الشاعر المعروف سعد بن حريول السبيعي ت.1403ه رحمه الله، كان له حضور جيد في جميع وسائل الإعلام المتوافرة في ذلك الوقت في الزمن الجميل، فهو رحمه الله، شاعر مخضرم عاصر كثيرين ما قبل توحيد المملكة وشاهد كيف بدأت تتوحد الدولة الحديثة فقد ولد سنة 1334ه بالحاير جنوبي الرياض، وترعرع في هذه البلدة بين أهله وعشيرته، وبين يدي الآن ديوانه الأول الذي أصدره في وقت مبكر جداً إذ إنه أصدره عام 1374ه وقد قام بطبعه في لبنان والتزم الشيخ زيد بن فياض ت.1416ه رحمه الله تعالى بالتقديم للكتاب وشرح مفردات القصائد والتعليق لبعض الأشعار والتعريف لبعض الأعلام. ويعد الديوان من أوائل المطبوعات الشعبية بالمكتبة السعودية والشيخ زيد يعد من طبقة أولاد ابن حريول في السن يتحدث زيد عن الشاعر سعد بن حريول رحمهما الله قائلاً: ولد الشاعر في مدينة الحاير من أعمال الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، ودرج بين أحضان والديه، وتلقى عن والده الشهامة والرجولة والمكارم العربية، وينتمي إلى قبيلة العزة من سبيع المشهورين، نشأ متنقلاً في البراري والصحاري يتتبع المراعي الخصبة لإبله وغنمه، انتقل إلى الرياض واستقر بها. يقول الشيخ زيد متحدثاً عن هذه المرحلة من حياة شاعرنا سعد.. وقد فضل حياة الراحة والهدوء وسكن الحضر وترك البادية ومشاقها فاختار الرياض سكناً وموطناً دائماً له. وينوه زيد إن الشاعر سعد ابن حريول رحمه الله على جانب جيد من الأريحية، وطيب النفس حيث حظي شاعرنا بمحبة وإقبال مع كل من عرفه، فهو هشوش بشوش محبوب من جميع الطبقات وتظهر عليه الصراحة.. ويروي شيخنا زيد رحمه الله موقفاً يدل على شفافية ابن حريول وصراحته فقد أقيم حفل بمدينة الرياض لأجل مناسبة خيرية ولم يحضر بعض رجال الأعمال فألقى ابن حريول قصيدة نقدية لهؤلاء الذين تغيبوا. ويذكرالشيخ زيد عن الشاعر ابن حريول إنه ألقى عدة قصائد أمام الملك عبدالعزيز في عدة مناسبات، ويؤكد هذا المشرف على الطبعة الثانية لديوان ابن حريول الأستاذ خالد السبيعي أنه ألف أول قصيدة أمام جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله وعمره في حدود السابعة عشرة، وهذه الطبعة الثانية للأسف بها بياض في عدة صفحات أدت إلى نقص بعض الصفحات وأخلت بالديوان، ويحتاج الديوان إلى طباعة جيدة تليق بالشاعر سعد ابن حريول. هذا الديوان عنوانه النبط الحديث في نجد وقد قسم الديوان إلى ثلاثة أقسام قسم المديح وقسم الشعر الحربي وقسم شعر الغزليات. ولقد نظم شاعرنا بن حريول السبيعي قصائد كثيرة بعد صدور الديوان عام 1374ه إذ إنه عاش بعد نشر ديوانه 29 سنة وهي مدة طويلة وكافية في إصدار ديوان آخر، وهذا ما يشدد على ورثته وذريته على إصدار ديوان آخر في طباعة أنيقة وجذابة ومريحة للقارئ، بعكس الطبعة الأخيرة 1407ه التي كانت غير جيدة ويبدو أنها مصورة عن الطبعة الأولى ولقد مضى على وفاة الشاعر سعد بن حريول إحدى وثلاثون سنة، إذ توفي في شهر شعبان في الحادي والعشرون في عام 1403ه رحمه الله وعفا عنه. وفي الختام نختار من شعر ابن حريول رحمه الله هذه القصيدة التي ألقاها بمناسبة زيارة الملك فاروق للملك عبدالعزيز في مدينة ينبع رحمهم الله: قال من هو بادي في جوابه للملك عبد العزيز ابتدي به والملك فاروق جانا هلا به طقوا العرضه لحضرة جنابه شيخنا لا قال قولٍ وفي به سيف اخو نوره بكفه سطا به دولة العوجا وطت ما وطى به لابةٍ سو البلا ما تهابه من حربهم ما تهنى بشرابه في اللقا ترمي العشا للذيابه السلام أبداه قبل الجواب وانثني لموردين الحراب مرحباً به عد وبل السحاب بين ينبع والبحر والهضاب لا نوى له نيةٍ ما يهاب ما ملك نجدٍ بكثر الحساب بالهنادي قاطعات الرقاب من حضر منهم من يسد الغياب يصطبر منهم بكثر العذاب حطها الله للمعادي ذهاب زيد الفياض غلاف الديوان الطبعة الثانية