل الطوافة، ومالك المعلومات عن ان كرامي سيركب الطوافة الرقم 906". وركّز في مرافعته على "التناقض في افادات بعض الشهود الذين اتهموا "القوات" بتنفيذ العملية مثل انطوان الشدياق وخوسيه باخوس"، واصفاً الأخير بأنه "كاذب ومجرم يريد توريط "القوات". وأشار الى ان "بعض لجان التحقيق لم تكن دقيقة بعد الكشف على الطوافة". وقال "لم يكن ثمة دليل مادي للجريمة، وان تفجير الطوافة لاسلكياً امر مشكوك فيه". كذلك اتهم سكرتيرة توما آمال عبود بالكذب وباختلاق المعلومات، واصفاً الدور الذي قامت به بأنه "سيناريو مركب". وأكد ان موكله عزيز صالح "بريء ولم يكن على علم بعملية الاغتيال" وان باخوس هو الذي "فبرك عملية اتهامه بأنه كان يراقب طوافة كرامي التي حين اقلعت سمعه يقول: طار الحمام". واعتبر ان مطالعة النيابة العامة "جاءت منقوصة". وسأل "اين الدليل الى ان موكله كان يعلم ان تصوير الطوافة هدفه اغتيال كرامي؟"، نافياً ان يكون كلف من توما مراقبة الطوافة في أدما وإبلاغه عن ساعة اقلاعها. وخلص الى ان "ليس للقوات علاقة بعملية الاغتيال، وان الوقائع في حق موكله كاذبة ولا دور له فيها وطلب اعلان براءته مما نسب اليه". ثم رافع وكيل الدفاع الثاني عن صالح المحامي سليمان لبس وسأل "هل يمكن ان يرتكز ملف الدعوى الى تقرير خوسيه باخوس ومعلوماته لاتهام موكله؟"، مطالباً ببراءته. بعد ذلك، ترافع المحاميان بهيج ابو مراد ورجاء عيد عن موكليهما الرائد الإحتياطي كيتل حايك فوصفاه بأنه "كان يحلم حلم القائد العظيم بإنقاذ لبنان من كل أعدائه الداخليين والخارجيين"، واعتبراه "بطلاً قومياً لا طائفياً". وطالبا المجلس العدلي "بإعلان عدم اختصاصه للنظر في القضية لأنها محالة عليه خطأ، طالبين له البراءة وتعويضه ثلاثة ملايين دولار عن تمديد احتجازه قيد المحاكمة امام المجلس العدلي طول هذه المدة وتضمين فريق الإدعاء الرسوم والأتعاب ونفقات المحاكمة".