شهد العالم كثيراً من التغيرات خلال السنوات الأربع التي انقضت، منذ وقوع هجمات ال11 من سبتمبر 2001، ضد الولاياتالمتحدة الأميركية، ونجحت الأخيرة في قتل الآلاف من الضحايا الأبرياء في أفغانستان والعراق في حروب لم تحظ بأي شرعية من المنظمات والهيئات الدولية كافة، واتخذت الادارة الأميركية من مبدأ الرئيس بوش الميكافيلي النفعي "من ليس معنا فهو ضدنا"مسوغاً لتبرير شن حروب، تفننت في تسميتها بأسماء سينمائية، بدعوى محاربة الإرهاب وتوجيه ضربات استباقية أو اجهاضية له في مهده، بهدف جعل العالم أكثر أمناً! فهل نجحت الدولة العظمى الأوحد في تحقيق غايتها وغاية الإنسانية جمعاء في عالم أفضل؟ إن ما فعلته الإدارة الاميركية طوال السنوات الأربع الماضية، من ممارسات انتقامية ضد شعوب العالم العربي والاسلامي، وما أقدمت على ارتكابه من انتهاكات لحقوق الإنسان في سجون أبي غريب وغوانتانامو، وحمم صواريخها من اليورانيوم المنضب التي تطلقها براً وبحراً وجواً بهدف السيطرة على مقدرات الشعوب وثرواتها، وما تصر على مواصلة تقديمه من دعم مادي ومعنوي وغطاء دولي لربيبتها إسرائيل، في عدوانها وقتلها الوحشي للفلسطينيين وعملياتها التصفوية لكل المناضلين ضد الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين المغتصبة، لدليل دامغ على أن أميركا تصر على منح"الارهابيين"المبرر لمواصلة استهدافها، وإلحاق الأذي بشعبها نكاية في حكومتهم التي ترى، بل تؤمن، أن"من ليس معنا فهو ضدنا"! هل أصبح العالم بعد أربع سنوات من هجمات 11 سبتمبر أكثر أمناً؟ في واشنطن ونيويورك، في لندن، في مدريد، في بغداد، في كابول، في إسلام آباد... وفي غيرها من بقاع الأرض التي انفلتت فيها معايير شن الحروب وقتل الأبرياء من دون وجه حق! إن المجتمع الدولي مطالب بوقفة صادقة مع الذات، لاعادة الهيبة إلى الاحتكام لقواعد القانون الدولي العادل، التي يجب أن تسري على الدول الكبري والغنية قبل الصغرى والفقيرة، لتشكل ضمانة للملايين من البشر الأبرياء التواقين للعيش في سلام، بعيداً من مغامرات وطموح السياسيين وتجار السلاح و"لوبي البيزنس"الذي يهدر الدماء الذكية من أجل الحصول على حفنة دولارات. متى ندرك أن من ليس معنا لم يقتنع بعد بأسلوبنا وسلوكنا؟ متى نعرف أن من ليس معنا ليس بالضرورة عدونا؟ متى نقتنع بأن من ليس معنا قد تكون لديه وجهة نظر سليمة تخالفنا؟ متى نؤمن أن من ليس معنا يعاني فقراً وجهلاً ومرضاً لم يمكّنه من أن يلحق بنا؟ متى يدرك ساسة الحرب وقادة العالم أن اشاعة ثقافة العدل أفضل ألف مرة من اشاعة الفوضى؟ أحمد أبو زيد باحث اعلامي