أكد الدكتور علي العُمري الداعية المعروف ومدير قناة فور شباب أن الوسائل الإلكترونية أوقعت كثيرا من الشباب المتدينين في براثن الحب والغرام، محذرا من الخلط بين الجنسين في الأعمال التطوعية، ونوه العمري إلى أن العمل الطوعي المختلط قد يكون سببا في إقامة العلاقات غير المشروعة بين الجنسين، وتحدث العمري عن كثير من الأمور التي تهم الشباب من خلال هذه المواجهة عبر “شمس” والتي أجاب فيها بكل أريحية عن كل ما طرحناه عليه، ولأهمية الطرح آثرنا أن ننشر الحوار على جزأين بحيث يتم نشر الجزء الثاني في عدد الجمعة المقبل.. فإلى مضمون الحوار. أكد الدكتور علي العُمري الداعية المعروف ومدير قناة فور شباب أن الوسائل الإلكترونية أوقعت كثيرا من الشباب المتدينين في براثن الحب والغرام، محذرا من الخلط بين الجنسين في الأعمال التطوعية، ونوه العمري إلى أن العمل الطوعي المختلط قد يكون سببا في إقامة العلاقات غير المشروعة بين الجنسين، وتحدث العمري عن كثير من الأمور التي تهم الشباب من خلال هذه المواجهة عبر “شمس” والتي أجاب فيها بكل أريحية عن كل ما طرحناه عليه، ولأهمية الطرح آثرنا أن ننشر الحوار على جزأين بحيث يتم نشر الجزء الثاني في عدد الجمعة المقبل.. فإلى مضمون الحوار. اكتشفت من خلال تجربتي أن قليلا من الشباب الذين تتداخل أعمالهم مع البنات يستندون إلى بعض آراء العلماء في جواز الاختلاط بين الجنسين، مع العلم أنهم لم يفهموها بالشكل الصحيح وبالتالي فإن الفهم عندهم مبتور، والنفس البشرية مجبولة على الميلان للطرف الآخر، وفسح المجال للشباب والبنات للعمل في ميدان واحد بحجة العمل الخيري أمر غاية في الخطورة، وفي العهد النبوي لم يكن هناك خلط بين الجنسين إلا في حدود ضيقة جدا كحالات التعليم وحالات العلاج في المعارك. هناك من يرى في التعاون الطوعي بين الجنسين معنى إنسانيا راقيا مجردا من الشهوة؟ هؤلاء شباب وبنات، ومن قال إن العمل الخيري سيمنع إقامة العلاقة بين الجنسين إذا اجتمعوا في عمل واحد؟ فالسلف الصالح يقولون (لا يجوز لرجل أن يختلي بامرأة ولو كان يعلمها القرآن) فما بال الشاب الذي يقابل الفتاة ويتكلمان فيما بينهما بحجة التعاون؟ ألا توجد هناك نفوس تتوق لبعض الأمور؟ ألا يوجد هناك شيطان يوسوس؟ هذه الأمور واضحة في دين الإسلام والعاقل الحصيف الذي يرعى دينه ومروءته. هل معنى ذلك أن المرأة مكانها البيت ولا يحق لها أن تعمل في المجال الخيري؟ نحن ندعو إلى عمل المرأة في ظل العمل الخيري؛ فالبنات لديهن القدرة في دفع حركة المجتمع نحو محطة النهضة، وقادرات على إنشاء مشاريع خيرية ناجحة وتفعيل برامج متميزة، لكننا نؤكد أن عملها مع الجنس الآخر قد يسبب إشكاليات. البعض يستشهد بفتوى الدكتور يوسف القرضاوي؟ الدكتور يوسف القرضاوي، حفظه الله، ذكر في فتواه سبعة شروط لا تنطبق على أي حالة من الأحوال التي نراها اليوم في هذه الأعمال التطوعية أو غيرها، من ضمنها أن تدعو إليها الحاجة الضرورية، والأصل أن تجتمع الفتيات وحدهن، والشباب وحدهم، ثم بعد ذلك يكون أخذ المعلومات أو البيانات عن طريق الهاتف مثلا. أحيانا الوسائل الحديثة تكون سببا في هذه العلاقات، فهناك تقنية البلوتوث والجوال والماسنجر والمنتديات.. ما تعليقك؟ أعرف كثيرا من الشباب وعندي بذلك قصص وأغلبها لأناس متدينين وقعوا في الحب من جراء هذا التواصل، وثمة أمر آخر أن الفتنة تعصف بالقلب، ففسح المجال للأولاد والبنات أمر غير مرض وغير شرعي نهائيا. بعض الآباء يرى أن العلاقة بين المراهقين ضرورية ليشب الابن طبيعيا هل هذا صحيح ولماذا؟ كيف يفكر البعض في مثل هذه الأمور إن كانوا مسلمين؟ فالشاب والفتاة إذا اجتمعا في مكان واحد لا يمكن أن تلغى عنهما وساوس النفس والشيطان، وهناك كتاب طُبع حديثا لإحدى المعلمات حملت إحدى صفحاته مقالا بعنوان “هذا غير” وقصدت بها البنات اللاتي يتكلمن مع الشباب، وعندما ينصحن يقلن “هذا الشاب غير” بمعنى أنه غير الشباب الذين يبحثون عن الجنس وغيره. هناك بعض الشباب والبنات يؤملون في أن تنتهي علاقاتهم بالزواج؟ القصص الواقعية تنفي هذا الكلام ووساوس الشيطان تنفي أيضا وعلماء النفس يقرون أمرا مهما، وهو أن في النفس جانبا مظلما فبالتالي يحركه الشيطان والهوى ويوهمه أنه لا يريد من هذه العلاقة إلا الأمر الحلال. هل تعني أنه لا وجود لقصص حب تنتهي بزواج؟ حدث أن هناك بعض الحالات التي تحولت إلى زواج لكنها قليلة جدا، وأكثر الحالات كانت حالات هوى ورغبات نفسية وعادة الإنسان السوي لا يلجأ إلى مثل هذه الأمور لأنه يعرف أنه طريق غير مقبول لأهله ولا لأقاربه فكيف يقبله للناس الآخرين. أعرف شخصا أخبرني أن والديه تزوجا بعد علاقة حب دامت أكثر من ثلاث سنوات، وهو الآن يحب فتاة ويتمناها زوجة له فكيف تفسر ذلك؟ إذا أخطأ الوالدان فعليه ألا يخطئ مثلهما، والصواب في مثل هذه الحالات ألا يجرب الإنسان مثل هذه التجارب لأن الحياة الزوجية قائمة على أسس ومبادئ؛ حيث يمكن للإنسان أن يتعرف على واحدة بطريق الحلال فلا حرج فيه، لكن طالما أنها أجنبية عنه فلا يحق له أن يطيل الحديث معها والجلوس والتفاهم على كثير من الأمور. أطلقت بعض الفتيات حملة موجهة ضد الشباب تحت عنوان “خليكم رومانسيين وإلا بتصيروا منسيين” ردا على تلاعب الشباب بعواطفهن ما تعليقك؟ مسمى الحملة جميل لكن في التطبيق الواقعي لن تسلم منها أي فتاة لأن العواطف هي التي تتحكم في كثير من الأمور، والإنسان بطبعه إن لم يجد من يروض له عاطفته فسيسقط لا محالة، وأنصح هؤلاء الفتيات بالالتزام بحدود الإسلام، وأخشى أن تكون هذه الحملة مجرد شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع. إذا كنا نتحرج من الحب بهذا المعنى، فهل يعني هذا ضرورة أن نجفف منابعه ومن ثم نقطع كل تواصل بين الجنسين؟ نحن بشر خلقنا الله عز وجل، ومن الخلقة التي خلقنا عليها أننا نحب الشهوات وحتى حبها مزين في قلوبنا أيضا، وبالتالي من فهم طبيعة النفوس وطبيعة الأخلاق الموجودة في النفس يدرك ما نتكلم به، لكن عندما يغيب فقه النفس يبدأ الإنسان ينظر إلى أنه لا مانع من الحب بين الشباب والبنات، وهذه لا يقولها إلا الإنسان فارغ النفس الذي لا يفقه نفسه بالطريقة الصحيحة. ما المخرج إذا؟ أن نتعلم فقه النفوس كما أمرنا الإسلام، فالإنسان الطيب العفيف يعيش الحياة بكامل سعادتها ونظافتها، والإنسان الذي يعرض نفسه للفتن تجده يعيش الهم والضنك. معنى ذلك أن من لديهم علاقات مع الجنس الآخر لا يعيشون حياة سعيدة؟ هؤلاء الشباب يريد الشيطان أن يزخرف ويزين لهم هذه العلاقات، ومن خالف أمر الله وعصاه فلن يكون سعيدا، ربما تكون السعادة ظاهرية ووقتية، وهذه المتعة ليس بعدها إلا محاسبة من الله عز وجل على ما بدر منه، فالإنسان السوي النظيف لا يستوي مع من سلم نفسه لهواه وأعطاها ما تتمنى، كما أن الشاب السوي الذي لم يكوّن علاقة مع البنات يعيش حياة سعيدة هانئة أكثر من غيره من الشباب.