عيد الفطر وعيد الأضحى هما مناسبتان يترقبهما المسلمون في جميع أنحاء العالم، حيث يتميزان بأجواء من الفرح والسرور، وتبادل التهاني والتبريكات. ومع ذلك، قد يترافق هذان العيدان في بعض الأحيان بمشاعر سلبية، تُعرف ب(اكتئاب العيد) حيث يشعر البعض بالقلق والحزن رغم الأجواء الاحتفالية. فما هي أسباب هذه الظاهرة، وكيف يمكن التعامل معها؟ تتزايد التوقعات الاجتماعية خلال الأعياد، حيث يُتوقع من الجميع أن يكونوا في حالة من السعادة والفرح. البعض يتعرض لضغوط من الأهل والأقارب، الذين قد يسألون عن تفاصيل حياتهم الشخصية، مثل الزواج، العمل، أو حتى الوزن. هذه الأسئلة قد تخلق شعورًا بالاستنكار والخذلان لدى البعض. وتُعد الأعياد أوقاتًا للتجمعات العائلية، مما قد يزيد من شعور الوحدة لدى الأشخاص الذين فقدوا أحباءهم. ذكريات الأعياد السابقة مع الفقيد قد تثير مشاعر الحزن، خاصة في اللحظات التي يُفترض أن تكون مفرحة. وتتطلب الأعياد عادةً مصاريف خاصة بالملابس الجديدة، الهدايا، وعيديات الأطفال. هذه الضغوط المالية يمكن أن تكون مصدرًا للقلق، خاصةً لمن يعانون من ضغوط اقتصادية. وبالنسبة للبعض، يمكن أن تكون التجمعات العائلية مرهقة، خاصةً لأولئك الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي أو الانطواء. كما أن الخلافات العائلية أو التوترات قد تؤدي إلى شعور بعدم الراحة. كما أن تغير نمط النوم، والاعتماد على الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون خلال الأعياد، قد يزيد من المشاعر السلبية، وتؤثر قلة النوم سلبًا على الصحة النفسية، مما يساهم في تفاقم مشاعر الاكتئاب. ومن المهم الاعتراف بوجود مشاعر سلبية وعدم تجاهلها، لأن الاعتراف بها هو الخطوة الأولى نحو الشفاء. إن تحديد مدة البقاء في التجمعات العائلية، واختيار اللحظات المناسبة للراحة، يمكن أن يساعد في تقليل الشعور بالضغط. ويجب أن يتعلم الفرد كيفية وضع حدود واضحة لنفسه وللآخرين، والابتعاد عن المواقف التي تسبب له القلق. وينبغي الحصول على قسط كافٍ من الراحة وكذلك الاهتمام بنمط غذائي صحي يمكن أن يساعد في تحسين المزاج. وإذا تفاقمت المشاعر السلبية، يجب ألا يتردد الشخص في استشارة مختص نفسي للحصول على الدعم النفسي اللازم. وعلى الرغم من أن الأعياد تُعتبر وقتًا للفرح والاحتفال، إلا أن مشاعر الاكتئاب قد تظهر لدى البعض. ومن المهم فهم هذه المشاعر وعدم الشعور بالذنب حيالها.. من خلال الاعتراف بالمشكلة، ووضع استراتيجيات للتعامل معها، يمكن للأفراد أن يستعيدوا فرحة العيد ويستشعروا حلاوة صلة الرحم وأهمية هذه المناسبات الدينية. كما يُنصح بمتابعة قصص وتجارب الآخرين في التغلب على حالات الاكتئاب مما يعزز الشعور بالفرح والانتماء..