في خطاب متزن وشفافية عالية صرح وزير المالية السعودي محمد الجدعان بأن المملكة بصدد اتخاذ إجراءات صارمة وهذه الإجراءات قد تكون مؤلمة لكنها للضرورة، وأن العالم ما بعد كورونا لن يكون كما كان قبله، وبالنسبة للدول النفطية ستكون الصدمة في الإيرادات مزدوجة. عندما يستمع المشاهد لتلك التصريحات الواضحة والشفافة فإنه سوف يدرك أن هناك علامة سعودية فارقة ورابط متين وثقة بين الشعب السعودي وقيادته وأن الشعب لديه الوعي الكافي بأنهم سيعبرون هذه الأزمة بكل جوانبها بمشيئة الله تعالى يداً بيد مع قيادتهم الرشيدة. هذا هو ديدن القيادة مع الشعب وضوحٌ وصدق وشفافية دائماً في سياستها المعلنة وفي قراراتها لأنها قد جعلت الهدف الأول والغاية الأسمى لها هو المواطن ومستقبله. إن الدول التي اعتمد الهرم القيادي فيها على استراتيجات خاصة وكفاءة في التعامل مع الأزمات كانت أصلب عوداً وأكثر مقاومة واستمرارًا من تلك الدول التي انتهجت أسلوباً مغايراً يتمثل في التصدي المرتجل وانتهاج طرق غير مدروسة سلفاً مع زيادة الصراع والتوتر ما يؤدي ذلك إلى ضعفها وتفككها. وفي الوقت الذي نجد فيه كثيراً من دول العالم تتهاوى وقد فشلت في السيطرة على مواجهة الأزمات وحماية شعوبها فإننا نجد المملكة العربية السعودية ومنذ تأسيسها لديها القدرة على إدارة الكثير من الأزمات التي واجهتها بكل قوة وحكمة وصبر. إن استراتيجية إدارة الأزمات تحتاج تخطيطًا مسبقاً لأسوأ الاحتمالات وقيادتنا الحكيمة أثبتت قدرتها وكفاءتها على الصعيد العالمي في إدارة تلك الأزمات وبأقل الخسائر. وبذلت الغالي والرخيص في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والطبية وتقديم الدعم المالي والمعنوي للمواطنين والمقيمين على حد سواء. وقد سطر الشعب السعودي الأصيل أروع الأمثلة في تحقيق الانتماء والوفاء واللحمة مع قيادته في أحلك الظروف فهم مع ولاة امرهم ومع الوطن في السراء والضراء والمنشط والمكره والعسر واللين. وكما يقال إن المواقف تكشف معادن الناس فإن الأزمات تكشف معادن الشعوب، فالانتماء للوطن أساسه مبادئ وقيم تعزز من قوته وتحفظ له ثباته ومتانته في مختلف الظروف. وما زلنا نتذكر جميعًا تلك المقولة التأريخية من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله في وصف الشعب السعودي العظيم بقوله: هِمّة السعوديين مثل جبل طويق ولن تنكسر إلا إذا أنهد هذا الجبل وتساوى بالأرض. واليوم يحقق هذا الشعب العظيم أروع معاني الحب والوفاء والانتماء. هذه اللحمة الوطنية بين القيادة والشعب تشكل فخراً واعتزازاً في وحدة أبناء الوطن وخلف قيادته الرشيدة. هكذا هي قيادتنا الرشيدة وهكذا هو شعبنا العظيم وهكذا هو وطني الغالي. حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً.