ثمانية أعوام مرت منذ أن تولى سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – ولاية العهد، وخلال هذه السنوات، شهدت المملكة قفزات غير مسبوقة في مختلف المجالات. لم يكن صعود المملكة في هذه الفترة مجرد صدفة، بل كان نتاج رؤية طموحة، وعمل دؤوب، وإصرار على التغيير نحو الأفضل. رؤية 2030 التي أطلقها سموه لم تكن مجرد خطة اقتصادية، بل مشروع تحول شامل يهدف إلى بناء دولة حديثة، تحافظ على ثوابتها الدينية والوطنية، وتنطلق نحو المستقبل بخطى واثقة. لكن ما يميز هذه الرؤية ليس فقط أهدافها الطموحة، وإنما الشخصية القيادية التي تقف خلفها، شخصية الأمير محمد بن سلمان الذي جمع بين الحزم والرحمة، وبين العدل والإنصاف، وبين التخطيط الاستراتيجي والإنسانية العميقة. الأمير محمد بن سلمان أثبت أن القيادة الحقيقية تعني القرب من الناس، والإحساس بمعاناتهم، والسعي لتحقيق تطلعاتهم. من المواقف التي لا تُنسى، عندما كانت إحدى السيدات الكبيرات في السن تناديه من بعيد في إحدى المناسبات قائلة: «يا محمد.. يا محمد!»، فما كان منه إلا أن أوقف مرافقيه وأمر بإحضارها إليه بنفسه، وحين وقفت أمامه قال لها بكل احترام وتقدير «خذينا أوراقك، تأمرين أمر». هذا الموقف البسيط يحمل في طياته رسالة عظيمة، مفادها أن القيادة الحقيقية هي التي تجعل الحاكم قريبًا من شعبه، منصتًا لمطالبهم، ومتواضعًا معهم، فلا فوارق بين الكبير والصغير، ولا بين غني وفقير، فالجميع أبناء هذا الوطن، والجميع لهم حق في العدل والمساواة. منذ اللحظة الأولى، أكد الأمير محمد بن سلمان أن القانون فوق الجميع، وأن لا أحد فوق المساءلة، مهما كانت مكانته أو نفوذه. لقد أثبت سموه أنه لا مجال للمحسوبية، ولا حصانة لفاسد، وأن أموال الدولة هي أموال الشعب، ولا يمكن السماح لأحد بالعبث بها. كانت هذه الخطوة بمثابة رسالة قوية بأن العدالة هي الأساس، وأن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل الفساد. اليوم، وبعد هذه الحملة، أصبح الاستثمار في المملكة أكثر أمانًا، والاقتصاد أكثر شفافية. إنجازات ولي العهد لم تقتصر على الإصلاحات الاقتصادية أو محاربة الفساد فقط، بل امتدت إلى تحسين جودة حياة المواطن، وتمكين الشباب، وتعزيز دور المرأة، وإطلاق مشاريع ضخمة تضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة. اليوم، نرى تسير حياة السعوديين نحو الأفضل، وأصبحت الفرص متاحة للجميع، وتحولت المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار والسياحة والابتكار. هذه ليست مجرد إنجازات مادية، بل هي انعكاس لفكر قيادي يؤمن بأن المواطن هو الثروة الحقيقية للوطن، وأن بناء الإنسان هو أساس بناء الدولة. ثماني سنوات من التغيير، والإنجاز، والعمل الجاد، جعلت المملكة نموذجًا يُحتذى به. ومع كل ما تحقق، يظل الأمير محمد بن سلمان قائدًا استثنائيًا يجمع بين الحزم والرحمة، وبين العدل والإنسانية، وبين الطموح والواقعية. اليوم، نقف أمام مرحلة جديدة من النهضة، واثقين أن المستقبل يحمل لنا مزيدًا من الإنجازات، بفضل قيادة تؤمن بأن لا مستحيل أمام الإرادة، ولا حد للطموح. حفظ الله قيادتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله ووفقهما لما فيه خير هذا الوطن العظيم.