رحم الله زماناً، كان فيه الناس أكثر تماسكاً وتراحماً، وكان فيه الجار يعرف حال ومآل سابع جار، يقف معه في الشدائد، ويفرح لفرحه ويتألم لحزنه ويفكِّر في مشكلاته، أما اليوم فهو لا يعرف اسم الجار الذي يلاصق جداره داره، من صفات المجتمع المسلم أنه مجتمع متكاتف يشد الناس بعضه بعضاً كنسيج واحد وكيان واحد. لكننا اليوم مع الأسف في زمن تغيَّرت فيه طباع الناس، وسادت في المجتمع صفات وعادات غريبة عما توارثناه، صنعها جيل هذا العصر، ولا يجد فيها ما يعيب، فاستهانوا بالأنانية والاتكالية والتقصير في مد يد العوان والقيام بالواجب. أما فقدان التنافس على المبادرة في عمل الخير، والعمل بما أوصانا به نبينا- صلى الله عليه وسلم-، والعمل بسنته بعمل الخير وبإغاثة الملهوف ومساعدة الضعيف وذوي الحاجة فذلك تراث ترك للأقدمين. هذه الإشارة المهمة، تفضي لما يهمنا الحديث عنه، وهوالحث على التطوع في الخدمات الإنسانية وخدمة المجتمع، فإذا كنا نقدِّم المال دعماً لكثير من مشاريع المجتمع والتبرع من أجل الأعمال الخيرية لمساعدة الضعفاء والمحتاجين ضمن برامج البر والخدمات الاجتماعية، فلماذا لا نتعاون بالتبرع بجهودنا وخبراتنا، كعاملين متطوعين بما لدينا من خبرات وكفاءات وما كسبناه من تجارب لإدارة وتشغيل المشاريع الخيرية والتعاون في الخدمات الإنسانية في المجتمع. وفي ظني أن الأبواب في هذا المجال متعددة ومتوفرة. العمل التطوعي نوع من أنواع التكافل الاجتماعي والتعاون بين الناس، ولكي نحدد مجالاته التي يفضل التوسع في خدماتها التطوعية وأداء مهامها وواجباتها،هناك أكثر من مجال منها: الرعاية الاجتماعية- الإغاثة والإسعاف (الهلال الأحمر)- الرعاية الصحية-المواساة، مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وما يتعلق بمشاريع حماية البيئة والمجتمع، وغيرها من الأعمال الإنسانية التي يستطيع الفرد منا التطوع في أداء واجبه بما يستطيع القيام به من مهام بما لديه من خبرة تطوعاً وكواجب وطني وإنساني يشغل به فراغه أولاً، ويفيد المجتمع، والمؤسسات الخيرية والإنسانية التي تعتمد على تبرعات ودعم المتبرعين وأهل الخير. تضافر جهود الهيئات المعنية في الدول الإسلامية للعمل على تطوير برامج العمل التطوعي، من شأنه تحقيق الأهداف المتوخاة من أهمية العمل التطوعي لخدمة المجتمع وتنميته، بوضع خطط لبث روح التعاون بين الناس وحثهم على المشاركة في بناء مجتمعاتهم، ووضع الآليات لهذه البرامج. أرى أن على الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية الكبرى تبني كثيراً من المشاريع لبرامج العمل التطوعي ضمن إطار ما تقدّمه لتنمية المجتمع، وهناك عددٌ منها يُولَّى اهتماماً خاصاً بهذه المشاريع، وهناك تعاون بينها وبين الجامعات لنشر الوعي التطوعي، وإيجاد فرص للخدمات التطوعية الاجتماعية والأعمال الخيرية لتلبية احتياجات مؤسسات الخدمات الإنسانية. وتقوم هذه المؤسسات بالدعم والإنفاق على برامج تدريب المتطوعين والإسهام في بث الوعي ونشر ثقافة التطوع من أجل بناء المجتمع.