أكد وزير العدل اليمني القاضي مرشد علي العرشاني، على المستوى الرائد الذي وصلت إليه المملكة في مجال القضاء وخاصة بعد تطبيق مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء على كافة المستويات وخاصة التقني، موضحا أن المملكة من أوائل الداعمين للقضاء اليمني، والمعهد العالي الذي أخرج ما نسبته 95 في المائة من القضاة في بلاده واحد من الشواهد. وبين في حوار مع «عكاظ» أن انعقاد مؤتمر وزراء العدل العرب في صنعاء يحمل دلالات كبيرة للأمة العربية والعالم، أن اليمن يتجه من الحسن إلى الأحسن. وأشار إلى أن القضاء اليمني مستقل ولا يخضع لأي جهة كانت بما فيها المجلس الأعلى للقضاء، ويتعامل مع قوانين وإجراءات، نافيا أن يكون الحوار سيقر قوانين جديدة للقضاء. بداية.. كيف تقيمون واقع التعاون والتنسيق بين اليمن والمملكة وخاصة في الجوانب القضائية؟ العلاقات بين المملكة واليمن أزلية ووطيدة وهما جزء لا يتجزأ من بعض نظرا للروابط المتينة التي تربط القيادتين والشعبين سواء في ما يتعلق بالروابط الأسرية من جوار ودم وأخوة أو التاريخ المشترك، وفي ما يخص التعاون القضائي فإن المملكة واليمن جاران ولا شك انهما يتبادلان الخبرات في مختلف المجالات والمجال القضائي واحد من أبرزها. والمملكة من أكبر الداعمين للقضاء اليمني في اطار الممكن، وقد كان لها فضل كبير في تشييد المعهد العالي للقضاء الذي افتتح في منتصف الثمانينيات، والذي يعد بكل مكوناته قلعة هامة في مجال تأهيل وإعداد رجال القضاء، فمعظم مخرجات المعهد إن لم أقل أن نسبة 95 في المائة ممن يعملون في القضاء من مخرجات هذا المعهد، والتعاون مستمر وعلى مستوى عال بين البلدين في مختلف الجوانب القضائية، وقد تلقينا وعودا من وزير العدل في المملكة بمساعدتنا في نقل تجربتهم وخبراتهم في المجال القضائي إلى بلادنا، من خلال دعم مجالات التدريب والتأهيل وتقديم الخبراء وخاصة في المجال التقني. اتفاقية تعاون ما أبرز اتفاقيات التعاون المبرمة بين البلدين في المجال القضائي؟ لقد قمت بجولة في مطلع العام الحالي للمملكة شملت الرياض والمدينة المنورةوجدة ومكة المكرمة، بهدف الاطلاع على تجربة القضاء في المملكة، ولمست تطورا كبيرا وخاصة في بداية تطبيق مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء، ولاحظت القفزة النوعية التي حققوها وخاصة في المجال التقني، كما أني زرت المملكة ايضا في بداية شهر ذي القعدة الماضي بهدف التوقيع على اتفاقية تعاون ثنائية في ما يخص تبادل المحكومين بعقوبات سالبة للحرية، وتم التوقيع عليها من قبلي كجانب يمني ومن جانب المملكة وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف في مدينة جدة، وهناك اتفاقية أخرى سابقة مع المملكة وعلى المستوى العربي ايضا، منها اتفاقية مكافحة الإرهاب وغسل الأموال. هل تشمل تلك الاتفاقيات تبادل المحكومين بقضايا إرهابية؟ هي محددة في تبادل المحكومين بقضايا جنائية واستثنيت قضايا تبادل المحكومين بالقضايا المتعلقة بالإرهاب من هذه الاتفاقية، كما هي مستثناة ايضا من الاتفاقية الدولية والاتفاق العالمي. دلالات كبيرة ما أهمية مؤتمر وزراء العدل العرب الذي سيعقد في صنعاء وانعكاساته على الواقع اليمني والأمة العربية؟ هو مؤتمر إقليمي مثل سائر المؤسسات بالوطن العربي وكوننا من سنرأس دورته ال29 فقد استضفناه لأهداف ودلالات كبيرة، حيث نود إشعار العالم والأمة العربية أن اليمن تتعافى مما هي فيه وتسير من الحسن إلى الأحسن، وما تتناوله وسائل الإعلام غير صحيح، فهناك جوانب تتحسن يوما بعد آخر لكن الإشكالات موجودة هنا وهناك ويجري تطويقها والتخلص منها. هل تم وضع كل الاحتمالات ووضع الاحتياطات الأمنية لضمان نجاحه.. وما هي أجندته؟ نعم الترتيبات جاهزة، وهناك تنسيق مع وزارة الداخلية ولجنة للإعداد للمؤتمر في لمساتها الاخيرة، كما أن جدول أعماله حافل بحوالى 16 موضوعا تتناول عددا من الاتفاقيات المتنوعة والمشاريع الإرشادية والمقترحات لقوانين تعد استرشادية وبرتوكولات وتقارير ستقدمها الأمانة العامة والمكتب التنفيذي ومركز الدراسات القانونية وكلها ستناقش خلال المؤتمر. هل سيضع قوانين لما يتعرض له الأبرياء في سوريا وفلسطين وكذا في اليمن وعدد من بلدان العالم الإسلامي؟ هو ليس مؤتمر حقوق إنسان وإنما قانوني قضائي يعالج جانب العدالة التي يتوفر لها القانون.. والاتفاقيات العربية والإقليمية أو الثنائية التي تعالج ظواهر موجودة بالوطن العربي بصفة عامة، وتعزز العمل العربي المشترك في المجالين العدلي والقضائي من تبادل خبرات وتأهيل وتدريب وزيارات في الإطار وقانون محيطه هو محيط نوعي تخصصي في جانب معين. لكن وضع القضاء العربي ببعض الدول منهك ويعاني من تدخلات للسياسة في شؤونه فيما أضحت لقاءات المسؤولين العرب بروتوكولية.. ما ردكم؟ السياسة بالنسبة لي هي القاطرة التي تقود خلفها كل المؤسسات فلا وجود لأمن واستقرار ولا قضاء عادل ومستقل أو اقتصاد وتنمية إذا لم يكن هناك استقرار سياسي، فإصلاح الوعاء السياسي هو مصدر صلاح لكل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ومع هذا فإن القضاء تظل له القدسية والرسالة الخاصة فلا عدل إلا إذا كان القضاء مستقلا وبعيدا عن كل المؤثرات سواء سياسية أو اجتماعية كي يظل القاضي بعيدا عن كل التجاذبات فإذا دخلت السياسية إلى القضاء خرجت العدالة من الباب الآخر كون السياسة تعتمد على مواءمات ومراعاة للمصالح الحزبية والذاتية، ولذا فإن القضاء لا بد أن يبتعد عن كل هذه المؤثرات، ونحن في اليمن نسعى إلى تعزيز جانب استقلال القضاء استقلالا تاما عن باقي السلطات وتجاذباتها ليظل عنصر القاضي هو المحور والأساس فكلما كان القاضي حازما لا يستطيع أحد التدخل في شؤونه لا رئيس الجمهورية ولا رئيس وزراء ولا وزير ولا حتى مجلس القضاء الأعلى. قضاء مستقل تعتقد أن القضاء اليمني مستقل في الوقت الراهن؟ بالتأكيد القضاء اليمني مستقل بحسب ما هو منصوص بالدستور والقوانين النافذة وما هو معمول به في التقاليد القضائية التي نسعى إلى ترسيخها في وجدان إخواننا القضاة، وهي محسومة من الناحية النظرية ويبقى الجانب التطبيقي، فالقاضي هو الركيزة الأساسية لتحقيق مبدأ استقلال القضاء، ولدينا نص قانوني يؤكد أن أي تدخل في شأن من شؤون العدالة جريمة لا تسقط بالتقادم. لكن هناك من يرى أن الحصانة التي منحت لقيادات النظام السابق واحدة من التدخلات؟ حقيقة أنا أرى أن الحصانة التي منحت للنظام السابق تمت بقانون، والقاضي مهمته أن يطبق القانون أيا كان، ومن يصنع القانون هو المشرع، ولا يحق لي أن أقول هذا القانون سليم أو غير سليم ومهمتي تطبيقه فقط. مؤتمر شعبي إذن ما موقفكم في وزارة العدل اليمنية من القوانين التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني؟ مؤتمر الحوار الوطني هو لا يقر قوانين، وهنا الناس يتوهمون.. هو مؤتمر شعبي مؤلف من كل القوى والفعاليات السياسية والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الاعتبارية إلى جانب بعض الشخصيات الرسمية ومهمته إيجاد رؤى في مختلف المجالات، وهي قابلة للأخذ والعطاء والفلترة من قبل المؤتمر نفسه أو ما يسمى بفريق التوافق ويخضع أيضا للمؤتمر العام الذي سيقر أشياء ويحذف أشياء أخرى ثم بعدها يشكل هيئة لإعداد الدستور وهي ايضا ستعمل على فلترة كثير من الرؤى والأفكار وفي النهاية سيخلص الناس إلى ما يعتبر دستورا يتواءم مع طبيعة المرحلة ومصالحة الشعب اليمني بمختلف المجالات ودون مبالغة وشطح وخروج عن المألوف ونحن سنقرر ونقنن مع من نستطيع أن نتعامل ونستخلص القوانين الوطنية. هل هناك تنسيق بين وزارة العدل ومؤتمر الحوار الوطني؟ نعم لقد زار مؤتمر الحوار معظم المؤسسات ومن ضمنها السلطة القضائية وزارنا فريق بناء الدولة إلى هنا وطلب من السلطة القضائية رؤيتها حول السلطة القضائية ومكانتها وموقعها في الدستور وقدم المجلس الأعلى ذلك، وانتقل أيضا عدد من أعضاء مجلس القضاء الأعلى إلى مؤتمر الحوار وناقش معهم الكثير من القضايا وكانوا مقتنعين بالرؤية التي قدمها مجلس القضاء التي وصفوها بأنها الرؤية الحصيفة الموزونة مع أن هناك آخرين لهم وجهة نظر أخرى وبعضنا يفكر بأن يصل إلى الدول العظمى مع أننا لسنا في هذه المستوى وإنما نفكر في إطار إمكانياتنا. ما رؤيتكم لمستقبل القضاء اليمني؟ نحن نطمح إلى يمن جديد يسوده الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية الشاملة، وتذهب كل التجاذبات الحاصلة بين مختلف الفرقاء في الساحة السياسية، ونطمح إلى يمن يتمكن من استخراج خيراته من أرضه لينعم بها مثل سائر البلدان التي تنعم بخيراتها وبلادنا سعيد بخيراته ومتنوع بتلك الخيرات، وكل ما ينقصه الاستقرار في الجانب السياسي والأمني فشعبنا لا يحب الكسل وإنما الكد، وأعتقد أن اليمن ستتطور في اطار زمني قياسي.