فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصحافيين في لقاء لم يكن مقرراً في البيت الأبيض، بإعلان استعداده للقاء المحقق الخاص في ملف «التدخل» الروسي في انتخابات الرئاسة، روبرت مولر، في إشارة إلى أن هذا التحقيق هو «ببساطة» محاولة لإبطال فوزه الانتخابي وتعبير عن إحساس مرير حول الرواية المحيطة برئاسته. لكن محامي البيت الأبيض خفف من وقع تصريحات ترامب، لافتاً إلى أنه أدلى بها على عجل قبل مغادرته إلى دافوس. وقال ترامب قبل مغادرته إلى سويسرا: «أنا مستعد للقيام بذلك (الشهادة) أريد فعلاً القيام بذلك»، علماً أنه كان استبعد الأمر مطلع كانون الثاني (يناير) الماضي. وأكد الرئيس أنه سيدلي بإفادته تحت القسم، ونفى مجدداً «أي تواطؤ» بين فريق حملته وروسيا. وإذا كان محسوماً بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات، التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، خصوصاً من خلال القرصنة المعلوماتية أو نشر الأخبار الكاذبة، فان المحقق مولر ينظر في احتمال حصول تواطؤ بين فريق ترامب والكرملين. وكان مولر، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيديرالي (أف بي آي)، وجّه الاتهام أخيراً إلى عدة مقربين من ترامب، ومن بينهم مستشار الأمن القومي السابق الجنرال مايكل فلين الذي أقر بأنه كذب على المحققين الفيديراليين ووافق على التعاون مع القضاء. ويحاول مولر أيضاً تحديد ما إذا كان الرئيس عرقل عمل القضاء. ويركز التحقيق بخاصةٍ على الظروف التي أقال فيها ترامب مدير «أف بي آي» جيمس كومي في أيار (مايو) الماضي، لا سيما أن الأخير أكد خلال شهادته تحت القسم أمام مجلس الشيوخ أن الرئيس طلب منه شخصياً وقف التحقيق حول فلين. ولدى سؤاله عن موعد جلسة كهذه، أشار ترامب بغموض إلى يوم الأربعاء «في غضون أسبوعين أو ثلاثة». أما عند سؤاله عن ثقته في أن مولر سيكون منصفاً إزاءه، قال ترامب: «سنرى وآمل بذلك»، مستدركاً أنه لم يرتكب أي خطأ، وقال: «لم تحصل أي عرقلة إطلاقاً». إلا أن محامي البيت الأبيض تاي كوب أبدى مساء الأربعاء حذراً أكبر، خصوصاً في ما يتعلق بإدلاء الرئيس بشهادته تحت القسم. وقال: «يجب أن نتذكر أن ترامب تكلم على عجل قبل مغادرته إلى دافوس، لكنه لا يزال على استعداد للتعاون التام مع فريق المدعي الخاص ولقاء مولر»، كما نقلت عنه شبكة «سي أن أن». وكان وزير العدل الأميركي جيف سيشنز أدلى بشهادته أمام فريق مولر الأسبوع الماضي، ليكون بذلك المسؤول الأول في إدارة ترامب الذي يخضع للاستجواب في إطار هذا التحقيق الحساس. وقال سيشنز في جلسة استماع عامة أمام مجلس الشيوخ في حزيران (يونيو) 2017، إن فكرة تواطئه مع الحكومة الروسية «كذبة مقيتة». وكان سيشنز المقرب من ترامب تنحى عن التحقيق حول روسيا الذي يلقي بظلاله على الإدارة الحالية. إلا أن البعض يشتبه في أنه واصل استخدام نفوذه في الكواليس، خصوصاً عندما أوصى بإقالة كومي عام 2017.