فشلت الأندية السعودية في تجاوز مرحلة"التذبذب"الذي يسيطر على مستوياتها خلال مباريات هذه الجولة باستثناء فريق الاتحاد الذي ظل متمسكاً بتقديم مستواه الفني طوال شوطي المباراة، إلى أن سجل أفضلية مطلقة على ضيفه فريق الشباب واكتفى بتسجيل هدفين من أصل فرص عدة كانت قريبة من ولوج المرمى الشبابي، وحالة التذبذب المهيمنة على الفرق السعودية جعلت فريقا الحزم والوطني يسجلان حالة نادرة جداً في مباريات كرة القدم حينما اهتزت الشباك أربع مرات في غضون الربع الساعة الأولى من الشوط الأول فقط، ويستثنى فريقا الاتفاق وأبها من التقويم لعدم مشاركتهم مباريات هذه الجولة أمس. النصر وتبدل الحال السيطرة والهيمنة الميدانية التي كان عليها فريق النصر خلال الشوط الأول في مباراته أمام مستضيفه فريق الرائد لم تسعفه على إضافة المزيد من الأهداف نتيجة الفردية التي طغت على أداء لاعبيه في الشق الهجومي، لذلك تعطلت الخطورة كثيراً على مرمى الرائد نتيجة هذه السلبية، وكادت أن تمنح المنافس فرصة التعديل من خلال الكرات المرتدة المرسلة للمهاجمين عبدالعزيز الكلثم وبوريس كابي، بل أن ردة الفعل لدى لاعبي الرائد عقب ضياع ركلة الجزاء واستبعاد المدافع يحيى المسلم بالبطاقة الحمراء كانت قوية جداً، مكنتهم من الهيمنة والسيطرة على مدار الشوط الثاني، الذي ظل فيه لاعبو النصر ومن خلفهم مدرب الفريق رادان غير قادرين على العودة لأجواء المباراة، لذلك لم تفلح تبديلات رادان، ولم تستغل المساحات الكبيرة في دفاعات الرائد الذي ظل طوال هذا الشوط مندفعاً للهجوم. الاتحاد وتكتيك الضغط نجح لاعبو الاتحاد خلال لقائهم مع المنافس القوي فريق الشباب في بسط تفوقهم عقب تنفيذ مخططات كالديرون التي اعتمدت على الضغط القوي على حامل الكرة في دفاع ووسط الشباب، وساعد الفريق الهدف الباكر 5 من رأسية هزازي على أن يواصل الفريق منهجيته التكتيكية، على رغم معرفتهم بمقدرة منافسهم الشباب على العودة لأجواء المباراة بفضل المهارة والسرعة التي يمتلكها جل لاعبيه بالذات في منطقة الوسط وفي الظهيرين زيد المولد وعبدالله شهيل، لذلك كانت قراءة كالديرون وتنفيذ لاعبيه لهذه الطريقة مثالية، ونتج منها تهديد مرمى وليد عبدالله بالعديد من الكرات الخطرة، إلى أن جاء الهدف الثاني من الظهير الأيسر صالح الصقري إثر مجهود فردي من محمد نور الذي أجاد استغلال الهفوات المتكررة في الدفاع الشبابي، وعلى رغم تقليص الشباب النتيجة بهدف عبده عطيف في أواخر الشوط الأول، إلا أن الحالة البدنية التي كان عليها بعض لاعبي الشباب لم تسعفهم على مقاومة لاعبي الاتحاد، حتى تبديلات بومبيدو لم تكن مثالية خلال هذا الشوط وهو يبقي على البرازيلي كلاوديني ويستغني عن المتحرك ناصر الشمراني، حتى في نزول السلطان فقد كان متأخراً في هذا الشوط لم تسعفه الدقائق المتبقية في مساعدة زملائه، خصوصاً والفريق الاتحادي يقبض سيطرته على ملعب المباراة ويشكل هجوماً خطراً على مرمى الشباب. الهلال والأهلي وانضباطية الدفاع الحالة الفنية الجيدة والتركيز العالي الذي كان عليها مدافعو فريقي الهلال والأهلي أفسد المخططات الهجومية في الناديين، حتى أن محاولة الوصول للمرميين كانت خجولة جداً على مدار الشوطين، وتعد على أصابع اليد الواحدة، خصوصاً من جهة الهلال الذي كان يلعب بين أنصاره، إلا أن مدربه كوزمين بالغ كثيراً برمي ياسر القحطاني في أحضان مدافعي الأهلي، وعدم إيجاد حلول إضافية قد تستفاد من انشغال مدافعي الأهلي بالقحطاني، بل أن هذا الارتياح للدفاع الأهلاوي ساعد لاعبي الوسط على التقدم لملعب الهلال، وكاد هذا التقدم أن يثمر عن هز شباك الدعيع من كرة الخطر حسن الراهب، ولم يتحسن وضع الهلال الهجومي إلا عقب نزول احمد الصويلح إلا أن الإمداد الهجومي لم يكن فعالاً، خصوصاً في ظل استمرار غياب المحترف الليبي طارق التايب عن مشاركة الهلال. "الانفلات"عنوان الوطني والحزم غياب التركيز وغياب تنفيذ الواجبات التكتيكية أدى إلى تسجيل أربعة أهداف بالتناوب ما بين لاعبي الحزم والوطني خلال ربع الساعة الأولى من المباراة، وهو ما يعني"انفلاتاً"كاملاً في تنفيذ الواجبات من لاعبي الناديين، لذلك سجلت هذه المباراة حادثة يصعب تكرارها بتسجيل أربعة أهداف في أول ربع ساعة من المباراة، وتعتبر نتيجة التعادل في نهاية المباراة ثلاثة أهداف لكلا الطرفين عادلة لوضعية فنية غير مثالية عاشها لاعبو الفريقين مع انطلاق المباراة إلى نهايتها، وقد تكون درساً مستفاداً لكل الأندية. الوحدة ينجو بمدافع استغنى فريق الوحدة عن الهيبة الفنية التي يكون عليها حينما يستضيف الفرق السعودية في ملعب الشرائع في مكة، على رغم تجاوز الفريق للغيابات العناصرية في الفترة الماضية، كذلك عودة مدربة الألماني بوكير لقيادة الفريق مرة أخرى، إلا أن الحالة الفنية للفريق لم تصل لدرجة مرضية على المستوى التكتيكي أو الفردي، وهذا ما جعل الفريق ينجو من خسارة محققة من ضيفه فريق نجران حينما أضاع مهاجم نجران البرازيلي ويلسون ركلة جزاء في زمن حاسم من الشوط الثاني والنتيجة كانت متعادلة بهدف لكلا الفريقين، إلا أن سليمان أميدو مدافع الوحدة كان له كلمة في نهاية المباراة بتسجيله هدف الفوز للوحدة، وعلى رغم الخسارة الثانية على التوالي لفريق نجران، إلا أن الفريق يقاتل ويحاول تخطي العقبات وفق الإمكانات المتوافرة، وهذا ما يعطي مؤشراً للفريق بالوجود للموسم الثاني على التوالي في دوري المحترفين السعودي متى ما واصل المثابرة وتمسك بأمل البقاء، خصوصاً وهو أكثر الفرق استفادة من مبارياته على أرضة وبين جماهيره.