كشفت مقابلات مع عسكريين أميركيين عملوا في سجن "أبو غريب" أن وحدة من المحققين بدأت منذ تشرين الثاني نوفمبر الماضي ارسال تقارير دورية الى السلطات العسكرية عن تجاوزات بحق السجناء، بينها عصب عيون خمسة جنرالات عراقيين، وتعريضهم للضرب الشديد. وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أمس أن الوثائق تطرح تساؤلات حول تأكيد كبار العسكريين الأميركيين في العراق، انهم لم يسمعوا عن الانتهاكات الاّ في كانون الثاني يناير عندما حصلوا من جنود على صور تثبت حدوثها. وقابلت الصحيفة عدداً من جنود الاستخبارات العسكرية الأميركية في ألمانيا والولايات المتحدة ممن لم يكشفوا وجود الوثائق إلا أخيراً. وطلب الجنود عدم ذكر اسمائهم لأن ذلك سيعرض مستقبلهم في الخدمة العسكرية للخطر. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت أنها نبّهت السلطات العسكرية الأميركية في العراق الى الانتهاكات في تشرين الثاني الماضي، ولكن لم يُعرف سابقاً أن السلطات تسلمت تحذيرات من محققيها العسكريين عن الوضع المتردي في السجن. وشملت التقارير، بحسب جنود الاستخبارات، ما لا يقل عن عشرين اعتداء، بينها اعتداءات تعرض لها سجناء في معتقلات اخرى، قبل نقلهم الى "أبو غريب" وأبلغوا بها "فرع تقويم المحتجزين"، وهو الاسم الرسمي لوحدة التحقيق التي كانت تقدم التقارير عنها أسبوعياً. واعترفت السلطات العسكرية الأميركية في بغداد الأحد الماضي بوجود التقارير، وبأن لجنة من المحامين العسكريين درستها، لكن السلطات لم تستطع تأكيد تسلم كبار الضباط المسؤولين عن السجون في العراق تلك التقارير. وقالت الكولونيل جيل مورغنتالر، مسؤولة الشؤون العامة في المقر العام للقوات الأميركية في بغداد، لصحيفة "نيويورك تايمز" إن مسؤولي دائرتها "يحاولون العثور على التقارير"، وانها لا تستطيع التعليق على القضية قبل ذلك. وأكدت مصادر البنتاغون أن الاعتداء على الجنرالات العراقيين الخمسة هو ضمن القضايا التي تحقق فيها وزارة الدفاع الأميركية. وأفرجت القوات الاميركية أمس أ ف ب، رويترز عن نحو 405 معتقلين عراقيين من سجن ابو غريب، على ان يتم الافراج عن 112 معتقلاً آخر اليوم. وكان مساعد قائد العمليات العسكرية لقوات "التحالف" في العراق الجنرال الاميركي مارك كيميت صرح السبت ان ما لا يقل عن 650 عراقياً سيطلقون الاثنين من سجن ابو غريب. وعبر عدد كثير من المفرج عنهم عن مرارة شديدة. وقال أحمد كمال ياسين: "مكثت هناك ثمانية أشهر. لا يمكنني أن أصف مدى الانتهاكات التي تعرضت لها". وأضاف "ولكن الله كريم فقد خرجت من السجن بفضله. أنا سعيد للغاية". وقال عماد باسم عزت: "ما زال هناك سجناء كثيرون في الداخل. حتى من النساء. قلة فقط هم الذين خرجوا". وأكد ان "كثيرين منهم ظلموا من دون أي سبب". وكانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ذكرت الاسبوع الماضي ان عدد السجناء في معتقل ابي غريب انخفض من 6527 في آذار مارس الى 3291 هذا الشهر، وأضافت انها لا تعرف عدد الذين أطلقوا أو الذين نقلوا الى مكان آخر