علاقة الفيصلي بالثقافة ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب كما يتبادر إلى الأذهان بل تعود إلى أكثر من نصف قرن، وهي علاقة تتسم بالتفاعل والتطور منذ أن وضع مؤسس نادي الفيصلي الأديب إبراهيم بن ناصر المدلج إطار هذه الثقافة التي نقلت الفيصلي إلى فضاء ثقافي واسع.. شهد حفل تدشين كتاب محمد بن ضاوي سيرة ذاتية للمؤلف عبدالله بن محمد بن ضاوي والذي أقيم في قاعة النادي الفيصلي بحرمة، شهد حضورًا ثقافيًا مميزًا تحولت فيه العلاقة ما بين الثقافة والرياضة إلى تفاعل خلاق. والحديث عن التدشين الثقافي يجر بصورة تلقائية وطبيعية للحديث عن النادي الفيصلي فقد أخذ حفل التدشين شكلًا جديدًا في المضمون والمنهج والصورة.. قدم فيه الفيصلي نفسه كنافذة ثقافية ومنصة إشعاع حضاري أحال العلاقة الثنائية ما بين الثقافة والرياضة إلى نسيج ملتحم لا يمكن أن ينظر إليه من زاوية واحدة. ليس الهدف من ذلك أن نسرد قصة الفيصلي وإنما أن نقف على سلسلة من استراتيجية التطوير الثقافي التي اقتفاها الفيصلي ونفكر للحظة واحدة كيف كان حال الفيصلي في الأربعينيات الميلادية وكيف كان حاله اليوم.. وعندما نستطلع الواقع فقد كان تاريخ طويل من الطموح اللا محدود. ولكن للأمانة الفكرية لقد قام الفيصلي بدور بارز في صياغة عالمه عبر سلسلة من النقلات النوعية والإضافات الجديدة.. كان نتاج فكرة ثقافية؛ فعلاقته بالثقافة ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب كما يتبادر إلى الأذهان بل تعود إلى أكثر من نصف قرن، وهي علاقة تتسم بالتفاعل والتطور منذ أن وضع مؤسس النادي الأديب الشاعر إبراهيم بن ناصر المدلج إطار هذه الثقافة التي نقلت الفيصلي إلى فضاء ثقافي واسع. وعندما نتوجه إلى التاريخ نجد أن هذا الأديب الملهم في حدود الإمكانات المتاحة له في ذلك الوقت استطاع أن يمزج المجتمع بالثقافة عن طريق إيجاد بيئات ثقافية داخل ميادين وأسواق حرمة وأن يؤقلم ويوثق علاقة المجتمع بالثقافة.. وعندما قاد مبادرة تأسيس النادي الفيصلي اعتبر المثقف شريكًا أساسيًا في تلك المبادرة وعند ذلك نقل الثقافة من الميادين والأسواق العامة إلى أروقة وقاعات النادي. فإذا ما وقفنا على واقع الثقافة وجدنا أن الثقافة بصورها المختلفة كانت مرافقة للنادي الفيصلي في كل مراحله التاريخية.. فقد كان منفتحًا على الثقافة وكانت الظروف في ذلك الوقت مرحبة بالنتاج الثقافي وكان مخاض الإبداع في تلك السنوات قد بلغ ذروته ولذلك نجم أدب وولدت ثقافة. ولعل من دواعي العرض المنهجي الوقوف على الجانب التاريخي للعلاقة ما بين الثقافة والفيصلي.. فمن المعروف تاريخيًا أن الفيصلي مر في رحلته بمرحلتين تاريخيتين: مرحلة نادي شباب حرمه التي تحولت فيما بعد إلى مرحلة النادي الفيصلي وكانت الثقافة على علاقة بكلتا المرحلتين.. ولذلك فالثقافة اليوم تقوم على إرث قديم وعريق، وهذه العلاقة مع الثقافة لم تنقطع منذ بدأت في الأربعينيات الميلادية وإلى اليوم. كان ذلك واقع الثقافة في تلك الفترة التاريخية وهو واقعها اليوم إذ إن السبق الذي أحرزه في تبنيه للثقافة يجب أن تقدر أبعاده فقد جعلت من الفيصلي مجتمعًا مفتوحًا على المنهجيات والأساليب المتطورة. ولعل من يتأمل المشهد يدرك حجم النقلة النوعية التي أحدثها؛ فقد أثبت الواقع التاريخي أن خلق تجانسًا ما بين الفكر الثقافي والفكر الرياضي والتي أحالت إلى معنى التكامل في أعلى صوره، ولذلك أفسح الطريق للمثقف كما أفسح المجال للرياضي في احتفاء أبدي بالثقافة والرياضة ما جعل الفيصلي رمزًا ثقافيًا ورياضيًا. ومن خلال هذا التوصيف المنهجي نجح في بناء واقع جديد لا يقيم تعارضًا ما بين الرياضة والثقافة وهذه العلاقة الثنائية في تصاعد مستمر خلقت انسجامًا دقيقًا ما بين الثقافة والرياضة.. ولذلك تميز تاريخ النادي -على مدى سنوات طويلة- بطابع التآلف الثقافي الرياضي الاجتماعي. لقد جاء تطور الفيصلي على هيئة خط متصاعد ومتصل منذ أن بدأ كفكرة وإلى اليوم وذلك يعود إلى وجود إحساس بالنزعة التطورية لدى كل الإدارات التي تعاقبت عليه، وإن كانت هنالك فوارق دقيقة ميزت كل مرحلة إلا أن كل إدارات الفيصلي السابقة كانت تسعى إلى التطوير، لقد قادت تلك الإدارات سلسلة من النجاحات النوعية. ومع إطلالة هذه المرحلة الجديدة التي يقودها رئيس النادي الفيصلي فهد المدلج أخذت العلاقة ما بين الثقافة والرياضة شكلًا جديدًا.. وعندما نقوم بتحليل منطقي لتلك العلاقة نجد أن هنالك انسجاماً واعياً. فالسر الذي يكمن في تميز فهد المدلج عنايته البالغة بالمشاعر وأذواق الناس واليسر المدهش في المرونة لا شك بأنه موهوب ومن النمط التطويري ولديه عقلية آلية النجاح وأنه ظهر في زمن مناسب، وفي هذا الإطار نود الاعتراف أنه حقق للفيصلي نقلات نوعية ونتائج مذهلة. لقد كان فهد المدلج نقطة تحول في تاريخ النادي فصوت أفعاله -كما يقولون- يفوق صوت أقواله. يقول المثل الصيني: من يخطو خطواته برفق يصل بعيدًا.. لقد خطا نادي الفيصلي خطواته برفق حتى وصل إلى غايته.