بين الفينة والأخرى تظهر لنا على ساحاتنا التعليمية قضايا تربوية تتناقلها الوسائل الإعلامية المختلفة كحادثة تمزيق الكتب والمشاجرات وغيرها من السلوكيات، ولا شك فإن قضية تربية الأطفال في الأسر والطلاب في المؤسسات التعليمية في ظل المتغيرات والمستجدات التي يعشونها على مستوى التقنية الحديثة والاتصالات والعوامل الشخصية والاجتماعية والظروف البيئية المحيطة وتقليد الآخر التي تولد الكثير من الصعوبات والتحديات التي تحتاج إلى وقفات مع الكثير من التأملات من قبل العلماء والمختصين في مجالات علم النفس والتربية وعلم الاجتماع لمحاولة تفنيد الوضع وتحليله وايجاد الوسائل والطرق المناسبة للتعامل معها ومحاولة الوصول إلى التربية المنشودة. وعلى الرغم من أهمية الأسرة كمؤسسة تربوية أولى في صناعة الطفل وتربيته فإنها بلا شك لا يمكن أن تقدم للطفل كل ما يحتاجه من رعاية وتنمية، فلقد أوجبت التربية الحديثة أن تقف إلى جانب الأسرة مؤسسة تربوية أخرى تسهم في إعداد الطفل وتهذيبه وتربيته وتقويم سلوكه غير المرغوب فيه اجتماعيا وتطوير مهارته وقدراته. وتعد المؤسسة التعليمية بالنسبة للطفل الذي يدخلها لأول مرة حدثا مهما في حياته، إذ يتعرض إلى جملة من العوامل والمتغيرات الجديدة التي تؤثر في نموه الجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي، مما يجعله ينمو في هذه المرحلة من عمره تبعا لتلك المؤثرات التي واجهته، فضلا عن غرسها للمبادئ والقيم والعادات والتقاليد الفاضلة في نفسه. والمدرسة هي أولى المؤسسات النظامية التي ينتمي إليها الطفل والتي تفرض عليه مطالب كثيرة يأتي في مقدمتها اتباع النظام المدرسي والتقيد بقواعد الضبط والالتزام وكيفية التعامل مع المعلمين ومع الأقران الآخرين وهذه بالنسبة للطفل محددات غير مرغوبة لنشاطه واندفاعه الذي اعتاد عليه في المنزل ومن هنا تبدأ مشكلة الطالب مع المدرسة التي قد تكون ذاتية؛ مردها الإحساس بأنه مقيد بنظام لا يعرف أهدافه أو أنها تكون بسبب المثيرات الاجتماعية التي يخلقها المعلمون وأساليب تعاملهم مع الأطفال داخل الصف أو خارجه أو بسبب المعايير التي يضفونها لتقييم الطلاب. ولاشك فإن مؤسساتنا التعليمية مازالت تعاني النمطية وبعض القصور في برامجها وأنشطتها الممارسة في الواقع في ظل غياب المشرفين المؤهلين على تصميم البرامج والأنشطة والفعاليات الطلابية التي يرغبونها وإعطائهم المساحة الحرة الكافية للتعبير عن مواهبهم وقدراتهم.