هل رأيتم عيني ذات الأسمال السمراء المكسورة وهي تنظر، بلهفة أوجاعها الغائرة، إلى موزع وجبة الطعام لتأخذ لقيمات تسكت بها بكاء رضيع يتضور. لم تكن تأبه بهوية الشمس، عما إذا كانت أنوار العيد أو يوماً آخر من الخوف والسغب. كان الناس، في ليلة العيد، يهرعون إلى محلات الحلوى والأزياء والعطور ورفاهيات اليوم المشهود، بينما السمراء الغرثى ذات الأسمال، لا تفكر إلا بقطعة خبز وجرعة حليب لصغيرها. كان عيد الصومال خليطا من الجوع والرصاص وحواجز المغانم السوداء، وأوباش الأزقة يتلون أحقاد الكره. وكان عيد مدن عربية أخرى خليطا من الدم والأحزان وأكفان تتوارد إلى مقابر شرهة تسقى بدماء شهداء ودموع ثكالى وأحزان نوائح. يا هذا العيد المتشح بالدم والنار وأوجاع الخمائص، إذ النهار مدلهم بمظالم وشمس تثمل بهلع المروعين. وهذا العالم العربي، الذي يتعايش مع الأوباء ويصاب بانشطار حاد للمشاعر، يعيشه حياته، إذ تتجاور فضائيات الأغاني الصداحة بالأفراح، وأخرى تتغنى بأناشيد الثأر، لتتعالى على نواح الثكالى الموجوعات بحرقة الألم، وأوراد المهمومين. إذ يسفك الدم سيالاً في طرابلس وحماة ومقديشو وبغداد. حينما تلبس المدن أحزانها. ماذا سيبقى من العيد؟ وكل عام وأنتم بخير.. كان عيد الصومال خليطا من الجوع والرصاص وحواجز المغانم السوداء، وأوباش الأزقة يتلون أحقاد الكره. وكان عيد مدن عربية أخرى خليطا من الدم والأحزان وأكفان تتوارد إلى مقابر شرهة تسقى بدماء شهداء ودموع ثكالى وأحزان نوائحوكل عام يهرق الدم العربي كأنما يتلبس الثرى مس من عطاش الدهر. وتخيم اللعنة المؤبدة على مدن كانت بهية الكبرياء وعناق الشمس. وتر هذا العيد قد مر.. والبهية تلاحق أحلامها البعيدة، بمد اليأس، والقريبة كظل الرمش.. كان حلماً ألا تمر ومضة الشمس الخاطفة هذه، دون عناق. وألا تنشطر المرايا.. وأن يبقى الآل، المتماوج، كخصل العذارى، مدداً للنظر. وحكاية سلوى للسهب الظمأى. [email protected]