أكد ل«عكاظ» وزير العدل اليمني القاضي مرشد العرشاني أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لم يأل جهدا في بذل كل المساعي والجهود الطيبة لإيجاد مناخ آمن مستقر داخل اليمن، لافتا إلى عدد من الجهود ومنها المبادرة الخليجية التي قدمت فيها المملكة بادرة خير لليمنيين واستضافت الفرقاء السياسيين في الرياض، مع توقيع الوفاق الوطني أمام خادم الحرمين الشريفين، الأمر الذي دعم التمهيد للوصول إلى الوفاق الوطني بين الفرقاء في اليمن والدخول في الحوار السياسي. وأعرب عن أمنياته في أن تكون مخرجات الحوار بمثابة العقد الاجتماعي الجديد بين الأسرة اليمنية، بحيث يخرجون منه إلى وفاق وسلم اجتماعي واسع وبه تنتهي الاعتداءات على خطوط الكهرباء وأنابيب النفط والسياح وغير ذلك. وثمن العرشاني فكرة مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة ومخرجاته، مؤكدا أن الحل الأمني ليس سبيلا وحيدا للقضاء على الفكر المتطرف والأعمال الإرهابية الناجمة عنه، لافتا إلى أن الحل الحقيقي لقطع دابر هذا الفعل الآثم هو الحوار حتى يعاد تأهيل هذه الفئة ويزال ما في افكارهم من غلو وانحراف، ويعودون إلى جادة الصواب عن طريق الحوار والعلم والاقناع وهي الوسيلة النموذجية التي يتخذها مركز المناصحة في برامجه التأهيلية للموقوفين الأمنيين ونحوهم.. فإلى تفاصيل الحوار: • بم خرجتم من انطباعات خلال زيارتكم لمحكمتي جدة العامة والأحوال الشخصية؟ زيارة المملكة ممتعة وهي زيارة عمل في نفس الوقت لتعزيز العمل القضائي المشترك والثنائي بين البلدين واكتساب كثير من الخبرات ونقل العديد من التجارب المفيدة النافعة التي شاهدناها ولمسناها في التطور الكبير الحاصل في القضاء السعودي، وقد زرنا المحكمة العامة بجدة وسعدنا كثيرا بما شاهدناه من التنظيم الجيد والمباني الوسيعة التي تمكن القاضي والمترافع في قضاياه من المواطنين والمقيمين من الوصول إلى مبتغاهم لتحقيق العدل في قضاياهم وإنجازها بسهولة ويسر عبر العديد من الخدمات الميسرة مما شاهدناه ووجدناه. النظام القضائي أصبح عبر الميكنة الإلكترونية واستغني عن المعاملات الورقية للناس، وكل ذلك ينجز المعاملات بسهولة ومرونة، الأمر الآخر ما لمسناه في قضاء المملكة أن أمين السر كما يسمى لدينا وعندكم يسمى (كاتب الجلسة) كل ما يدور في ثنايا الجلسة يخرج عبر الشاشة للأطراف المترافعين فيتكلمون ويرون كلامهم مكتوبا، وهذا التطور لا شك أنه عكس نقلة نوعية هائلة جدا في الوسط القضائي في المملكة، كما لمسنا تطوير التأهيل العالي والمستمر للقضاة ومعاوني القضاة من الكادر الإداري، ورأيت أخي وزميلي وزير العدل الدكتور محمد العيسى مهتما بتأهيل الكادر القضائي حتى يؤدوا مهنة القضاء بشكل علمي راق ومهني دقيق، وعندما يواكب العمل العلمي العمل المهني، فإنهما يحدثان نقلة هائلة في الأداء، كما هو حاصل في العمل القضائي في المملكة وهو نموذج يحتذى به، وقد اطلعت على أمور جديدة وسنعمل على الاستفادة منها كتجارب ضمن عمليات القضاء لدينا. تبادل المحكومين • ما الاتفاقيات التي تم إبرامها خلال زيارتكم للمملكة؟ الهدف الرئيس للزيارة التوقيع على اتفاقية ثنائية بين البلدين في تبادل المحكومين بأحكام جزائية سالبة للحرية، فإذ صدر حكم جزائي سالب للحرية على مواطن يمني هنا فعبر الاتفاقية يمكن أن ينقل لقضاء محكوميته في اليمن، والعكس كذلك إذا حكم على مواطن سعودي في اليمن بعقوبة سالبة للحرية أن يقضي محكوميته هنا، وهذه الاتفاقية التي وقعها البارحة الأولى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية من الجانب السعودي ستتيح لنا آفاقا واسعة جدا وهي بداية لإيجاد العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات في المجال القضائي والعدلي، وأمامنا العديد من البروتوكولات التي تخدم العمل الثنائي والتعاون المشترك بين البلدين لا سيما في مجال التدريب والتأهيل، ونحن في أمس الحاجة لتبادل الخبرات في هذه المجال وكذلك الربط الشبكي والتقني وهو مجال واسع يحتاج إلى أن نتعاون فيه بشكل كبير وواسع. التعاون والاتفاقيات • ربما وجود عدد من المشتركات التي تجمع شعبي البلدين الشقيقين يجعلنا نشهد اتفاقيات في المجالات المختلفة ذات الصلة بالشأن العدلي، هل سيتم ذلك؟ المملكة واليمن روحان في جسد واحد، قبائل المملكة واليمن متداخلة في أعراقها وأنسابها كجذوع الشجر، فبعض القبائل أصلها في المملكة وامتداداتها إلى اليمن والعكس، وبين البلدين من التداخل والتكامل الشيء الكبير الذي لا يمكن فصله أبدا، نحن مسلمون عرب تاريخنا مشترك والأهل متداخلون نسبا وجغرافيا وكل هذا يؤهل لتسريع تنمية التعاون المشترك لخدمة البلدين، ولا يسعني إلا أن أشكر الإخوة في المملكة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وسمو وزير الداخلية ووزير العدل على لطف الاستقبال وكرم الضيافة وهذه عادة عربية أصيلة وهم أصل العروبة وأرومتها ونشكرهم على هذه الحفاوة. حوادث الاختطاف • حدث عدد من حوادث الاختطاف التي تمس علاقات اليمن بالدول المختلفة، هل هناك من حل لهذه المشكلة خصوصا أن مسألة القبيلة باتت أمرا مؤرقا في اليمن؟ القلق الأمني الحاصل حاليا في اليمن يرجع لأمرين أحدهما سياسي والثاني أمني، فالجماعات المتطرفة الخارجة عن القانون والمضللة بأفكار غريبة على ديننا وعاداتنا تنتهج هذا النهج للوصول إلى رغبات وأهداف خاصة بها وتؤثر بالفعل وتكدر العلاقات بين شعبينا ومواطنينا، ولكن القيادة السياسية في اليمن وكذلك في المملكة تدركان أن هذه الأفعال غير مرغوبة ولا نرغبها ونقدر دوافعها وأسبابها فما يحصل نكاية بيننا جميعا لا بطرف واحد فقط وهم يريدون النكاية بالكيانين السياسيين ونحن ننبذ هذه الأعمال ونسعى لتطويقها. الجانب الثاني متعلق بأمر سياسي واليمن هذه الأيام تمر بمخاض سياسي عسير ونحن داخلون في حوار وطني للوصول إلى وفاق سياسي يتوافق كل القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية في اليمن لنخرج بنوع من التصالح والتسامح ننبذ فيه كل ألوان العنف لنحافظ على سمعة اليمن وأمنه واستقراره، ونحن سائرون في ذلك برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي لم يأل جهدا في بذل كل المساعي والجهود الطيبة لإيجاد مناخ آمن مستقر داخل اليمن، وكانت المبادرة الخليجية من المملكة ودول مجلس التعاون العربي بادرة خير لليمنيين، واستضاف خادم الحرمين الفرقاء السياسيين في الرياض وجعلهم يوقعون هذا الوفاق أمامه وحث على الوصول إلى الوفاق الوطني بين الفرقاء في اليمن ودخل الناس في الحوار السياسي، ونأمل من خلال هذه الحوار ومخرجاته أن يكون بمثابة العقد الاجتماعي الجديد بين الأسرة اليمنية، يخرجون منه إلى وفاق وسلم اجتماعي واسع وبه تنتهي الاعتداءات على خطوط الكهرباء وأنابيب النفط والسياح. قضايا المقيمين • هل بحثتم خلال الزيارة ما يتعلق بقضايا اليمنيين المقيمين في المملكة؟ مهمتي محصورة في ما يتعلق بالقضاء ولدينا وزارات المغتربين والخارجية والشؤون الاجتماعية والعمل وهذه معنية برعاية الرعايا اليمنيين في الداخل والخارج ومتابعة مثل هذه القضايا وإن كانت هناك قضية عارضة ربما أتدخل فيها بشكل شخصي وليس لي اختصاص في الموضوع بالدرجة الأولى. المخرج من الإرهاب • ما المخرج من آفة الفكر المتطرف وكيف يمكن حل هذه المشكلة؟ الارهاب في حقيقته يسمى بالتطرف والغلو وهذا موجود عبر التاريخ من فجر الاسلام نشأت جماعة سميت بالخوارج وأرقت الدولة الإسلامية وأعاقتها في فتوحاتها فترة من الزمن، وهذه الأفعال النشاز امتداد لهذه الأفكار والممارسات وهم شباب وأناس ينتهجون أفكارا مضللة قد تتعارض وتتقاطع مع مبادئ الاسلام وأحكامه يعتقدون ما يرونه صوابا وما يراه الناس خطأ ثم بعد ذلك يجرى التكفير ثم التفجير فتجد أعمالا متوالية كلها خطأ والخطأ يتبعها خطأ أكبر وهذا أقلق المجتمعات ونأمل أن نتخلص من هذه الآفة، والأفكار الضالة لا يمكن أن تحل عبر الحل الأمني وحده إذ إنه وسيلة لوقاية المجتمع من شر هذه الأعمال لكن الحل الحقيقي لقطع دابر هذا الفعل هو الحوار حتى يعاد تأهيل هذه الناس ويزال ما في أفكارهم من غلو وانحراف ليعودوا إلى جادة الصواب عن طريق الحوار والعلم والاقناع وهذه وسيلة مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة الذي أثبت جدوى كبيرة جدا وربما أعاد كثير من الاشخاص إلى جادة الصواب، الحوار والمناصحة مهمة جدا ولا نعتمد على الحل الأمني وحده.