يعود قانون منع التمويل الأجنبي للجمعيات والمنظمات الإسرائيلية، خصوصاً الناشطة في مجال حقوق الإنسان، إلى واجهة الكنيست الأسبوع بعد المقبل، بعد تعديل المسودة الأولى بناء لطلب رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الذي تعرض لانتقادات دولية من دول صديقة رأت في القانون الجديد مساً بالديموقراطية. لكن التعديل الذي أجراه مقترحا القانون النائبان اليمينيان المتشددان أوفير أكونيس (ليكود) وفاينه كيرشنباوم (إسرائيل بيتنا)، لا يختلف كثيراً عن الاقتراح الأولي بل يكاد يقول علناً إن المنظمات المستهدفة هي المنظمات اليسارية. وينص المشروع الجديد الذي وضعه النائبان بالتنسيق مع سكرتير الحكومة على تصنيف الجمعيات إلى ثلاث مجموعات: الأولى جمعيات يحظر حظراً مطلقاً تلقيها أي دعم أجنبي، «وهي الجمعيات التي تنفي، بأهدافها المعلنة أو ممارساتها، وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية، وتحرض على العنصرية وتدعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل أو تدعو إلى محاكمة مسؤولين أو جنود إسرائيليين في المحاكم الدولية أو تدعو إلى فرض المقاطعة على إسرائيل. وتضم المجموعة الثانية جمعيات لا يحظر دعمها بأي حال وهي الجمعيات التي تحصل على دعم من الحكومة الإسرائيلية ومسموح لها بتلقي التبرعات من جهات أجنبية. أما المجموعة الثالثة، فتضم الجمعيات التي يشترط حصولها على الدعم بالمثول أمام لجنة المالية البرلمانية ل «جلسة استماع» قبل أن يتاح لها الحصول على دعم أجنبي، ثم يتم خصم ضريبة بنسبة 45 في المئة من مبلغ الدعم. وجاء في الشرح لمشروع القانون أن «في إسرائيل تنشط جمعيات كثيرة وضعت نصب أعينها التشهير بإسرائيل في أعين العالم والتسبب في ملاحقة جنود وضباط الجيش من خلال التشهير بهم ... هذه المنظمات التي تسمي نفسها منظمات حقوق إنسان تحصل على تمويل من دول وجهات مجهولة جل همها المس بإسرائيل من الداخل». وجاء أيضاً أن هذه المنظمات ساهمت في استنتاجات «تقرير غولدستون» (عن جرائم الحرب التي اقترفتها إسرائيل في قطاع غزة قبل ثلاثة أعوام)، وفي تقديم لوائح اتهام ضد ضباط وجنود كبار في أرجاء العالم، وحاولت تصنيف الجنود كمجرمي حرب، وشجعت على رفض الخدمة العسكرية في الجيش، ودعت إلى فرض مقاطعة اقتصادية وسياسية على إسرائيل». ويرى معدا مشروع القانون أن بعض الدعم لهذه المنظمات يأتي من دول أو هيئات حكومية في الاتحاد الأوروبي، مثل بريطانيا وسويسرا والنروج وأسبانيا وألمانيا وإرلندا، «وهي دول أجنبية تحاول التدخل في السجال الداخلي في إسرائيل لتنزع الشرعية عن عمل الجيش وعن جنوده، أي ان أموالاً غريبة تموّل نشاط هذه المنظمات المسماة إسرائيلية ضد الجيش الإسرائيلي». وأشارت التقارير الصحافية إلى أن مشروع القانون المعدّل يستهدف مباشرة أهم المنظمات الناشطة ضد الاحتلال الإسرائيلي ومن أجل حقوق الإنسان، وفي مقدمها «سلام الآن» (التي ترصد النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة) و «بتسيلم» التي تتابع انتهاك الاحتلال لحقوق الإنسان الفلسطيني، و «اللجنة الإسرائيلية ضد التعذيب»، و «يكسرون الصمت»، ومركز «عدالة» لحقوق الأقلية الفلسطينية في إسرائيل. ومن المتوقع طرح مشروع القانون المعدل على الكنيست للتصويت عليه مطلع الأسبوع بعد المقبل. وهاجمت النائب من حركة «ميرتس» اليسارية زهافه غالؤون مؤيدي القانون، وقالت إن «ملاحقة الساحرات تتواصل، والاقتراح المعدل أسوأ من سابقه لأنه يدين منظمات تنتقد السلطة ويعاقبها، من دون التوجه إلى القضاء». استطلاع وبيّن استطلاع للرأي نشرته صحيفة «هآرتس» أمس أن 46 في المئة من الإسرائيليين يرون في مشاريع القوانين الأخيرة التي صادقت عليها «اللجنة الوزارية لشؤون التشريع» (قانون تقييد التمويل الأجنبي للجمعيات، والقوانين التي تهدف إلى الانتقاص من صلاحيات المحكمة العليا وتضييق هامش حرية الصحافة) مساً بالديمقراطية، بينما أيدها 37 في المئة باعتبارها تتيح للغالبية أن تحكم، فيما لم يدلِ 17 في المئة برأيهم. وقال 43 في المئة ان نتانياهو يحاول تقييد حرية الصحافة، بينما قال 38 في المئة إن نتانياهو لا يسعى لذلك. إلى ذلك، أضاف الاستطلاع أن 49 في المئة من الإسرائيليين راضون عن الأداء العام لرئيس الحكومة في مقابل عدم رضى 40 في المئة. كذلك أشار الاستطلاع إلى أن حزب «ليكود» الذي يتزعمه نتانياهو سيحصل على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية لو أجريت الانتخابات اليوم (29)، يليه حزب «العمل» الوسطي المعارض (19)، ثم «كديما» و «إسرائيل بيتنا» (17 لكل منهما)، فيما يحصل حزب «ميرتس» اليساري على 6 مقاعد.