اذا كنت ترغب في الحفاظ على صحتك وإطالة عمرك فعليك بالرياضة، فهي سد منيع امام الأمراض. وكل الرياضات، بجميع أنواعها ومختلف أشكالها مفيدة للجسم، الا ان هناك واحدة لقيت اجماعاً من قبل الاطباء، ألا وهي رياضة الدراجة. فركوب الدراجة يعتبر الرياضة المثالية للقلب، فهي تنشطه وتقويه وتجعله في أحسن حالاته من دون ان يطاله التعب أو الإنهاك، وذلك على عكس الرياضات الأخرى التي تنقله فجأة من حال الراحة المطلقة الى حال الجهد المفاجئ، وهذه النقلة قد يكون وقعها سيئاً على القلب الواقع تحت وطأة المرض. والدراجة تحمي القلب من الأمراض فهي تشد أرقام الكوليسترول الى الهبوط وتساهم في خفض أرقام الضغط الشرياني من خلال مساهمتها في توسيع الشرايين وانقاص ضربات القلب. وخلافاً لما هو شائع فإن وضعية انحناء الظهر نحو الأمام اثناء ركوب الدراجة، لا تجعل الظهر معرضاً للاصابة بالتحدب ولا تعيق عملية التنفس كما يتوهم بعضهم، بل على العكس، فهذه الوضعية توسع القفص الصدري وتجعل عمليات الشهيق والزفير في أفضل حالاتها، من هنا لا غرابة ان نرى راكبي الدراجات يتنفسون ملء رئاتهم بشكل أفضل من سواهم. والدراجة لا تفيد القلب وحسب، بل هي "مرطبة" لبعض أمراض المفاصل، ففي اصابة "ارتروز" الورك تعطي رياضة الدراجة نتائج ايجابية خصوصاً في بداياته، اذ تسمح بالحفاظ على ليونة المفاصل وطراوتها، وكذلك تساهم في الحفاظ على سلامة العضلات المحيطة بالمفصل وقوتها. وينصح الأشخاص المصابون بهذا المرض باستعمال الدراجة بدلاً من المشي عند الانتقال لمسافات بعيدة بعض الشيء، لأن الدراجة تجعل المفصل يمارس وظيفته في راحة تامة تقريباً وتخفف من عبء ثقل الجسم الملقى على كاهله. ورياضة الدراجة يوحي بها للمصابين بالداء السكري، فالبحاثة اثبتوا ان ممارسة الرياضة اليومية والمنتظمة تؤدي الى الحد من جرعات الانسولين اللازمة للعلاج. وهذه الواقعة جاءت لتؤكد الفكرة القائلة ان الرياضة تساعد خلايا الجسم على امتصاص سكر الغلوكوز الفائض في الدم، ولكن لتحقيق هذا لا بد من رياضة "ناعمة" تجنب الجسم التعرض لمطبات هبوط سكر الدم المفاجئ وما يعقبه من خلل يصيب الشخص عقلياً وجسمياً، وقد اوردت الابحاث ان رياضة الدراجة هي من أفضل الرياضات لتفادي التعرض لخطر هبوط السكر في الدم. وركوب الدراجة المنتظم والمتواصل يقي من الإصابة بالدوالي أو على الأقل يخفف من كابوس العوارض التي ترافقها، كالتورم والخدر وحس الثقل في الطرفين السفليين. كذلك تساهم الدراجة في تقوية عضلات الساقين، والمعروف ان ضعف هذه العضلات وارتخاءها من العوامل المهمة التي تعجل في ظهور داء الدوالي. ولرياضة الدراجة دور لا يستهان به في محاربة داء السيللويت داء البطانة الفخذية فهذا المرض يرجع في قسم أساسي منه الى هروب بلاسما الدم من الأوردة الى الأنسجة، وكلما كانت الأوعية منتفخة وممطوطة وضعيفة ازداد تسرب بلاسما الدم الى الأنسجة المجاورة المحيطة بها، وفائدة الدراجة كبيرة في هذه الحالة اذ تعمل على تقوية العضلات وبالتالي تمنع الدم من الركود داخل الأوعية الوريدية. أخيراً يجب ألا يغرب عن بالنا ان الرياضة، مهما كان نوعها واصلها وفصلها، فهي تحمل فوائد جمة على أكثر من صعيد، فهي تؤخر اقتراب الشيخوخة وتسهم في اشباع الدماغ بما يلزمه من الاوكسجين الضروري للخلايا العصبية فتمارس هذه عملها على أحسن ما يرام. والرياضة تحمل فائدة لا يستهان بها للبدين اذ تساعده على خفض وزنه وتحافظ على الكتلة العضلية، عدا عن انها تقدم دعماً معنوياً ونفسياً لكي يثابر البدين على ريجيمه للحصول على الوزن الطبيعي.