بدا ان الحزب الاشتراكي اليمني المعارض ينوي الدخول في مرحلة جديدة من نشاطه، بعد فترة همود تميزت بالتوتر مع السلطة في شأن قضايا داخلية ترتبط اساسا بمضاعفات حرب 1994 التي تواجه فيها الحزب الذي كان يحكم في الجنوب قبل الوحدة مع السلطة في صنعاء. وقررت اللجنة المركزية للحزب تعيين عضو بارز في قيادة الجنوب هو سالم صالح علي الذي عاد اخيرا الى صنعاء عضوا في المكتب السياسي، تمهيدا لتوليه الامانة العامة. واصدرت بيانا سياسيا شديد اللهجة انتقدت في الاداء الحكومي والعلاقة الحالية بين صنعاءوالولاياتالمتحدة. قررت اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني المعارض، أمس، تعيين أحد أعضائها سالم صالح محمد عضواً في المكتب السياسي، وذلك في ختام اجتماعاتها التي استمرت ثلاثة أيام بحثت خلالها في التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في اليمن. وطالب البيان الختامي الذي دان التهديدات الأميركية لليمن، ب"اصلاح مسار الوحدة اليمنية وتصفية أثار حرب صيف العام 1994 وتحقيق مصالحة وطنية شاملة كسبيل وحيد لاصلاح البيت اليمني المتداعي من الداخل". وكان الحزب الاشتراكي توقف خلال الفترة الماضية عن رفع هذه المطالب، نتيجة ما أثارته من خلافات كبيرة مع الحكم الذي دأب على اتهام الحزب بالانتماء إلى موروثات ومفاهيم لا تتفق مع الثوابت الوطنية. وأكدت مصارد في الحزب الاشتراكي ل"الحياة" أن ترفيع سالم صالح محمد إلى عضوية المكتب السياسي، على رغم غيابه حالياً في جولة خليجية، يعد تمهيداً لإقدام المكتب السياسي على تعيينه في منصب الأمين العام، خلفاً لصالح عياد مقبل الذي يعاني مشاكل صحية أبعدته تماماً عن شؤون الحزب منذ أكثر من عام. ويتولى حالياً مهمات الأمين العام السيد جارالله عمر الأمين العام المساعد. وأضافت المصادر ان هناك ما يشبه الاتفاق بين أعضاء المكتب السياسي على تولي سالم صالح الأمانة العامة، على اعتبار ان ذلك من شأنه عدم الاخلال بالتوازن الداخلي في التركيبة القيادية للحزب. وأشارت إلى أن سالم صالح الذي عاد قبل نحو ثلاثة أشهر إلى صنعاء، بصحبة الرئيس علي عبدالله صالح، من دولة الإمارات بعد غياب 7 سنوات، يقوم حالياً بجولة خارج اليمن تهدف إلى اقناع القيادات الاشتراكية التي ما زالت ترفض العودة بإعادة ترتيب الأوضاع الحزبية في الداخل وتوزيع المهمات القيادية. إلى ذلك، تحدث بيان اللجنة المركزية عن "اتساع وتعمق مظاهر الأزمة الداخلية في مختلف مناحي الحياة وانتقالها إلى أطوار جديدة أكثر حدة وخطورة". وقال: "إن هناك تراجعاً مخيفاً لمؤشرات التطور الاقتصادي ومعدلات التنمية وتدهور الحياة المعيشية للشعب. وتزامن ازدياد الأسعار مع شيوع الفوضى وأعمال الإرهاب، وانفلات الأمن وتفاقم الثارات والحروب القبلية التي تضيف نوعاً من التآكل والتفكك في نسيج الكيان الوطني إلى مخلفات وركام حرب صيف 1994". وانتقد البيان العلاقات اليمنية - الأميركية، معتبراً ان الولاياتالمتحدة "تواصل تهديداتها لليمن تحت حجة ايواء وتشجيع عناصر الإرهاب، بما فيها التلويح بعصا الضربة العسكرية وانتشار القوات البحرية الأميركية والغربية داخل وفي محاذاة المياه الاقليمية اليمنية ووجود أعداد ملحوظة من الخبراء والطلائع العسكرية البرية". ووصف البيان الموقف الإعلامي الحكومي من التعاون مع واشنطن بأنه "يتسم بالازدواجية وعدم الشفافية والنأي عن مصارحة الشعب والعجز عن امتلاك مشروع سياسي قادر على التعاطي مع متغيرات الظروف الراهنة". وأعلن البيان "مبادرة سياسية لمعالجة آثار حرب الانفصال والحفاظ على السيادة الوطنية وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار ومجابهة الإرهاب وتطوير علاقات اليمن الخارجية". وتحدث عن "صعوبات وتحديات كبيرة تقف أمام اجراء الانتخابات العامة المقبلة بصورة نزيهة وديموقراطية لوجود ثغرات كبيرة في القانون الجديد للانتخابات، فضلاً عن بطء التسجيل وتقسيم الدوائر الانتخابية". وخلص إلى أن اللجنة المركزية كلفت المكتب السياسي بمواصلة الحوار مع السلطة والأحزاب السياسية لتحقيق انفراج في الحياة السياسية وتوفير الظروف والضمانات السياسية والقانونية لاجراء انتخابات نزيهة وديموقراطية ومتكافئة.