قُتل شخص وجُرح آخران عندما أطلقت قوات الأمن العراقية النار في الهواء لتفريق تظاهرة نظمتها جهات مدنية وسياسية، وشارك فيها آلاف من سكان البصرة أمام مجلس المحافظة، احتجاجاً على النقص الحاد في التيار الكهربائي، بحسب مصدر في الجيش العراقي. ونظم رؤساء مجالس بلدية وقياديون في أحزاب مختلفة في المحافظة تظاهرة أمام مبنى الحكومة المحلية مطالبين بتحسين خدمة التيار الكهربائي التي وصل تجهيزها إلى ساعة مقابل خمس ساعات قطع في أيام وصلت فيها درجات الحرارة إلى ما فوق 50 درجة مع إرتفاع كبير في نسبة الرطوبة. ورشق المتظاهرون الغاضبون ديوان مجلس المحافظة بالحجارة مطالبين بإقالة وزير الكهرباء كريم وحيد ومحافظ المدينة الغنية بالنفط شلتاغ عبود. ورفعوا لافتات كتب عليها «لا نريد النفط والدواء بل الماء والكهرباء» و«جماهير البصرة تطالب المرجعية العليا بتوفير الخدمات للمواطنين». ورددوا هتافات بينها «اليوم سلمية وغداً حربية»، في اشارة الى التظاهرة، وأخرى باللهجة المحلية «يا محافظ شيل ايدك (اي ارفع يدك) أهل البصرة ما تريدك». وأطلق حراس مجلس المحافظة النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، لكن ذلك ادى الى مقتل متظاهر وجرح اثنين آخرين بجروح، بحسب مصدر في الجيش. في المقابل، قال محافظ البصرة شلتاغ عبود عن التظاهرة «إنها مجهولة القيادة ولا نعرف الجهة الراعية لها كي تكون أمام القضاء في حال حدث خرق قانوني». وأضاف أن «الحكومة المحلية لم توافق على منح إجازة لهذه التظاهرة شأنها في ذلك شأن التظاهرات السابقة، وذلك لأننا لا نعرف من يقودها». وهدد المتظاهرون باللجوء إلى الاعتصام المدني في حال لم تتحسن الخدمة الكهربائية في غضون الأيام المقبلة. وقال أحد شيوخ عشائر بني ربيعة وأحد منظمي التظاهرة الشيخ عبد الله الرفيعي للحياة: «أين المبالغ التي قالت الحكومة المحلية إنها وصلت إلى 400 بليون دولار. وهل من المعقول أن مبلغاً في هذا الحجم لا يستطيع من خلاله توفير مستلزمات بسيطة للمواطن وأهمها الكهرباء». وأضاف « أنها انتفاضة بدأت ولن تنتهي إلا بإسقاط المفسدين والذين سرقوا أموال العراق». و أكد ل«الحياة» رئيس مجلس عشائر التحرر والبناء في الجنوب الشيخ محمد البهادلي والمشارك في التظاهرة «أن الأمر وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها. نسمع عن فساد واختلاس وسرقات» وقال إن «هذه التظاهرات والاعتصامات ستستمر حتى نرى تحركاً واضحاً من الحكومة المحلية لإنقاذ أهالي المحافظة». وأكد مسؤول لجنة الكهرباء في مجلس محافظة البصرة، تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة أزمة الكهرباء التي تشهدها المحافظة. وقال ل «الحياة» إن «لجنة مشتركة ستتولى الإشراف على معالجة أزمة الكهرباء التي تشهدها المحافظة ومتابعة التغذية الكهربائية». وأضاف أن «أحد أسباب تدهور الطاقة الكهربائية في محافظة البصرة هو تدخلات مركز السيطرة الجنوبية الذي أدى إلى هدر للمال العام باحتراق عدد من المحولات والمغذيات الكهربائية، وإلى ضياع حصة المواطن البصري». وتابع أن «مجلس المحافظة سيكون له موقف حاد تجاه الجهات التي تتسبب في تردي واقع الكهرباء في البصرة». وسبق أن اتهمت الحكومة المحلية وزارة الكهرباء بمحاولة قطع حصة المحافظة من الطاقة. وقال أحمد السليطي نائب رئيس المجلس ل «الحياة» إن «هذه السنة ستكون الأكثر سوءاً لجهة التجهيز بعدما زادت الأحمال الكهربائية المطلوبة، في حين لم تتحقق مقابلها أي زيادة في الإنتاج الداخل إلى المحافظة». وكان وزير الكهرباء كريم وحيد قام بزيارات مفاجئة إلى محافظات الجنوب التي تشهد تردياً في الخدمة الكهربائية، ورافقت زيارته قرارات بإعفاء مديرين في الوزارة من مناصبهم. وفي بغداد، تظاهر عشرات الأشخاص في حي الكرادة (وسط) مطالبين بإقالة وزير الكهرباء وزيادة ساعات التيار في كل مناطق العاصمة. وحمل المتظاهرون لافتات كُتب على احداها «أين الكهرباء يا وزير الكهرباء؟» و«أين الكهرباء يا رئيس الوزراء ويا مجلس النواب؟».