سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
تراجع الإنفاق على الاستكشافات النفطية يهدد إمدادات الطاقة وينذر بتنامي أسعار البترول بالمستقبل ضغوط تبعات الأزمة المالية على الاقتصاد الأمريكي تعيد النفط لمستوى 66 دولاراً
حذرت دراسات مالية صدرت حديثا عن مؤسسات مالية عالمية من أن تراجع الإنفاق على برامج البحث والتنقيب والاستكشاف من قبل شركات النفط العالمية سوف يهدد إمدادات الطاقة في المستقبل ويفضي إلى تنام في أسعار الطاقة ما سيؤثر بصورة سلبية على التنمية الاقتصادية بالعالم. حيث ذكرت نشرة صادرة عن " معهد بيكر لدراسات الطاقة " أن الإنفاق على برامج الاستكشاف في الشركات النفطية الكبرى تراجع بنسبة أكثر من 70% خلال العام الحالي نتيجة إلى تبعات الأزمة المالية العالمية التي أجبرت الشركات على تقليص ميزانياتها لمواجهة نقص السيولة وللتمكن من مواصلة الإنفاق على عملياتها و مشاريعها الجارية مع تقليص ملحوظ في تمويل المشاريع الجديدة. من ناحيتها وصفت دراسة مالية تحليلية صدرت عن "إنيرجي اكسجينج" هذا تراجع في نشاطات الاستكشاف لحقول جديدة بأنه مؤثر قوي على حجم الاحتياطات البترولية لدى الدول والشركات النفطية الدولية وبالتالي الضغط على الإمدادات النفطية للمصافي التي ستعاني من هذا النقص وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والإضرار باقتصاديات الدول لا سيما الدول النامية التي تفتقر معظم شعوبها إلى مصادر الطاقة. وأبدى البنك الدولي قلقا جراء نقص مصادر الطاقة للدول النامية مشيرا إلى أن هناك جهودا من قبل البنك للتقليل من الآثار الاقتصادية لهذا التراجع في مصادر الطاقة لافتا النظر إلى أنه مازال قرابة 1.5 مليار نسمة، معظمهم في أفريقيا وجنوب الصحراء وجنوب آسيا, محرومين من الكهرباء. ومازال أكثر من 2.5 مليار نسمة يعتمدون على أنواع الوقود التقليدية في التدفئة والطهي. وحتى من يحصلون على الطاقة فإن إمداداتهم من الطاقة غالبا ما تكون غير كافية أو لا يعوَل عليه ما يتطلب جهود مشتركة لحل هذه الإشكالية التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي. وتشير معظم التوقعات إلى أن جل الإمدادات النفطية القادمة من الشركات التي تعمل في المناطق النائية وخاصة في المياه العميقة سوف تتراجع بشدة خلال الأشهر القادمة وذلك لتقليص النشاطات الاستثمارية بسبب قلة التمويل وخاصة في مجال الاستكشاف والتنقيب والذي يكلف مليارات الدولارات والعائد منه لا يتأتى إلا بعد الإنتاج الحقيقي من المكامن النفطية أو الغاز وهو أمر يتطلب وقتاً قد لا تتمكن الشركة من الوفاء به في ظل تآكل المدخولات نتيجة إلى الانكماش الاقتصادي. من ناحية ثانية تسببت ضغوط استمرار انكماش الاقتصاد الأمريكي وتراجع الطلب على النفط في عودة أسعار النفط إلى مستوى 66 دولاراً للبرميل في اسواق ناميكس ليوم أمس الجمعة بيد أن الأسواق الأوروبية كانت الأكثر دعما لسعر نفط برنت القياسي الذي قاوم عند مستوى 65 دولاراً مقلصا الخسائر مقارنة بأسعار ناميكس. ويرجح المحللون الماليون أن تستمر الضغوط على أسعار النفط خلال الأسابيع القادمة لتبقى في مستوى أقل من 70 دولاراً للبرميل وذلك نتيجة إلى تهاوي الطلب في الأسواق الأمريكية مع أن هناك تنامياً في الطلب من الأسواق الآسيوية وخاصة من الصين والهند واليابان، غير أن التدفقات النفطية من الدول المنتجة لا تسمح بأن يلعب هذا التنامي في الطلب دورا في تغيير مسار الأسعار.